هاآرتس: "إسرائيل" تسعى لعرقلة صفقة أسلحة أمريكية كبيرة للبنان

مفكرة الاسلام: كشفت مصادر صحافية عبرية عن مساعٍ قامت بها "إسرائيل" في الأسابيع الأخيرة لعرقلة إبرام صفقة أسلحة كبيرة بين الولايات المتحدة ولبنان.
ونقلت صحيفة "هاآرتس"، في عددها الصادر الجمعة، عن مصادر سياسية "إسرائيلية" تبريرها هذه المساعي الصهيونية لإحباط تلك الصفقة التي يصل حجمها إلى 400 مليون دولار، بالتخوف من مرور هذه الأسلحة إلى "جهات معادية" في إشارة إلى "حزب الله" وميليشيات لبنانية أخرى.
وبموجب هذه الصفقة، تعتزم الولايات المتحدة تزويد الجيش اللبناني بمئات القذائف المضادة للمدرعات وأسلحة ثقيلة أخرى وأسلحة خفيفة وذخيرة وعتاد عسكري.
وتقول "هاآرتس" إن الولايات المتحدة بدأت في تدريب وحدات في الجيش اللبناني وأوفدت مستشارين عسكريين إلى لبنان.
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس لجنة شئون الشرق الأوسط في الكونجرس الأمريكي "غارى أكرمان" هو الذي يحث الإدارة الأمريكية على تنفيذ صفقة الأسلحة.
خلاف بين الولايات المتحدة و"إسرائيل":
وقد أدت هذه الصفقة، تبعًا لما أوردته الصحيفة، إلى نشوب خلاف بين "إسرائيل" والولايات المتحدة التي ترغب في تزويد الجيش اللبناني بالسلاح لتقويته ليتمكن من مواجهة "مراكز القوى الأخرى في الدولة وخصوصًا حزب الله".
وأجرى رئيس الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الحرب "الإسرائيلية" عاموس جلعاد مؤخرًا محادثات مع مسئولين في البنتاجون في واشنطن للتعبير عن تحفظ "إسرائيل" على صفقة الأسلحة كما أن مسئولين "إسرائيليين" آخرين يجرون اتصالات بهذا الخصوص مع مسئولين في الكونجرس.
ومررت "إسرائيل" من خلال هذه المحادثات رسالة مفادها أن الجيش اللبناني امتنع عن التدخل خلال المواجهات الأخيرة (أحداث مايو) بين "حزب الله" وفريق الموالاة للحكومة اللبنانية وحتى أن الجيش لم ينصَع لتعليمات رئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
وترى "إسرائيل" أن الأحداث الأخيرة في لبنان والتي سيطر خلالها "حزب الله" على أجزاء كبيرة من بيروت أكدت على أن الجيش اللبناني ليس عاملاً يمكن الاعتماد عليه.
واعتبرت أنه في أفضل الحالات فإن الجيش اللبناني لن يستخدم الأسلحة؛ لأنه لا يتدخل في النزاعات الداخلية، وفى أسوأ الحالات سيتفكك هذا الجيش وسلاحه سيسقط بأيدي "حزب الله"، بحسب الصحيفة العبرية.
ويرى كثيرٌ من المراقبين للشأن اللبناني أن الجيش اللبناني اتخذ موقفًا سلبيًّا من الأحداث الأخيرة، وترك الحبل على غاربه لميليشيات "حزب الله" كي يعيثوا فسادًا في لبنان ويجتاحوا الكثير من المناطق، خاصة مناطق السنة في بيروت الغربية.
وكثيرًا ما يتذرع "حزب الله" الشيعي بصراعه المزعوم مع "إسرائيل" من أجل التمسك بسلاحه الذي وجهه في الأحداث الأخيرة إلى صدور اللبنانيين، كما يستغل هذا الصراع المفترض للترويج لنفسه ولحليفته الرئيسة إيران في صفوف المسلمين السنة الذين تحظى القضية الفلسطينية باهتمام بالغ لديهم.
مساع أمريكية لتعزيز التعاون العسكري مع لبنان:
وفي بداية الشهر الجاري، أعلن مسئول دفاعي أمريكي كبير أن حكومة الولايات المتحدة ترغب في تقوية وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع لبنان في الفترة المقبلة.
وذكرت سفارة الولايات المتحدة في بيروت أن وكيل وزارة الدفاع الأمريكيية للشئون السياسية إيريك إيلدمان الذي كان يزور بيروت في هذه المدة، شدد على التزام واشنطن بتطوير وتقوية القوات المسلحة اللبنانية في إطار التعاون المشترك بين حكومتي البلدين.
وقال بيان السفارة الأمريكية: "الولايات المتّحدة ستواصل دعم حكومة لبنان وتساند تحركاتها لحماية السلام ووحدة وسيادة لبنان".
ومنذ العام 2006، خصصت واشنطن أكثر من 371 مليون دولار في مجال المساعدة الأمنية للبنان.