لوموند: الاحتلال يضفي الضبابية على عدد القتلى العراقيين

مفكرة الاسلام: قالت صحيفة لوموند الفرنسية إنه بعد خمس سنوات على بداية حرب العراق لا أحد يعرف عدد العراقيين الذين قتلوا نتيجة أعمال العنف في هذا الصراع.
وقالت الصحيفة أن الولايات المتحدة تحصى عدد الضحايا في صفوفها لكن الضحايا العراقيين لا يزالون محل تقديرات متناقضة, فهم يقولون إن قتلاهم الآن حوالي أربعة آلاف, أما العراقيون فحسب الدراسات المختلفة يتراوح عدد قتلاهم بين مائة ألف ومليون ومائتي ألف وذلك منذ العام 2003.
"ما هو الحجم الحقيقي للقتلى في العراق؟"
ونقلت لوموند مقتطفات من صحيفة جارديان البريطانية يوم 19 من هذا الشهر تحت عنوان "ما هو الحجم الحقيقي للقتلى في العراق؟" حاولت فيه إعطاء تفسير لسبب إضفاء الأمريكيين الضبابية على هذا الموضوع, قائلة إن دأب الأمريكيين خلال حرب فيتنام على إعطاء أعداد القتلى بين الثوار الفيتناميين كان القصد منه إقناع الشعب الأمريكي بأن النصر كان قريبا, لكن إحصاء القتلى كان له أثر عكسي, إذ أدى إلى تعاطف الرأي العام معهم وأعطى مبررات إضافية لدعاة وقف الحرب.
تجربة الأمريكيين بفيتنام جعلتهم يديرون -حسب جارديان- الحرب في العراق بطريقة مغايرة تماما, فقد أوقفت وزارة الصحة العراقية التصريح بعدد القتلى العراقيين الذين يصلون المشرحة, وذلك بأمر من الحكومة العراقية المدعومة أمريكيا.
حرب الأرقام
ومنذ ذلك الحين, تقول لوموند, احتدمت حرب الأرقام, فتولى جهاز بريطاني مستقل IBC (عد القتلى العراقيين) ممن تذكرهم وسائل الإعلام أو ترد معلومات من المستشفيات تفيد بقتلهم.
ويؤكد التحقيق الذي أورده IBC أن الأمريكيين قتلوا من المدنيين العراقيين أربعة أضعاف ما قتله منهم المسلحون, وهذا في الوقت الذي ركزت فيه وسائل الإعلام على العمليات المسلحة دون غيرها.
وأجرت منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العراقية تحقيقا بشأن هذه القضية في العام 2007, وتوصلتا إلى أن 151 ألف مدني عراقي قتلوا بصورة عنيفة خلال السنوات الثلاث الأولى للاحتلال الأميركي, أي حوالي 120 قتيلا في اليوم.
بل تعتقد منظمة الصحة العالمية أن عدد القتلى العراقيين يتراوح بين 104 آلاف و230 ألفا, وحسب تقرير آخر نشرته المجلة العلمية البريطانية البارزة ثي لانسيت في أكتوبر عام 2006 فإن ما لا يقل عن ستمائة ألف عراقي قتلوا نتيجة لأعمال العنف وهو ما يمثل 2.5% من سكان العراق, ويعني خمسمائة قتيل عراقي يوميا منذ بداية عملية "حرية العراق".
وتؤكد آخر دراسة أعدها معهد الاستطلاعات البريطاني ORB خلال صيف العام 2007 أن نسبة القتل بالعراق ضخمة للغاية وأن الحصيلة قد تكون أكبر مما أعلن عنه حتى الآن.
حسب هذا المعهد فإن 16% من العراقيين يقولون إنهم فقدوا أحد أعضاء عائلاتهم نتيجة أعمال العنف منذ العام 2003, ويؤكد 5% من هؤلاء أنهم فقدوا شخصين من أسرهم, وهذا يعني أن حوالي مليون شخص من أصل 26 مليون عراقي قد قتلوا خلال أربع سنوات.