في قضية مجزرة حديثة.. إحالة عنصريْ مارينز إلى المحكمة العسكرية

مفكرة الإسلام: أحيل جنديان من مشاة البحرية الأمريكية "مارينز" إلى محكمة عسكرية في قضية مجزرة بلدة حديثة العراقية التي وقعت نهاية العام 2005م, والتي تعد أسوأ جريمة حرب منسوبة إلى جيش الاحتلال الأمريكي بالعراق.
وأعلن مصدر قضائي عسكري في كاليفورنيا, الاثنين, أن أحد الجنديين ـ وهو السرجنت فرانك فوتيريش ـ أحيل إلى المحكمة بتهمة القتل العمد والاعتداء وتعريض حياة آخرين للخطر بسبب التهور وعرقلة عمل القضاء, بينما يُتهم اللفتنانت أندرو جريسون خصوصًا بالحنث باليمين وعرقلة عمل القضاء.
وبحسب فرانس برس, فقد أعلن القضاء في بيان أن محاكمة العسكريين التي لم يحدد موعدها بعد ستجري في كامب بندلتون أكبر قاعدة للمارينز في العالم على بعد 130 كلم جنوب لوس أنجلوس.
وقد قتل جنود من البحرية الأمريكية المارينز, في 19 نوفمبر 2005م, 24 مدنيًا بينهم نساء وأطفال بعد انفجار قنبلة يدوية استهدفت دوريتهم في بلدة حديثة على بعد 260 كم غرب بغداد, لتكون حلقة في سلسلة جرائم المحتل الأمريكي بالعراق.
وارتكب العسكريون على مدى ثلاث ساعات المجزرة انتقامًا لرفيقهم الذي قتل في الانفجار, حتى أنهم قتلوا خمسة ركاب كانوا في سيارة أجرة مرت قرب المكان بدم بارد. وبين الضحايا عشرة بين نساء وأطفال.
أطلق النار.. ثم اطرح الأسئلة:
وكان فوتيريش قد صرح في جلسة أدلى خلالها بإفادته في سبتمبر: "سأشعر دائمًا بالحزن لمقتل هؤلاء العراقيين الأبرياء خلال تصدينا للهجوم". بحسب قوله.
واعترف فوتيريش بأنه أمر جنوده "بإطلاق النار أولاً ثم طرح الأسئلة, وبألا يترددوا في إطلاق النار". إلا أنه نفى أن يكون طلب من الجنود الكذب حول ملابسات مقتل المدنيين العراقيين.
وبإحالة هذين الجنديين إلى محكمة عسكرية يرتفع إلى أربعة عدد العسكريين الذين سيحاكمون أمام القضاء في إطار هذه القضية. وكان كامب بندلتون أعلن في 19 أكتوبر إحالة اللفتنانت كولونيل جيفري شيساني إلى القضاء العسكري.
وكانت مجلة "تايم" الأسبوعية كشفت في مارس 2006 القضية, ما اضطر الجيش الأمريكي لإجراء تحقيقين داخليين أفضى أحدهما إلى ملاحقات قضائية. أما الكابورال ستيفن بي تاتوم فسيمثل أمام محكمة عسكرية بتهمة "القتل غير العمد وتعريض حياة آخرين للخطر والاعتداء بظروف تشديدية".
وكان أربعة جنود في المارينز اتهموا أولاً في هذه القضية بالمشاركة في القتل, بينما اتهم أربعة ضباط بالتقصير في التحقيق. لكن القضاء أسقط الدعوى ضد اثنين من جنود البحرية وضابطين.
وقد تورط الجيش الأمريكي في العراق بعدد من الفضائح التي اتضح فيها أن جنودًا قتلوا أو أساءوا معاملة مدنيين عراقيين, بينهم نساء وأطفال.
اعترافات جندي مارينز: أمروني بقتل النساء والأطفال:
وقد استمعت محكمة عسكرية أمريكية, في أغسطس الماضي, إلى اعترافات جندي من قوات مشاة البحرية الأمريكية المارينز، قال فيها: إنه تلقى أمرًا بقتل النساء والأطفال العراقيين الذين كانوا داخل إحدى الغرف في حالة رعب شديد خلال مذبحة حديثة، التي خلّفت 24 قتيلاً من المدنيين العراقيين الأبرياء.
وجاءت تلك الشهادة في افتتاح الجلسة التمهيدية لمحاكمة العريف فرانك ووتريتش، الذي يواجه 17 جريمة قتل في قضية مذبحة حديثة، والتي تعتبر واحدة من عدة جرائم حرب ارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكية في العراق.
واستمع ووتريتش، البالغ من العمر 27 سنة، باهتمام شديد لنائب العريف هومبيرتو ميندوزا الذي روي أثناء الجلسة كيف تصرّف جنود المارينز بعد انفجار عبوة مزروعة على الطريق استهدفت رتلهم في حديثة في 19 نوفمبر 2005.
وقال العريف ميندوزا: إن الجنود تحت قيادة ووتريتش بدأوا في إخلاء البيوت القريبة من مكان الانفجار، والتي كان يشتبه بأن مسلحين عراقيين يختفون داخلها.
وأضاف ميندوزا: "طرقنا باب أحد المنازل التي أمرنا ووتريتش بالتعامل معها، وعندما ظهر على عتبته رجل قمنا بإصابته وقتله، ثم طرقنا باب منزل آخر، وتلقيت أمرًا من نائب العريف ستيفن تاتوم، بتصفية سبع نساء وأطفال وجدناهم في غرفة نوم خلفية، وعندما فتحت الباب كان هناك عدد من النساء وثلاثة أطفال على السرير وآخرين وراء السرير، فنظرت إليهم لبضعة ثواني، وكانوا في قمة الفزع، وعندما غادرت الغرفة أخبرت تاتوم بما وجدت، وأنه كان هناك نساء وأطفال؛ فقال لي: تخلص منهم".