القائم بالأعمال العراقي في سوريا ينفي سحب السفراء بعد الغارة الأمريكية

مفكرة الإسلام: أكد القائم بالأعمال العراقي في دمشق حرص العراق على العلاقات الثنائية بين بغداد ودمشق, نافيًا ما بثته بعض وسائل الإعلام عن سحب السفير السوري من بغداد احتجاجًا على الغارة الأمريكية على البوكمال.
وقال القائم بالأعمال العراقي حسن السوادي: "لقد تبلغنا رسميًا قرار مجلس الوزراء السوري الذي قضى بتأجيل اجتماع اللجنة العليا السورية – العراقية, الذي كان من المقرر انعقاده في الثاني عشر من الشهر الجاري، لكننا لم نتبلغ أية إجراءات سورية أخرى رسميًا، والعلاقات قائمة ومستمرة على الصعيد الدبلوماسي, ولا شيء صحيحًا فيما ذكر عن تجميد في العلاقات أو قطعها أو سحب للسفراء من البلدين".
وقال الدبلوماسي العراقي: إن الأزمة التي نشبت بين البلدين في الأسبوع الماضي إثر الغارة التي نفذتها الولايات المتحدة داخل الأراضي السورية كانت حدثًا عارضًا.
وكانت طائرات عسكرية أمريكية قد قصفت الأسبوع الماضي منطقة حدودية قرب مدينة البوكمال في محافظة دير الزور السورية, ما أسفر عن سقوط ثمانية قتلى على الأقل.
وكشف السوادي أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اتصل بنظيره السوري وليد المعلم لتلافي أية أزمة بين الجانبين.
وتمنى القائم بالأعمال العراقي عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها, مشيرًا إلى أنه ينتظر التفسير العراقي الرسمي حول ما حصل في البوكمال على الحدود بين البلدين لإيضاح ملابسات ما حصل للجانب السوري.
وأشار السوادي إلى أن الزيارات الرسمية بين البلدين مستمرة, لكنه لم يتبلغ عن موعد محدد لزيارة وزير الخارجية العراقي لدمشق قريبًا, لكنها "يمكن أن تتم في الوقت المناسب". بحسب بي بي سي.
نفي تجميد أعمال اللجان المشتركة:
وعن تجميد أعمال اللجان المشتركة بين البلدين قال حسن السوادي: "لقد تم تأجيل موعد انعقاد اللجنة وليس تجميد أعمال اللجنة العليا، كما أن هنالك اجتماعًا آخر مقررًا في الثاني والعشرين من الشهر الجاري لدول جوار العراق وسيعقد في دمشق على مستوى الخبراء، ولم يتخذ أي قرار بتأجيله حتى اللحظة".
وقال السوادي بخصوص مشاركته بالجولة الاطلاعية التي نظمتها السلطات السورية منذ أيام على مكان حصول الغارة الأمريكية في السكرية: إنه لم يشارك في هذه الجولة لأنه قائم على رأس عمله بانتظار التعليمات الواردة إليه من بغداد، وهو لا يستطيع مغادرة مقر عمله في دمشق بسبب التطورات والأحداث الجارية بين دمشق وبغداد.
الولايات المتحدة: الغارة على سوريا لن تكون الأخيرة:
وكانت مصادر صحافية قد قالت استنادًا إلى مسئول كبير بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون): إن الغارة الأمريكية على سوريا لن تكون الأخيرة، وإن الولايات المتحدة لن تتردد للحظة في بلوغ العمق السوري حتى دمشق إذا اقتضى الأمر.
وقال المسؤول: "إن الغارة الجوية وعملية الإنزال داخل منطقة البوكمال السورية الحدودية لن تكون الأخيرة ضد قواعد تدريب الحكومة السورية تلك العناصر "الإرهابية" المتجمعة هناك تمهيداً لنقلها إلى أراضي العراق".
وأضاف المسؤول: "إن استخباراتنا التي ستتعقب كل معلومة عن وجود أمثال هؤلاء "الإرهابيين" ستحمل قيادتنا العسكرية هناك على استهدافهم مهما بلغت قواعد تدريبهم وتجمعهم أعماق الأراضي السورية".
واتهم النظامَ السوري بـ"عدم التقيد بالالتزامات الجديدة التي قطعها وزير الخارجية السوري وليد المعلم في سبتمبر الماضي لنظيرته الأمريكية كوندوليزا رايس كشرط مسبق لقبولها الاجتماع به بعد مرور أكثر من أربع سنوات على تجميد الاتصالات الأمريكية بسوريا, وبعد سحب السفيرة الأمريكية من دمشق، وفي طليعة الالتزامات وقف إرسال "الإرهابيين" إلى العراق من الحدود السورية الشرقية, وقفاً كاملاً".
وقال المسئول العسكري الأمريكي: إنه "بعد انخفاض حاد ومهم في عمليات التسلل "الإرهابية" من سوريا إلى العراق منذ بدء المفاوضات السورية – (الإسرائيلية) في تركيا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط ومنذ عودة التحسن البطيء للعلاقات الفرنسية - السورية المشروطة بوجوب حصول تغيير مزيد في سلوك النظام في دمشق فوجئنا منذ شهر أغسطس الماضي بارتفاع جديد في العمليات "الإرهابية" في مناطق عراقية مختلفة تأكد لنا وللقوات العراقية دخول منفذيها من سوريا".
من جانبها، قالت صحيفة "صنداي تايمز" إنها حصلت على تصريحات من مصادر أمريكية، تشير إلى أن "دمشق أيدت الغارة سرًّا"، ونسبت لأحد هذه المصادر قوله: إن الغارة التي قامت بها قوات أمريكية خاصة نُفذت في إطار من التعاون الكامل مع أجهزة المخابرات السورية.
وأضاف المصدر: إنه "مباشرة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كان تعاون المخابرات السورية ملحوظا ... ثم تقطعت العلاقات، إلا أنها استؤنفت حديثًا".