صحيفة:سوريا غاضبة من تحرك "حزب الله" في مصر دون علمها
مفكرة الإسلام: كشفت مصادر صحفية عن غضب سوري من تحرك "حزب الله" الشيعي اللبناني في مصر، مشيرةٍ إلى أن دمشق رأت فيه مصادرةً إيرانية لدورها في المنطقة.
ونقلت صحيفة "السياسة" عن مسؤول سوري معني بالشأن اللبناني قوله إن دمشق رأت في تحرك "حزب الله" من دون علمها, تجاوزًا لدوره المرسوم له في لبنان, والذي تشارك سوريا في تحديده مع شريكتها إيران.
وأضاف أن "دمشق رأت في الأزمة الأخيرة مؤشرًا على قرار إيراني باستخدام "حزب الله" في قضايا وأدوار جديدة غير متفق عليها مع النظام السوري, وأبرز هذه الأدوار "الهرطقة" الإيرانية على مصر تمهيدًا لمحاورتها بالابتزاز, وهذا الحوار ترفضه دمشق جملةً وتفصيلًا, إذ تعتبر أنه من اختصاصها فقط".
وأشار المسؤول السوري إلى أن هذا الملف "أضيف على خط التوتر والتباين بين دمشق وطهران".
واعتبر أن "حزب الله" تورط بقرار إيراني في عملية ضخمة بالغة الخطورة وتتجاوز حجمه, إذ وضع نفسه في مواجهةٍ غير متكافئة مع العرب الذين لن يرضوا أن يتدخل حزب مثله في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط "إن القضية المتورط فيها "حزب الله" الشيعي أكبر كثيرًا من حجمه".
"حزب الله" يقترب من الغرب على حساب طروحاته الإيديولوجية:
ولفت المسؤول إلى أن "حزب الله" كان يحظى بالتأييد والاحترام عندما كان يحصر عمله بمقاومة "إسرائيل", ولكنه خسر نصف هذا الاحترام عندما ارتد سلاحه إلى الداخل في مايو 2008, واليوم فإنه فقد النصف الآخر من هذا الاحترام, وتحول في نظر الجمهور العربي إلى نسخة شيعية رديئة عن تنظيم "القاعدة".
وتوقع أن تستمر التداعيات السلبية لهذا الحدث على "حزب الله" بحيث يعجز في المستقبل عن استعادة مكانته السابقة, معتبرًا أنه من سخريات ومفارقات القدر أن الحزب يبتعد هذه الأيام عن العرب في وقت يقترب فيه من الغرب ولو على حساب طروحاته الإيديولوجية الأساسية.
عدم ثقة أمنية بين طهران ودمشق:
وعلى صعيدٍ آخر، فسر مصدر سياسي مطلع هذه "الغيرة" السورية على "حزب الله" وسمعته, على أنها تعبير عن غضب وليس عن حرص, مشيرًا إلى أن الجانب السوري تفاجأ بتحرك الحزب في مصر, وعندما اطلع على حيثيات الموضوع, أدرك أن الحزب ومن خلفه إيران, أخفيا عنه الأمر عمد, بسبب حالة عدم الثقة "الأمنية" السائدة بين الطرفين منذ اغتيال عماد مغنية في دمشق, وما أثاره ذلك من شكوك إيرانية بالأجهزة الأمنية السورية.
وكان سامي شهاب قائد خلية "حزب الله" في مصر قد ذكر في اعترافاته أن العملية الأولي كانت تستهدف تنفيذ ثلاثة تفجيرات في وقتٍ واحد ضد أهداف مصرية و"إسرائيلية", ومنشآت مهمة في ثلاثة مواقع سياحية وحيوية, مضيفًا أنه كان سيعقبها صدور بيان من قيادة "حزب الله" تؤكد فيه مسئوليتها عن هذه العمليات ردًا علي مقتل قائدها العسكري عماد مغنية.
يذكر أن عماد مغنية منصب منسق العمليات العسكرية في "حزب الله " تم اغتياله في انفجار سيارة مفخخة في دمشق".
وكان حسن نصر الله قد اتهم "إسرائيل" باغتيال مغنية، مهددًا بـ "حرب مفتوحة". وقال في كلمة له خلال تشييع مغنية: "إنْ كانت "إسرائيل" تريد حربًا مفتوحة فلتكن كذلك وليسمع ذلك العالم كله". وأضاف أن الحزب سيرد علي مقتل مغنية "في الوقت المناسب وفي المكان المناسب".