واشنطن بوست: إرجاء الاتفاقية الأمنية بالعراق إلى الإدارة المقبلة

مفكرة الإسلام: قالت صحيفة واشنطن بوست: إن المسئولين في العراق والولايات المتحدة تخلوا عن جهودهم في التوصل إلى إبرام اتفاقية شاملة تحكم وجود القوات الأمريكية في العراق لأمد طويل، خلال العام الجاري وقبل انتهاء رئاسة الرئيس الأمريكي الحالي.
وطبقًا لمسئولين أمريكيين كبار فإن عقد الاتفاقية الوجود الأمريكي طويل الأمد في العراق "ستُترك إلى الإدارة الأمريكية المقبلة".
وتتضمن الاتفاقية التي كُشف عن بعض بنودها إقامة 50 قاعدة عسكرية أمريكية في العراق بشكل دائم, والسيطرة الأمريكية على الأجواء العراقية, والحصانة القانونية للقوات الأمريكية والمقاولين الأمريكيين، وأنه سيكون للأمريكيين حق السيطرة الدائمة على قواعدهم، وشن عمليات في إطار "الحرب على الإرهاب" واعتقال العراقيين واستهدافهم دون خضوع للقانون العراقي.
الإعداد لوثيقة محدودة النطاق:
فيما رجحت الصحيفة الأمريكية في عددها الصادر اليوم الأحد، أن يكتفي المفاوضون العراقيون والأمريكيون بوثيقة تفاهم "محددة زمنيًا ونطاقًا" تنتهي بانتهاء العام القادم.
وتابعت الصحيفة قولها: إنه "عوضًا عما كان يأمله المفاوضون في أن يتوصلوا في 31 من يوليو المقبل إلى اتفاقية بشأن وضع القوات الأمريكية من الناحية القانونية، أخذت الحكومتان الآن تعملان على وثيقة تكون بمثابة جسر محدد زمنيًا ونطاقًا، من شأنها أن تسمح للجيش الأمريكي بتنفيذ عمليات أساسية بعد انتهاء وصاية الأمم المتحدة نهاية العام الجاري".
وعلقت الصحيفة بالقول: إن الفشل الذي أصاب شهورًا من المفاوضات على تفصيلات الاتفاقية يوجه ضربة إلى خطط إدارة بوش الرامية إلى ترك قوات أمريكية قد يدوم وجودها في العراق لسنوات".
وعلى الرغم من رفض الرئيس بوش وضع جدول زمني بانسحاب قواته، "إلا أن قادة سياسيين عراقيين يريدون معرفة أن القوات الأجنبية لن تبقى إلى الأبد في بلادهم".
ورجح مسئولون أمريكيون أن "تغطي الوثيقة، التي تناقش الآن مع العراق، العام 2009 فقط".
ويتوقع المفاوضون أنها ستتضمن "أفقًا زمنيًا"، بأهداف خاصة بـ"انسحاب القوات الأمريكية من بغداد ومدن أخرى ومواقع مثل قصر رئيس النظام السابق، الذي يستخدم حاليًا كمقر للسفارة الأمريكية في العراق.
إضافة إلى أنها ستضم المواعيد المحددة، وإشارات إلى مدى قدرة قوات الأمن العراقية في تولي المسئولية عن الوحدات الأمريكية، لكن من دون تضمين تلك الإشارات يشك المفاوضون الأمريكيون في قبول العراقيين بالاتفاقية؛ إذ إن المالكي وحلفاءه السياسيين تحت ضغط شعبي كبير لرفض أي شيء يضر بسيادة العراق.
سخط عراقي:
وقد خرجت عدة تظاهرات منددة بالاتفاقية الأمنية الأمريكية طويلة الأمد, ومعبرة عن رفضها لبقاء القوات الأمريكية بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة نهاية العام الجاري.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها " الاتفاقية الأمنية أسوأ من الاحتلال", وفيما كتب على الأخرى "الاتفاقية إعلان حرب ضد الشعب العراقي".
ويرى مراقبون أن هذه الاتفاقية من شأنها أن تعطي حصانة للجندي الأمريكي بأن يقتل ويعتقل دون محاسبة أو رقابة, مؤكدين أن الاتفاقية قد تحول العراق في المستقبل إلى "مستعمرة أمريكية".