الرياض تدعو إيران إلى عدم تسييس الحج

مفكرة الإسلام : دعا وزير الحج السعودي فؤاد الفارسي إيران إلى عدم تسييس الحج المقبل إثر تصريحات طهران التي حملت صبغة تهديد في حال تعرض الحجاج الإيرانيون لسوء المعاملة.
وقال الفارسي: "لا يجب أن يستغل الحج لأغراض سياسية ذاتية وذات أجندة خاصة، فالقاصي والداني يعلم ما تقوم به المملكة وقيادتها الرشيدة من بذل كل الجهود ومن خلال لجنة الحج العليا لتسهيل أداء النسك لكافة حجاج بيت الله الحرام الذين تربو جنسياتهم على أكثر من 85 جنسية".
وبين أن جميع الدول "تثني على جهود المملكة والتطور الدائم المشهود في المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة".
جاءت تلك التصريحات بعد يوم من تصريحات لكل من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، والمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي طالبا فيها بإعطاء الحرية لحجاج بلادهم في ممارسة شعائرهم بحرية وخاصة "البراءة من المشركين" التي سنها المرشد السابق الخميني للشيعة.
وتعيد التصريحات المتبادلة للأذهان اشتباكات حدثت قبل 22 عامًا بين الحجاج الإيرانيين ورجال الأمن السعوديين، وراح ضحيتها أكثر من 400 قتيل، على خلفية أعمال شغب قام بها الحجاج الإيرانيون بالإضافة إلى ما يسمى مظاهر "البراءة من المشركين" والتي تتضمن تظاهرات وهتافات تندد بأمريكا و"إسرائيل".
التهديدات الإيرانية:
ولوّح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الثلاثاء بما وصفه بـ"قرارات مناسبة" ستتخذها بلاده إذا لم يتلقّ مواطنوها معاملة مناسبة خلال أدائهم مناسك الحج في السعودية. وفق قوله.
وقال نجاد، لدى اجتماعه مع أعضاء المجلس الأعلى للحج في إيران في تصريح أورده تلفزيون العالم الإيراني الذي يبث باللغة العربية: إن موسم الحج يعتبر فرصة استثنائية للدفاع عن القيم الإسلامية، وإن اجتماع المسلمين - وخاصة الحجاج الإيرانيين - سيفشل مؤامرات الأعداء، ويزيد من وحدة المسلمين، على حد قوله.
وطالب الرئيس الإيراني بـ"ضرورة الاستفادة من جميع طاقات هذه الشعيرة ومنها البراءة من المشرکين؛ باعتبار ذلك فرصة استثنائية"، وزعم أن "العالم يزداد شوقًا لسماع نداء الشعب الإيراني وتعزيز العلاقات معه".
جاء هذا بعد تصريحات لخامنئي انتقد فيها أيضًا ما وصفه بالتعرض للشيعة في الأماكن المقدسة، وحث الحكومة السعودية على القيام بواجبها في التصدي لذلك.
وزعم خلال لقائه المسئولين عن حجاج إيران أن "توجيه الإهانات للشيعة في البقيع، أو في المسجد الحرام، أو المسجد النبوي، إنما يصب لصالح الأهداف الأمريكية"، وهدد بأن بلاده سيكون لها موقف آخر في حال الاستمرار في تلك الأساليب.
وقبيل كل موسم حج يسود الشارع السعودي حالة ترقب وحذر؛ تحسبًا لأي محاولات لخلق اضطراب طائفي من قبل الحجاج الإيرانيين؛ الأمر الذي أدى إلى مطالبة بعض المشاركين بالمنتديات عام 2006 بمنع الإيرانيين من الحج، وخاصة بعد تصريح للرئيس الإيراني أحمدي نجاد دعا خلاله الحجاج لإحياء مراسم (البراءة من المشركين) بشكل "أكثر روعة".
وفي أعقاب ذلك حذر وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود بأن السعودية مستعدة للتعامل مع اندلاع أي اضطراب طائفي خلال موسم الحج.
كما حذر مجموعة من العلماء من تسييس الحج وتهيئته لخدمة أغراض سياسية، أو تحقيق مآرب لا علاقة لها بمقاصد الحج الشرعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى.