في رسالة مبطنة لحزب العدالة.. قائد الجيش التركي يحذر من "نمط الحياة المتدين"
مفكرة الإسلام: شدد القائد الجديد للجيش التركي الجنرال "ايلكر باسبوج"، على أن الجيش سيتعامل بجدية مع أي محاولة تهدف إلى تقويض المبادئ العلمانية لتركيا.
وحذر باسبوج، في كلمة أمام جمهور كان بينه رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوجان"، من تصاعد ما أسماه "نمط الحياة المتدين"، وهو ما بدا أنه رسالة مبطنة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الجذور الإسلامية تبرز التوترات بين العلمانيين والحكومة.
وقال الجنرال ايلكر باسبوج: "يعتقد قطاع من المجتمع أن الدين يحصل على وزن كبير في هوية ثقافية جديدة ناشئة وفي نمط الحياة وهم قلقون من هذا التطور" بحسب رويترز.
وأضاف: "هذا القلق يجب أن يؤخذ بمحمل الجدية. هذا شيء لابد منه للسلام الاجتماعي في إطار ديمقراطية تعددية" على حد قوله.
ويتهم العلمانيون في تركيا حزب العدالة والتنمية بتبني قائمة أولويات إسلامية مستترة من خلال تخفيف القيود على الدين مثل محاولته التي باءت بالفشل لتخفيف الحظر على ارتداء الطالبات الحجاب في الجامعات.
إلا أن أردوجان ينفي هذا ويشير إلى إصلاحاته الليبرالية أثناء وجوده في السلطة.
ونجا حزب العدالة والتنمية، الشهر الماضي، من حله وإغلاقه بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم إغلاق الحزب لكنها فرضت عليه غرامة لقيامه بأنشطة وصفتها بأنها مناهضة للعلمانية. وأحدثت التوترات انقسامًا بين سكان البلاد ذات الغالبية المسلمة والبالغ عددهم 70 مليونًا، وأضرت بالاقتصاد.
وكانت تقارير قد أشارت إلى أن باسبوج حاول التدخل في قضية الادعاء ضد حزب العدالة والتنمية حينما عقد سلسلة من الاجتماعات وُصفت بالسرية والغامضة مع نائب رئيس المحكمة الدستورية.
ويرى محللون أن رئيس هيئة الأركان الجديد سوف يتبنى أسلوبًا في التعامل لا يميل كثيرًا للمواجهة مع الحزب الحاكم.
دور الجيش: حماية فلسفة أتاتورك
وشدد باسبوج الذي يقود ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، على أن الدور الدستوري للجيش هو "الحماية والمحافظة على الفلسفة التأسيسية" لـ "مصطفى كمال أتاتورك" الذي محا الدين من الحياة العامة وأدخل "إصلاحات" على النهج الغربي.
ولتركيا دستور علماني ويعتبر الجيش نفسه الحامي الأعلى للجمهورية التي أسسها أتاتورك.
ورغم هذه التصريحات من باسبوج، يتوقع محللون أن تخف حدة التوترات بين الحكومة والجيش في ظل قيادة الجنرال الجديد المعروف بطبيعته الحذرة. بخلاف سلفه الذي كثيرًا ما اصطدم مع حزب العدالة والتنمية.
"باسبوج" معادٍ للإسلاميين مؤيد لـ "إسرائيل"
وفي بداية الشهر الجاري، قالت صحيفة "جارديان" البريطانية: إن المجلس العسكري الأعلى في تركيا أراد بتعيين الجنرال "إيلكر باسبوج" رئيسًا لهيئة أركان الجيش خلفًا للجنرال "يشار بويوكانيت"، توجيه رسالة قوية تؤكد دعمه للنظام العلماني السائد في البلاد والذي يرفضه غالبية الشعب.
وذكرت الصحيفة في عددها الصادر يوم الثلاثاء (5/8) أن "باسبوج" الذي سيتولى المنصب حتى 2010 معروفٌ بعدائه الشديد للإسلاميين وبتأييده القوي لـ"إسرائيل".
وفي يونيو الماضي، نشرت إحدى الصحف الموالية للإسلاميين صورًا فوتوغرافية لـ"باسبوج" وهو يقف عند حائط البراق (أو "المبكى" كما يُطلق عليه الصهاينة)، وأوعزت أنه على علاقة وثيقة باليهود.
ويعتبر القائد الجديد البالغ من العمر 65 عامًا من أقوى المؤيدين لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ولعلاقات تركيا مع "إسرائيل".
شخصية لا تميل للظهور:
وترى الصحيفة البريطانية أن "باسبوج" شخصية لا تميل للظهور مثل سلفه "بويوكانيت", الذي يؤخذ عليه على نطاق واسع قيادته للجيش في مواجهة خاسرة مع حزب العدالة والتنمية العام الماضي، عندما أقدم على محاولة لم يُكتب لها النجاح لمنع وزير الخارجية آنذاك عبد الله جول من أن يصبح رئيسًا للبلاد؛ بسبب مخاوف من ماضيه الإسلامي.
وحول دعم القائد الجديد للنظام العلماني، ذكَّرت الصحيفة بتصريحات أدلى بها "باسبوج" قبل عامين في كلمة أمام طلبة الكلية الحربية، حين قال "إن ثمة محاولات متعمدة ومستمرة بانتظام تجري لمحو منجزات ثورة الكماليين (في إشارة لكمال أتاتورك)".
وأضاف: "إن تحويل الدين إلى أيديولوجية سيضفي عليه صبغة سياسية ومن ثم سيكون الدين أكبر الخاسرين" على حد تعبيره.