خبير: أمريكا تورط باكستان في حرب دون استعداد ضد طالبان

مفكرة الاسلام: أكد خبير في شؤون الجماعات المسلحة الباكستانية أن الجيش يخوض حاليًا حربًا مع طالبان "لم يستعد لها، تنفيذًا لأوامر أصدرتها الحكومة المدنية في البلاد تحت ضغط أمريكي".
وأبدى سيد سليم شهزاد تخوفه من أن "تعمّق هذه الحرب الانقسام الداخلي في المجتمع الباكستاني وتزيد تمسك كل معسكر بمبادئه، تمهيدًا لتنفيذ مشروع طلبنة المجتمع الباكستاني".
ويشن الجيش الباكستاني حملة أمنية غير مسبوقة على قوات حركة طالبان في وادي سوات وبلدة دير السفلى بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية التي أكدت مصادر مسئولة بأنها قد مارست ضغطًا على حكومتي باكستان وأفغانستان لبدء حملة أمنية شعواء ضد حركة طالبان في البلدين.
ورأى "شهزاد" أن المعارك الحالية «ستجذر انتماء تيار المدارس الدينية الذي يسعى إلى تدريب أفراد على الجهاد في أي مكان، في مقابل مغادرة قادة الأحزاب وسياسيين كثر وعلمانيين البلاد، لأنهم لا يستطيعون مواجهة "المتطرفين" الذين يتعزز نفوذهم في مناطق عدة". وفقًا "للحياة اللندنية" .
وأضاف "أن محاولة الحكومة حشد جماعات دينية صوفية لمواجهة خطر حركة طالبان سيزيد خطر الانقسام الطائفي والمذهبي خلال المرحلة المقبلة، ما يصعّب استعادة الأمن والاستقرار في باكستان".
حرب عصابات غير عادية:
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أن الجيش الباكستاني يخوض حرب عصابات «غير عادية»، زاعمًا أنها "حرب لبقاء الدولة".
في غضون ذلك، أكد الرئيس آصف علي زرداري أن الجيش نقل عددًا غير محدد من جنوده من الحدود الباكستانية - الهندية لمحاربة عناصر «طالبان» في مناطق القبائل.
وفي الوقت الذي أشعل فيه نار الحرب على طالبان الباكستانية جدد زرداري تعهده العمل على تحسين العلاقات مع الهند، «لأن الديموقراطيات تسعى دائمًا إلى ذلك».
إلا أن رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ استبعد استئناف محادثات السلام مع باكستان، «حتى اتخاذ إسلام آباد الخطوات اللازمة ضد المسؤولين عن هجمات مدينة بومباي» التي أسفرت عن مقتل 188 شخصًا في نوفمبر الماضي.
وقال: «يتمثّل الحد الأدنى لمطالبنا في إحالة باكستان مرتكبي مذبحة بومباي إلى العدالة، قبل أن نستأنف مفاوضات السلام معها»، والتي علقتها نيودلهي بعد هجمات بومباي.
أعمال نهب:
وفي الوقت الذي يقترب حجم «التشريد الجماعي» لسكان مناطق القبائل من مليون شخص وسط مساعدات شحيحة، على رغم إعلان إسلام آباد انها سترصد 200 مليون روبية (2.49 مليون دولار) لدعم النازحين، أفادت وسائل إعلام بأن أعمال نهب اندلعت في أحد المخيمات، وعرضت لقطات لمشاجرات حول إمدادات.
وكانت السلطات الباكستانية قد قررت الدفع بالمزيد من قواتها العسكرية لتصعيد المواجهة مع حركة طالبان المحلية في وادي سوات شمال غرب البلاد.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في كلمة بثها التليفزيون يوم الجمعة: "لقد استدعينا القوات المسلحة للقضاء على المسلحين"، في إشارة إلى عناصر طالبان المحلية في المناطق العشائرية الباكستانية المتاخمة للحدود مع أفغانستان.
وأضاف: "لقد حان الوقت لوقوف الأمة إلى جانب الحكومة والجيش ضد الذين يحاولون أخذ بلدنا رهينة لديهم وجعل مستقبلنا مظلما بقوة السلاح".
وتتعرض الحكومة الباكستانية لضغوط من جانب الدول الغربية من أجل استمرار الحرب ضد الإسلاميين لاسيما بعد ازدياد المخاوف من تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق العشائرية.
وحثّ جيلاني المجتمع الدولي على مساعدة حكومته في التعامل مع أزمة المدنيين الذي اضطروا الى النزوح عن بيوتهم بسبب الاعتداءات التي تشنها القوات المسلحة الباكستانية على مناطقهم.
واشنطن ترحب بالحرب ضد المناطق العشائرية:
وفي سياق ذي صلة قال وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس الذي زار أفغانستان إنه سعيد بإقدام الحكومة الباكستانية على تصعيد الصراع مع حركة طالبان المحلية.
وتريد الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون القضاء على حركة المقاومة الإسلامية في أفغانستان كما يسعون إلى إنهاء نفوذ الإسلاميين في المناطق العشائرية الباكستانية وعدم السماح بتطبيق الشريعة الإسلامية.
وتوعد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد اجتماعه مع نظيريه الباكستاني والأفغاني في واشنطن بعدم ادخار جهد في سبيل القضاء على الإسلاميين في أفغانستان وباكستان.
وكبدت حركة المقاومة الأفغانية طالبان قوات الاحتلال الأجنبية خسائر فادحة في الفترة الأخيرة بعد أن كثفت هجماتها لاسيما في المناطق الجنوبية من أفغانستان.
مصالح الولايات المتحدة الأمنية الحيوية تتعرض للتهديد:
وكان ريتشارد هولبروك، مبعوث إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخاص إلى باكستان وأفغانستان قد صرح بأن مصالح الولايات المتحدة الأمنية الحيوية تتعرض للتهديد في منطقة غرب آسيا، وأن أمريكا لن تتمكن من تحقيق النجاح في أفغانستان بدون دعم ومشاركة باكستان.
وحذر هولبروك في الوقت ذاته من مغبة النظر إلى باكستان على أنها دولة فاشلة، وكرر دعم الادارة الأمريكية للرئيس الباكستاني زرداري قائلا إن هدف واشنطن "يجب ان يكون، ودون مواربة، دعم باكستان الديمقراطية التي يترأسها رئيسها المنتخب".
إلا أنه أضاف أن "على باكستان البرهنة على التزامها بهدف اقتلاع جذور تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات المتشددة الناشطة داخل حدودها."