تقرير: مسلمو فرنسا يعانون نقصًا في المقابر الشرعية

مفكرة الاسلام: أفاد تقرير إعلامي بأن المسلمين في فرنسا يعانون من نقص حاد في المقابر المتاحة لهم وارتفاع أسعارها، فضلاً عن المغالاة الشديدة في أسعار الدفن.
وتبلغ كُلفة دفن الميت في فرنسا حوالي 4000 يورو، أي أقل من كلفة نقله إلى البلد الأم بالنسبة إلى المسلمين.
وتقع المقبرة الوحيدة الخاصة بالمسلمين في "وبيني" قرب باريس. وقد صدر مرسوم رئاسي عام 1937 من القرن الماضي سمح استثنائيًا بدفن جنود مسلمين قاتلوا مع الجيش الفرنسي في مدافن تراعي شعائر ديانتهم.
وجميع الأضرحة بالمقبرة موجهة صوب مكة، وهو ما لا يتاح في المقابر الأخرى، حيث يعطى المسلمون قطعة أرض لدفن موتاهم ضمن مقبرة تضم غير المسلمين أيضًا، الأمر الذي تتحفظ عليه الهيئات الإسلامية في فرنسا.
وتتحدث وزارة الداخلية الفرنسية عن ارتفاع نسبة المسلمين الراغبين في أن يدفنوا في فرنسا من 5% قبل 10 سنوات إلى 20% حاليًا، وهو ارتفاع سيستمر وسيفرض مشكلة عدم وجود مساحات كافية لدفن الموتى وفق الشريعة الإسلامية.
ويقول برنار غودار مستشار في وزارة الداخلية الفرنسية: "يجب النظر إلى مشكلة النقص الحاد في مساحات المقابر، فالمسلمون يرفضون، وفق شريعتهم، إخراج العظام من القبر بعد 30 عامًا لدفن جثة جديدة، من هنا أتوقع أن تتعقد هذه المشكلة".
ولمواجهة مشكلة نقص مساحات المقابر في فرنسا، يعمد عدد كبير من الفرنسيين الكاثوليك إلى تحويل جثامين أمواتهم إلى رماد بعد حرقها رغم أن الكنيسة مازالت تعتبر ذلك من المحظورات.
وتوجد في فرنسا حاليًا نحو 80 مقبرة تضم كل منها قسمًا مخصصًا لأضرحة المسلمين، إلى جانب أقسام تضم أمواتًا من البروتستانت والكاثوليك واليهود والملحدين وغيرهم، وقد منع قانون فرنسي صدر عام 1886 إقامة مقابر خاصة بأبناء ديانة محددة، وتعود المقابر الخاصة باليهود والكاثوليك إلى ما قبل صدور هذا القانون.
ويقول كريم وهو جزائري يرغب في أن يدفن في وطنه الأم: "المسلمون المولودون هنا سيغيرون اتجاه آبائهم وسيفضلون أن يدفنوا هنا لأنهم لا يعرفون عن بلدان أهلهم سوى القليل الذي أتاحته لهم زيارات صيفية متقطعة".
تشكيك في إمكانية حظر ارتداء النقاب:
من جانب آخر شكك عدد من رؤساء البلدية الفرنسيون الذين يواجهون مطالب من السكان المسلمين في إمكانية تنفيذ حظر مقترح على ارتداء النقاب ويقولون إن هذا الحظر قد يدفع أيضًا المزيد من النساء إلى ارتدائه.
وأبدى رؤساء بلدية بعض البلدات الفرنسية شكوكهم أمام لجنة برلمانية شكلت لدراسة حظر محتمل بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في يونيو الماضي أن النقاب رمز لإخضاع النساء ولن "يكون محل ترحيب في بلادنا".
وحظرت فرنسا الحجاب في المدارس الحكومية عام 2004 في أعقاب بحث مشابه أجري. وساند العديد من رؤساء البلديات والمعلمون الإجراء واستشهد بعض من يدعون إلى حظر النقاب بالسهولة النسبية التي نفذ بها حظر ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية. ولكن التردد الذي أبداه خمسة رؤساء بلدية يتعاملون بشكل مباشر مع تعقيدات الحياة متعددة الثقافات في الضواحي التي يقيم بها العديد من المسلمين يوضح أن حظر النقاب في الأماكن العامة سيكون أكثر صعوبة عن حظر ارتداء الحجاب في المدارس.
الحظر سيشجع على انتشار النقاب:
وتساءلت كلود ديلان رئيسة رابطة رؤساء بلدية المدن والضواحي الفرنسية أمام اجتماع اللجنة البرلمانية أمس الثلاثاء: "هل سيأتي (القرار) بعكس النتائج المرجوة؟! هل سيشجع الحظر ارتداء المزيد من النساء النقاب؟!".
وأضافت وهي أيضًا رئيسة بلدية حي كليشي سو بوا المختلط عرقيًا شمالي باريس والذي هزته أعمال شغب عام 2005: "من سيكون مسؤولاً عن تنفيذ هذا القانون؟".
وقال اكزافييه لوموان رئيس بلدية حي مونتفيرميل شرقي باريس: إنه يتحتم أن تدافع فرنسا بثبات عن نظامها العلماني إلا أنه أبدى أيضًا ترددًا إزاء تمرير حظر ارتداء النقاب عبر الجمعية الوطنية (البرلمان).
وفرنسا التي يقطنها خمسة ملايين مسلم يمثلون أكبر أقلية إسلامية في أوروبا تعرضت لانتقادات في العالم الإسلامي لدراسة حظر ارتداء النقاب.
وقال أندريه جرين رئيس اللجنة البرلمانية: إن اللجنة ستتشاور مع زعماء الجالية الإسلامية الفرنسية وستعقد اجتماعات في عدد من المدن الفرنسية وستزور بروكسل قبل تسليم تقريرها ببداية العام المقبل.