الجماعة الإسلامية بمصر تتهم "نصر الله" بـ"السذاجة" وتسخر من "استذكائه الإعلامي"
مفكرة الإسلام: وصفت الجماعة الإسلامية في مصر، التبريرات التي ساقها الأمين العام لتنظيم "حزب الله" اللبناني "حسن نصر الله" في رده على الاتهامات المصرية ضده وضد حزبه، بـ"الساذجة"، معتبرةً ربط الخلية الموقوفة في مصر بدعم المقاومة في غزة من قبيل "الاستذكاء الإعلامي" الذي مارسه "نصر الله" في خطابه.
وقال عصام دربالة، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية بمصر، في مقال نشره موقع الجماعة على شبكة الإنترنت: "بعد أن اعترف الشيخ نصر الله جزئياً بوجود "سامي شهاب" العضو بتنظيم "حزب الله" بين المقبوض عليهم ووجود حوالي عشرة أفراد لهم ارتباط به عاد وبرر ذلك بأن مهمة سامي شهاب كانت تنحصر في تقديم الدعم اللوجستي للمقاومة في غزة وبتكليف منه شخصياً ثم نفى استهداف تنظيم "حزب الله" القيام بأي أعمال عدائية في أي دولة عربية أو نشر الفكر الشيعي في مصر".
وعلق دربالة على هذه التبريرات بقوله: "المتأمل في هذا التبرير يجد أن الاقتناع به لابد وأن يفترض صاحبه سذاجة المستمعين له؛ ويعبر في ذات الوقت عن ذكاء الشيخ حسن نصر الله الإعلامي في تبرير هذا الأمر".
وتساءل دربالة في مقاله: "كيف يمكن لشخص واحد حوله عشرة من المعاونين إدخال السلاح والأفراد والدعم اللوجستى للمقاومة في غزة في ظل حدود مراقبة وخاضعة لرقابة "إسرائيلية" ومعابر مغلقة؟ .. وهل يمكن ذلك إلا بالتبشير الشيعي داخل مصر للمصريين وتوسيع دائرة المنضمين؟ .. ثم من أين سيأتون بالسلاح الذي سيتم تهريبه؟".
وخلص إلى أن "هذه الأمور كلها تدل على أن هذا التبسيط المخل لا يقنع أي ساذج سواء في مصر أو لبنان أو غيرها".
"الاستذكاء الإعلامي" لـ "نصر الله":
وسخر دربالة من "الاستذكاء الإعلامي" الذي مارسه نصر الله في تبريراته، والذي "يتبدى من خلال ربطه بقضية غزة ودعم المقاومة استغلالاً لروح التعاطف السائدة مع غزة في العالم الإسلامي والعربي"، مؤكدًا أن هذا "الاستذكاء ينهار أمام سؤال بديهي يثور في نفس كل فرد من الخليج إلى المحيط وهو: إذا كان الدعم اللوجستي من خلال مصر هدفاً لتنظيم حزب الله فلماذا لم يدعم تنظيم حزب الله المقاومة بغزة من خلال تسخين الحدود اللبنانية مع "إسرائيل" إبان الحرب الهمجية على غزة ولماذا لم يقم تنظيم حزب الله بإطلاق صاروخ واحد على المستوطنات في شمال إسرائيل أثناء وقائع المذبحة على غزة تخفيفاً عن المقاومين بها؟".
ومضى يقول: "وإذا كان تنظيم حزب الله يرى أن له حسابات تمنعه من الدخول في مواجهة مع "إسرائيل" في هذا التوقيت ويطالب الجميع بتفهمها والتماس الأعذار له, فلماذا لا يتفهم التنظيم الحسابات الخاصة المصرية في قضية فتح المعابر التي تمنع مصر من اختيار ما أراد تنظيم حزب الله تنفيذه من خلال خلية سامي شهاب التابعة له؟"
وتساءل كذلك: "ألا يعد النكوص عن دعم المقاومين بغزة من خلال تحريك الحدود اللبنانية الإسرائيلية جريمة في حق المقاومة يجب على كل مسلم وعربي وغير مسلم أن يندد بها؟".
واعتبر أن "كل هذه الأسئلة تكشف الاستذكاء الإعلامي الذي حاول أن يمرر به الشيخ حسن نصر الله هذه السقطة التي حملت العديد من المعاني وكشفت العديد من الحقائق التي لا ينبغي تجاهلها".
حقائق لا ينبغي تجاهلها:
ورصد مجلس شورى الجماعة الإسلامية بمصر، في مقاله، عدة حقائق قال إن قضية خلية حزب الله في مصر كشفت عنها وجعلتها واضحة وضوح الشمس.
ومن هذه الحقائق أن "هناك قناعة تامة لدى قيادة تنظيم حزب الله خاصة الشيخ حسن نصر الله بأنه حقق نفوذاً كبيراً لدى قطاعات كبيرة في العالم الإسلامي عامة وفي مصر خاصة على خلفية الانتصار الجزئي الذي حققه التنظيم في مواجهته مع إسرائيل في حرب 2006م. ولقد ظهر هذا الإحساس بقوة عندما طالب الشيخ نصر الله أبناء الشعب المصري بفتح المعابر بصدورهم ودعا قيادات الجيش المصري وجنوده للتمرد على أوامر قيادته".
ورأى دربالة أن "مثل هذه الدعوة لا يمكن أن تصدر إلا عن يقين لدى الشيخ نصر الله بأن هناك من سيستجيب لندائه هذا من خلال أناس مرتبطين بتنظيم حزب الله بدرجة أو بأخرى لكني لم أكن أملك دليلاً على مثل هذا الاستنتاج حتى تكشفت أبعاد هذه الخلية التابعة لتنظيم حزب الله".
وأكد أن "هناك محاولات حثيثة ومستمرة لأحداث اختراق شيعي لمصر وغيرها سواء صدرت عن تنظيم حزب الله أو غيره وأن هذه المحاولات حققت نجاحات جزئية في أماكن عديدة بمصر وغيرها مستغلة حالة التعاطف الجماهيري مع حزب الله عقب انتصاره الجزئي في حرب 2006م مع إسرائيل في ظل تعطش الشعوب العربية والإسلامية لتحقيق أي نصرٍ أو نكاية في إسرائيل"، لافتًا كذلك إلى أن "هناك تصديراً حقيقياً للفكر الشيعي من خلال العديد من القنوات الفضائية الشيعية ومواقع الانترنت المتشيعة".
وشدد على ضرورة "مواجهة هذا الاختراق الشيعي بخطة شاملة بما يحول بينه والانتشار وبشرط عدم اختلاق معركة ليس هذا أوانها أو ميدانها".