العراق بعد ست سنوات من الاحتلال

مفكرة الإسلام : أكد الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين أن العراق بعد ست سنوات من الاحتلال الغاشم يسير من سيء إلى أسوأ، مشيرًا إلى أن المقاومة تستهدف المحتل وهدفها تحرير العراق.
التعليق:
كتبه/ علي صلاح
مرت ست سنوات عجاف على الشعب العراقي منذ أن وطأت أقدام الاحتلال الأجنبي أراضيه واعدةً إياه بالرخاء والديمقراطية إلا أنه لم ير إلى الآن سوى الدمار والخراب الذي يحيط به من كل الجوانب..ظن الاحتلال ان الشعب العراقي سيستقبله بالورود ووقف الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش منتفخا بعد ايام قليلة من الاحتلال معلنا انتهاء العمليات القتالية وإذ بأبواب الجحيم تفتح على جنوده وتشن المقاومة الباسلة هجمات متنوعة بجميع أنحاء البلاد ضد جنود الاحتلال، ويبحث بوش عن مهرب يحفظ به ماء وجهه فلا يجد، ويلجأ لتكوين جيش من العملاء بعد أن فشل جنوده في مواجهة المقاومة وإذ ينتهي بهم المطاف للانقلاب عليه بعد أن نكثوا بوعودهم معهم.
الانسحاب المزعوم:
| كل المؤشرات تؤكد أن الانسحاب الذي وعد به أوباما سيكون صوريا حيث ستنسحب قوات الاحتلال من المدن والمناطق السكنية تلافيا لهجمات المقاومة وتجنبا للخسائر الكبيرة التي تحيق بها وتقوم بالتمركز في أماكن منعزلة نسبيا |
رغم وصول الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما إلى منصبه الجديد من بوابة العراق، حيث كان موقفه الداعم للانسحاب منها أحد أهم أسباب تزايد شعبيته إلا ان كل المؤشرات تؤكد أن الانسحاب الذي وعد به أوباما سيكون صوريا حيث ستنسحب قوات الاحتلال من المدن والمناطق السكنية تلافيا لهجمات المقاومة وتجنبا للخسائر الكبيرة التي تحيق بها وتقوم بالتمركز في أماكن منعزلة نسبيا تتيح لها شن ما تريده من هجمات في الوقت الذي تراه؛ فقد صرح المتحدث باسم الجيش الأمريكي في العراق بأن القوات المقاتلة ستبدأ عملية الانسحاب من المدن في يونيو المقبل، لكن هذا لن يمنع القوات الأمريكية من خوض عمليات عسكرية في العراق عند طلب الحكومة العراقية. من جهة أخرى سيجعل الاحتلال الجيش العراقي كبش فداء لعملياته بدعوى "دفعه لتحمل المسئولية الامنية بعد القيام بتدريبه".
فشل تجنيد العملاء
| لقد نكص الاحتلال عن عهوده بضم عناصر الصحوة للجيش وصرف رواتب نظامية لهم؛ ما أدى لتمرد الكثير من عناصر الصحوة |
جنّد الاحتلال الآلاف من أبناء العشائر مكونا ما عرف بـ "مجالس الصحوة" بعد أن فشل جنوده في الصمود أمام عناصر المقاومة وأمدهم والسلاح وأغراهم بالمناصب والمال إلا أن شهر العسل بينهما لم يدم طويلا فلا كرامة لمن باع وطنه من أجل حفنة دنانير، لقد نكص الاحتلال عن عهوده بضم عناصر الصحوة للجيش وصرف رواتب نظامية لهم؛ ما أدى لتمرد الكثير من عناصر الصحوة ولم يجد رئيس الوزراء الشيعي الموالي لاحتلال نوري المالكي إلا أن يتهم أعضاء مجالس الصحوة بأنهم تم اختراقهم من قبل تنظيم القاعدة وحزب البعث. وقد وصل الخلاف بين الجانبين إلى قيام الجيش العراقي مدعوما بقوات من الاحتلال بشن حملة اعتقالات ضد عناصر من الصحوة ووقوع اشتباكات عنيفة إثر ذلك.
استمرار المقاومة
| رغم مرور ست سنوات على الاحتلال واستخدام أبشع أنواع التنكيل والتعذيب ضد الشعب العراقي إلا أن المقاومة ما زالت مستمرة بقوة رغم دعاوى الاحتلال بتحسن الأوضاع |
رغم مرور ست سنوات على الاحتلال واستخدام أبشع أنواع التنكيل والتعذيب ضد الشعب العراقي إلا أن المقاومة ما زالت مستمرة بقوة رغم دعاوى الاحتلال بتحسن الأوضاع؛ فقد أقر قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ري أوديرنو "باستمرار حدوث عمليات خطيرة"،جاء ذلك بعد اعتراف الاحتلال بمقتل تسعة من جنوده خلال أسبوعين جراء هجمات بالعراق، وأشار الجنرال الأمريكي إلى أن "هناك بعض الخلايا القادرة على القيام بتفجيرات" حتى الآن، وفي رسالة وجهتها هيئة علماء المسلمين ـ التي تعد أعلى مرجعية للسنة في البلاد ـ إلى الشعب العراقي في ذكرى السادسة للاحتلال قالت: " كانت المقاومة العراقية الباسلة ـ وما تزال ـ الشعلة الوضاءة والأمل الوحيد في ردع العدوان الأمريكي اللامبرر والمخالف لكل القوانين والأعراف الدولية على العراق، والانتصاف منه على ما ارتكب ولا يزال يرتكب من أعمال إجرامية ووحشية يندى لها جبين الإنسانية، وردّ كرامة العراق والأمة التي هدرها هذا العدوان البربري الإجرامي، الذي ارتكبه الغرب ضد العراق وشعبه، وهي تنطلق في ذلك من حقها المشروع في الدفاع عن دينها ووطنها وحضارتها ومقدراتها، هذا الحق الذي ضمنته لها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والقيم والتقاليد الإنسانية".