بين مليار هنا ومليار هناك ضاعت الأمة

كتبه للمفكرة/ شريف عبد العزيز
shreef@islammemo.cc
الخبر:
مفكرة الإسلام : أعلنت مصادر اقتصادية في دبي أن سكان المدينة سينفقون أكثر من مليار درهم في ليلة رأس السنة الميلادية في النوادي والفنادق والحفلات، فحين أعلن الكونجرس الأمريكي رفع ميزانية الحرب على العراق وأفغانستان إلى 15مليار دولار في الشهر
التعليق:
علمنا ربّنا جل وعلا في محكم التنزيل أن لكل شيء سببًا، وأن للقيام والظهور والنصر أسبابًا، وأيضًا للسقوط والانهيار والضياع أسبابًا، وعلمنا ربّنا تبارك وتعالى أن الترف والميوعة والفساد الأخلاقي والانحراف عن منهج الإسلام من أهم أسباب الضياع وسقوط الأمم،كما قال الله عز وجل: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}، والسقوط المروع الذي حدث لدول عظيمة مثل دولة الإسلام في الأندلس والتي ظلت قائمة ثماني قرون، والدولة العباسية التي ظلت قائمة لأكثر من خمسة قرون، والدولة العثمانية التي ظلت قائمة قرابة الستة قرون، كان السبب الرئيس له هو الترف والفساد الأخلاقي والغفلة عن مخططات الأعداء، وعندما كانت جيوش التتار محاصرة لبغداد والكرب على أشده، كان الخليفة العباسي لاهيًا غافلاً في مجالس أنسه بين جواريه وندمائه، تاركًا الأمر لوزيره الرافضي عدو الله ورسوله ابن العلقمي الذي سهل مهمة التتار، وفتح لهم أبواب المدينة، وعندما كان الخلفاء العثمانيون منشغلين ببناء القصور الفاخرة، وإغداق الأموال الطائلة على القادة الإنكشارية لضمان ولائهم وسكوتهم، كان الروس تحت قيادة بطرس الكبير وكاترينا يجتاحون بلاد القرم والقوقاز، وعندما كان ألفونسو السادس زعيم الإسبان يجهز جيوشه ويلبس شارة الصليب على صدره كناية عن الباعث الديني لحربه ضد المسلمين في الأندلس، ويستعد للوثوب على طليطلة، كان يحيى بن إسماعيل الملقب بالقادر بالله ملك طليطلة، أحد ملوك الطوائف، يتفنن في بناء حديقة غناء في وسطها نافورة بنيت بالذهب قد أنفق عليه أموالاً طائلة لتكون مكانًا للهوه وعبثه وراحة باله، وعندما كان الصهاينة وعصابات الأرجون والهاجانا الصهيونية ترتكب مجازر مروعة بحق الشعب الفلسطيني، وتلتهم الجزء تلو الأخر من الأرض المباركة، كان الملك فاروق ملك مصر والتي كانت تمثل مركز الثقل وقتها غارقًا في لهوه وترفه، معظم المحيطين به من اليهود والنصارى، حتى إن معظم معلوماته عن الوضع في فلسطين كان يأخذها من حاييم ناحوم حاخام اليهود في مصر و أصلان قطاوي الثري اليهودي المعروف وكانت زوجته وصيفة ملكة مصر، وكانت الممثلة اليهودية كاميليا عشيقته المفضلة.
ومازال مسلسل السقوط مستمرًا، ففي الوقت الذي ينفق فيه أعداء الإسلام والأمة المليارات الطائلة على حرب هذه الأمة واستهداف دينها ومقدساتها، ونهب خيراتها واحتلال أراضيها، والتخطيط ليل نهار من أجل هذه الغاية، نجد ممن ينتسب لهذه الأمة زورًا وبهتانًا ينفق نفس المليارات ولكن على موائد الخمر وتحت أقدام الراقصات والغانيات، مليار درهم في ليلة واحدة يحرّم فيها على أي مسلم الاحتفال بها، مليار درهم كانت تكفي لنجدة المحاصرين في غزة عدة شهور، وإطعام الجوعى في إفريقيا وإيقاف حملات التنصير الشرسة عليهم، وكانت تكفي لنصرة المستضعفين في العراق وأفغانستان، وكانت وكانت ولكنها وللأسف الشديد ستضيع في الفسق والفجور .