جندي أمريكي يروي تفاصيل هجوم لطالبان على قاعدته بأفغانستان

مفكرة الإسلام: "كانت المعركة كمثل تلك التي تشاهدها في الأفلام مثال فيتنام؛ حيث يستعان بالمؤثرات الخاصة.. النيران في كل مكان والدخان يرتفع عاليًا فيما تدوي الانفجارات". هكذا استرسل الجندي تايلر ستافورد وهو يروي تفاصيل الهجوم الشرس الذي قامت به حركة طالبان على قاعدة للاحتلال الأمريكي بأفغانستان الشهر الماضي.
وقال ستافورد ـ وهو من المجموعة التابعة للكتيبة الثانية من فوج المشاة 503 في اللواء 173 المحمول جوًا ـ: إنه كان يشعر بخطر هجوم مقبل، إلا أن أحدًا لم يكن يتوقع أن الهجوم سيكون الأكثر دموية على القوات الأمريكية في أفغانستان منذ ثلاث سنوات.
وكان تسعة من جنود الاحتلال الأمريكي قد قتلوا الشهر الماضي في هجوم دموي شنته قوات طالبان على قاعدة عسكرية أمريكية في قرية "وانات" في إقليم "كونار" شرق أفغانستان.
ووجد ستافورد ومجموعته، أنفسهم وجهًا لوجه مع 200 من مقاتلي طالبان، الذين أطبقوا عليهم من ثلاث جبهات، لتبدأ مواجهات شرسة، بعد أن نفدت ذخيرة المجموعة الأمريكية دون وصول أي دعم. وقال ستافورد: "عند إصابتي صرخت مناديًا صديقي الجندي ماثيو فيليبس، صحت أستجديه طلبًا للمساعدة، لكن ما من مجيب، وعندها نظرت إليه وبدأت في سؤاله: "هل أنت بخير؟", إلا أنه لم يتحرك مطلقًا... فكان هذا أول رفاقي الذين شهدت مقتلهم".
"شاهدت رفيقي الآخر الجندي جونثان آيرز... أوقفته قذيفة آر. بي. جي. ليخر صريعًا".
وأشار ستافورد إلى أنه رغم بدء تراجع مخزون الذخيرة لديهم وإصابة العديد منهم بجراح بليغة، إلا أن النجدة لم تصل حتى بعد مرور ساعة من بدء المواجهات.
وأردف: "كانت الانفجارات تدوي في كل مكان، وأكثر من 200 من مقاتلي طالبان يطلقون وابل أسلحتهم علينا.. كانت فوضى عارمة.. وأنت تسمع صراخ هؤلاء الأشخاص".
ووصف ستافورد موقع المواجهات وهو يلقي بنظرة أخيرة عليه فيما ترتفع مروحية الإنقاذ: "بدت كمثل تلك التي تشاهدها في الأفلام مثال فيتنام؛ حيث يستعان بالمؤثرات الخاصة.. النيران في كل مكان والدخان يرتفع عاليًا فيما تدوي الانفجارات".
طالبان تشن هجومًا كبيرًا لاقتحام القاعدة الأمريكية بخوست:
ويتزامن حديث ستافورد الذي أدلى به إلى شبكة CNN الإخبارية مع هجوم آخر لحركة طالبان على القاعدة الأمريكية بمدينة خوست شرقي أفغانستان, في محاولة جديدة منها لاقتحام القاعدة خلال أقل من 48 ساعة.
ووقع الهجوم في وقت مبكر من صباح الثلاثاء, وأسفر عن وقوع عدة قتلى بينهم جندي أمريكي.
وقال حاكم ولاية خوست: إن مسلحين يرتدون أحزمة ناسفة حاولوا اقتحام القاعدة العسكرية الرئيسية في شرقي البلاد.
وأشار "أرسالا جمال" إلى أن المسلحين أخفقوا في محاولتهم تلك، موضحًا أن تلك المحاولة نفذت في وقت متأخر من مساء الاثنين، وأن قوات التحالف استخدمت الطائرات لردع المهاجمين.
وأكد جنود أفغان أن بعض المهاجمين فجروا أنفسهم، فيما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن الناطق باسم حركة طالبان "ذبيح الله مجاهد" أن 15 مسلحًا أرسلوا لتنفيذ الهجوم على قاعدة "كامب ساليرنو"، فجر سبعة منهم أنفسهم بينما عاد ثمانية آخرون إلى قواعدهم بسلام.
ويبدو أن الهجوم الجديد كان كبيرًا وعنيفًا، حيث تضاربت تصريحات قادة الاحتلال في وصفه، حيث قال ضابط في قوة المساعدة في إرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) التابعة للحلف الأطلسي: سمعنا حديث عن "انتحاريين" وصلوا سيرًا على الأقدام، ويتم إطلاق النار عليهم، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بسبب استمرار القتال عند قاعدة "كامب ساليرنو".
فيما أشار مسئول في الجيش الأفغاني إلى أن المهاجمين أطلقوا صواريخ على القاعدة، وأوضح أن آخرين اختبئوا بالقرب من القاعدة وتبادلوا إطلاق النيران مع قوات الاحتلال.
وكان تسعة مدنيين أفغان قد قتلوا، وأصيب نحو 13 في تفجير استهدف نفس القاعدة الأمريكية في وقت سابق من يوم الاثنين.
وجاء هذا التفجير في وقت حذر فيه الجنرال الأمريكي جفري شلوسر من احتمال تنفيذ المسلحين هجمات على موقع مدنية وقواعد ومنشآت عسكرية وحكومية خلال احتفال أفغانستان بعيد استقلالها.
يشار إلى أن طالبان صعدت هجماتها بشكل لافت في الآونة الأخيرة وباتت الآن تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية ونجحت من قبل في إجبار الاحتلال على إخلاء قاعدة عسكرية شرقي البلاد.
يذكر أن السلطات الأفغانية أعلنت حالة الاستنفار في العاصمة كابول إثر تقارير استخباراتية "موثوقة" عن هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية وحكومية مع احتفالات البلاد بيوم الاستقلال.
وقالت وزارة الداخلية في كابول: إن قوات أفغانية إضافية، بلغ قوامها 7 آلاف عنصر، تم استنفارها لتشكيل دوريات وحراسة حواجز أمنية في كافة أنحاء المدينة.