مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

جولة في صحافة الأربعاء 28 أكتوبر

19 دقيقة قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام:في جولة اليوم نقرأ عن القدس والعربدة الإسرائيلية, والتعنت مع تقرير جولدستون, إضافة لرفض البرلمان البحريني التطبيع, وإمكانية اعتقال أولمرت.

وفي الشأن الإيراني نقرأ عن احتمال حدوث نكسة في المفاوضات الخاصة بالنووي الإيراني, ومن بعده نتحدث عن التحالفات الداخلية اللبنانية ودور المحور السوري في عملة تشكيل الحكومة.

وفي الشأن العراقي نتحدث عن رغبة العراق في استكمال النووي الذي بدئه صدام حسين, وعودة ارتفاع وتيرة العنف ومعناها في الوقت الحالي مع اقتراب موعد الانتخابات العامة العراقية.

ونختم بصدمة أوباما في أفغانستان وتقرير من صحيفة الاندبندنت.

القدس خط أحمر

قالت صحيفة دار الخليج بعنوان أضواء خضر للعربدة: هذه العربدة الصهيونية ضد المسجد الأقصى المبارك، وهي من ضمن عربدته ضد القدس المحتلة، تهجيراً وتهويداً، هي فصل من فصول المحرقة التي ترتكب في فلسطين، مرة في غزة ومرة في الضفة ومرة في القدس ومرة في ما تبقى من فلسطين المحتلة.

من سمح بهذا كله هو نفسه من يسمح الآن بترك الأقصى فريسة للإرهاب الصهيوني، وترك القدس تهوّد، وترك أهل قطاع غزة محاصرين، وترك سرطان الاستيطان يفتك بجسد الضفة، وترك العنصرية تبلغ أوجها من خلال التحضير لتنفيذ مخطط الترانسفير ضد من تبقى في الجزء من فلسطين المحتل عام 1948.

هذه ضوء أخضر، والغياب العربي عن السمع وعن الفعل، واستمرار التلهي بالخلافات والحرائق والحروب الداخلية، ضوء أخضر أكبر يستغله العدو الصهيوني ليكمل إجهازه على فلسطين بأرضها وناسها، وقدسها وأقصاها، وبحرها ومائها.

والحديث المتجدد عن مفاوضات وتطبيع مع مجرمي الحرب ضوء أخضر أكبر وأكبر. والغريب أنه كيف يستوي أن يطالب البعض بمحاكمة هؤلاء القتلة ويطمحون في الوقت نفسه إلى مد اليد والجلوس معهم، مصدقين المزيد من الخدع الأمريكية، التي ترى إلى العالم كله من منظار المصالح الصهيونية، وتريد وتعمل من أجل تركيع المنطقة كلها لأجل راحة الاحتلال الصهيوني وأطماعه.

أضواء خضر كثيرة مضاءة أمام “إسرائيل”، والغريب في آن أن ثمة من لا يزال يتحدث عن خط أحمر، لكأن هناك خطوطاً لم يتجاوزها مجرمو الحرب في الكيان بعد، بل لكأنه كانت هناك خطوط أصلاً.

ضوء أخضر وخَطّ أحمر غير ممكنين معاً. وحبذا لو أطفئت الأضواء الخضر، ورسم العرب فعلاً خطوطاً حمراً حول أوطانهم ومصالحهم وقضاياهم، واستردّوا الأوراق التي سلموها بالمجان، وامتشقوا من جديد سلاح الإرادة ليحفظوا وجودهم ضد هذا التغوّل الذي يستهدفهم جميعاً.

وجاء راى صحيفة الأهرام بعنوان القدس خط أحمر, وقالت فيه:مرة أخري‏,‏ تتجدد ـ ولثالث مرة خلال شهر واحد ـ المواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الاسرائيلية في باحات المسجد الأقصي وفي شوارع البلدة القديمة في القدس إثر محاولة الشرطة الاسرائيلية وقواتها الخاصة اقتحام الأقصي لإخراج عشرات المرابطين بداخله الذين تجمعوا بعد نداءات لحمايته من خطط متطرفين يهود لاقتحامه‏,‏ وإذا كانت اسرائيل مازالت تتصور أنها تستطيع السيطرة بالقوة علي القدس والمسجد الأقصي‏,‏ فهي واهمة‏,‏ فالقدس خط أحمر لايجوز تجاوزه‏,‏ ومعركة السيطرة عليها من قبل سلطات الاحتلال ستكون مستحيلة ومحكوما عليها بالفشل والهزيمة‏.‏

فالشعب الفلسطيني‏,‏ وقواه‏,‏ وسلطته الوطنية سيدافعون بكل ما أوتوا من قوة عن عاصمة دولتهم ودرة مقدساتهم الأقصي الشريف‏.‏

وسيواصل الشعب الفلسطيني صموده علي أرض مدينته المقدسة‏,‏ وسينتصر في مقاومة تهويدها‏,‏ والسيطرة عليها‏,‏ وتهجير أهلها‏.‏

وعلي الأسرة الدولية ومؤسساتها المختلفة ـ خاصة مجلس الأمن والأمم المتحدة ـ التدخل فورا لوقف الجرائم الاسرائيلية ضد المدينة وأهلها ومقدساتها‏.‏

فالأعمال الاستفزازية التي وقعت في محيط الحرم القدسي الشريف تشكل انتهاكا صارخا للمواثيق والأعراف الدولية‏,‏ وتهيئ الظروف الملائمة لزيادة حدة التوتر وأعمال العنف بالمنطقة‏.‏

وجاء رأي صحيفة المدينة السعودية بعنوان نحن والأقصى وقالت فيه: نزيف الأقصى الذي بدأ قبل 42 عامًا لا يزال مستمرًا، وما تزال ردهاته وأروقته وباحاته تُدنّس من قِبل المحتل الغاصب يومًا بعد يوم، ولا تزال الحفريات والأنفاق تطال أساساته، وتهدد بنيانه؛ حتّى أصبح آيلاً للسقوط في أي لحظة، بعد أن صار يبدو وكأنّه معلق في الهواء، فيما تواصل سلطات الاحتلال سياستها الاستيطانية ببناء المزيد من المستوطنات، وتوسيع القائم منها، وهدم المنازل، غير عابئة بالحملات الأمريكية والأوروبية التي تطالبها بالوقف الكامل للاستيطان. وفيما تواصل ممارساتها العدوانية ضد المقدسيين، والاعتداء على المصلين، ومنع مَن هم دون الخمسين عامًا من الصلاة في المسجد، بهدف خلق وضع جديد لمنطقة الحرم القدسي الشريف، إيذانًا بتهويدها بالكامل، غير آبهة بجولات المبعوث الأمريكي جورج ميتشل، ولا بالانتقادات التي تصدر بين الحين والآخر من جهات وأطراف دولية عدة.

يمكن تبين ملامح الوضع الجديد للقدس العربية ومخاطره من خلال تعيين أحد أكبر أثرياء اليهود، وهو مير بركات رئيسًا لبلدية القدس، الذي يستخدم أمواله في تمويل مشاريع التهويد، ومن خلال ما تناقلته المصادر بتسليم السلطات الإسرائيلية مؤخرًا إخطارات بهدم 3500 من منازل المقدسيين في المدينة، ووضعها العراقيل أمام مَن يحاول منهم استخراج تصاريح للبناء للمنازل التي يقطنونها منذ عشرات السنين، حيث تصل قيمة التصريح الواحد 50 ألف دولار.

لم يكن هذا الوضع المؤلم بكل ما يجرّه من مآسٍ على المقدسيين، وما يحمله من استخفاف إسرائيلي بالمجتمع الدولي، ليغيب عن بال القيادة السعودية التي ظلت تؤمن بأن الحفاظ على المقدسات الإسلامية رسالة سامية تتحمّل مسؤوليتها، وتنهض بأعبائها منذ عهد التأسيس حتى الآن، من خلال العديد من المواقف التي وثقتها شواهد التاريخ وصفحاته، والتي كان أحدثها إدانة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين أمس الأول اقتحام الشرطة الإسرائيلية لساحات المسجد الأقصى، والاعتداء بالضرب على كل مَن فيه، وتجديد استنكار المملكة لهذه الاعتداءات المتكررة، وشجبها لهذه الممارسات ضد المقدسات الإسلامية التي تجسد أعمالها العدوانية يومًا عن يوم، ضد الشعب الفلسطيني الأعزل إثارة جديدة، واستفزازًا لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتعديًا سافرًا على ثالث الحرمين الشريفين.

رفض إسرائيلي يقتضي كسره

قالت صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها بعنوان رفض إسرائيلي يقتضي كسره: ما كان من خارج التوقع أن لا تتجاوب إسرائيل مع توصيات تقرير غولدستون. قرار حكومة نتانياهو برفض تشكيل لجنة تحقيق خاصة، بإشراف دولي، للنظر في الاتهامات بارتكابها جرائم حرب خلال العدوان على غزة؛ كان تحصيل حاصل. من البداية، زعمت إسرائيل أن هذا التقرير منحاز ومتحامل ضدّها.

شنّت عليه حملة تشويه وتأليب. وكأن كل العالم على باطل وهي وحدها على حق. فجور، استقوى باحتضان واشنطن، كالعادة، لموقفها الرافض للتقرير.

ولذرّ الرماد في العيون، تكرّم بتشكيل «فريق مهني»، لجمع التحقيقات التي أجرتها قيادة الجيش في بعض ممارسات الجنود في غزة. كمن يوكل القط بالجبنة.. استخفاف جلف، بالمجتمع الدولي وهيئاته.

الالتزام بتنفيذ ما تطلبه الجمعية. وضمان التصويت، يضع القضية في عهدة مجلس الأمن الدولي، وهو أمر ينبغي إعطاؤه الأولوية، لأن وصوله إلى هناك، يفتح الباب أمام احتمالات، دخول العقوبات والمحكمة الجنائية الدولية؛ على الخطّ. حتى مع الاستخدام المتوقع للفيتو الأميركي، لقطع الطريق على مثل هذا الدخول؛ يكون التقرير قد وضع الكيان الصهيوني في قفص لم يسبق أن وجد نفسه فيه.

وفي أقله، من شأن المجلس أن يرغم إسرائيل على كسر رفضها والقبول بتحقيق داخلي، تحت إشراف دولي. حتى مثل هذا التطور المتواضع، من شأنه أن يؤسس لخطوات وحالات غير مسبوقة، تزيد من تضييق حرية الحركة على إسرائيل. ليس أقلها، خلق إشكالات لها في تعاملها مع كثير من الدول ـ خاصة أوروبية ـ، كملاحقة مسئوليها، عسكريين ومدنيين؛ وتعريضهم للتوقيف والاعتقال عند وجودهم في الخارج.

وتحت عنوان هل يعتقل اولمرت في حال زار بريطانيا؟ انفردت صحيفة الجارديان بنشر تقرير عن امكانية ان يواجه رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق ايهود اولمرت اتهامات بارتكاب جرائم حرب في حال زار بريطانيا مستقبلا.

وفي التقرير الذي اعده محرر شؤون الشرق الاوسط في الجارديان ايان بلاك تقول الصحيفة انه وفقا لمحامين بريطانيين فان "لا شيء يمنع اعتقال اولمرت على خلفية الممارسات الاسرائيلية خلال عملية الرصاص الثقيل في غزة مطلع العام الجاري والتي ارتكبت خلالها انتهاكات لحقوق الانسان ولمعاهدة جنيف".

ويقول المحامي دانيال ماكوفر الذي يعمل مع فريق من زملاء له على الدفع لتطبيق مبدأ الملاحقة القضائية ضد مرتكبي اساءات خطيرة ضد حقوق الانسان في اي مكان في العالم".

ويفيد المحامي ان اولمرت ليس وحده الذي قد يواجه الاعتقال بل كذلك وزراء الحكومة التي كان يرأسها".

وتنقل الصحيفة عن المحامي قوله ان الجهود في هذه الاتجاه تتكثف وبخاصة بعد صدور تقرير جولدستون الشهر الماضي عن الحرب الاسرائيلية على غزة.

ونقرأ في صفحة الرأي والدراسات في صحيفة دار الخليج ما كتبه سعد محيو تحت عنوان من كَانَ له مثل هؤلاء "الجيران":كيف يفكر “الإسرائيليون” هذه الأيام؟

بأسوأ مما يعتقد حتى أكثر المتشائمين بإمكان رؤية خاتمة ما في وقت ما للأزمات الدائمة التي خلقها الوجود “الإسرائيلي”، ولا يزال، في المنطقة العربية “الإسرائيلية” منذ نيّف و60 عاماً.

فنُخب “إسرائيل” اليمينية كما اليسارية على حد سواء حبيسة فلسفة اللاجدوى والعبثية، إلى درجة أنها باتت تعتبر الحرب الدائمة طبيعة من طبائع الأمور التي يجب التعايش معها، كما يتعايش المرء مع الأحلام المزعجة أو الكوابيس المرعبة.

هذه العقلية كانت واضحة كل الوضوح في مقالين نشرهما قبل أيام كاتبان “إسرائيليان” في “هآرتس”. الأول، وهو لآري شافيت، ظهر في البداية وكأنه في منتهى العقلانية. لكن هذا في البداية فقط. إذ هو اعتبر أن المراحل التي مرّ بها الكيان، من احتلال الأراضي العربية ثم رفض إخلائها غداة حرب 1967 وبناء المستوطنات على نطاق واسع العام 1977 إلى اتفاقات أوسلو وفك الارتباط من جانب واحد في غزة، كلها كانت استراتيجيات “سخيفة” (على حد تعبيره) لم تحقق شيئاً ل”إسرائيل” سوى الكوارث والتعقيدات.

إلى هنا تبدو الأمور عقلانية تماماً ومنطقية تماماً. لكن، حين يقترح شلفيت الحلول تقفز فوراً المفاجأة إلى السطح: إذ هو يعوّل على نتنياهو وباراك للعثور على مخارج، في وقت يُتهم هذان في كل مكان بأنهما رأس حربة إجهاض الحلول والتسويات.

المقال الثاني هو للكاتب إسرائيل هاريل. لكن هذا الأخير أقل باطنية من شافيت وأكثر إفصاحاً وفصاحة منه. فهو يقول بصريح العبارة إن السلام ليس وارداً اليوم ولا غداً ولا بعد عشرين أو ثلاثين عاماً. ولذا فهو يقترح تناسي هذا الأمر برمته والتركيز بدلاً من ذلك على نقاط قوة “إسرائيل” في مجالات العمل والتكنولوجيا والتطويرات الزراعية والبيوتكنولوجية. وهذا أيضاً، بالمناسبة، الموقف نفسه للرئيس “الإسرائيلي” بيريز الذي دعا بدوره إلى إدارة الظهر لأولوية التسوية ومعها مشروعه لإقامة الشرق الأوسط الجديد والتركيز، بدلاً من ذلك، على إنتاج المعرفة والتطويرات التكنولوجية.

هذه المواقف تأتي في وقت تستعد فيه “إسرائيل” لشن غير حرب على غير جبهة، الأمر الذي يثير تساؤلات جديّة عما إذا كانت النخب “الإسرائيلية” مضطربة العمل أو حتى مصابة بانفصام الشخصية.

البرلمان البحريني يرفض التطبيع

وبعنوان البرلمان البحريني يرفض التطبيعجاء رأي صحيفة القدس العربي وقالت فيه:جاء قرار البرلمان البحريني بالمصادقة على قانون بمعاقبة اي شخص يجري اتصالات مع اسرائيل رداً مباشراً على توجهات أفراد في الاسرة الحاكمة تروج للتطبيع استجابة لضغوط امريكية، وتماشياً مع مساعي دول خليجية اخرى في السير على الطريق نفسه.

البرلمان البحريني باعتماده هذا التشريع، وبعد المداخلات الساخنة التي جرت من قبل بعض النواب اثناء مناقشته، يؤكد ليس فقط على استقلاليته وانما تماهيه مع التيار الغالب في الوطن العربي والعالم الاسلامي اللذين يرفضان اي تطبيع مع دولة تحتل الارض وترتكب مجازر حرب ضد ابرياء عزل في قطاع غزة وجنوب لبنان.

والتشريع البرلماني البحريني الجديد الذي يعاقب بالسجن والغرامة اي مواطن بحريني يجري اتصالات او محادثات رسمية مع مسؤولين اسرائيليين، من المفترض ان يكون بمثابة رسالة رادعة لمثل هذه التوجهات التطبيعية الرسمية، خاصة ان وتيرتها تزايدت في الفترة الاخيرة.

صحيح ان صلاحيات البرلمان البحريني محدودة، ويجب ان تتم المصادقة على تشريعاته من خلال مجلس اعلى يعينه الملك على غرار مجلس اللوردات البريطاني، ولكن الصحيح ايضا انه يعكس المزاج الشعبي العام في البلاد، وهو مزاج يعارض التطبيع مع اسرائيل باغلبيته الساحقة، ولا نبالغ اذا قلنا ان القضية الاكبر التي توحد البحرينيين هي القضية الفلسطينية والعداء لاسرائيل والدعم المطلق لحركات المقاومة.

نتمنى ان تستفيد البحرين ودول خليجية اخرى من تجربة الكويت، فرغم انها 'تحررت' على ايدي القوات الامريكية، الا ان حكومتها احترمت الرغبة الشعبية ورفضت التجاوب مع اي طلب امريكي بالتطبيع مع اسرائيل.

نكسة على الطريق

وقال جهاد الخازن تحت عنوان احتمال حدوث نكسة على الطريق في صحيفة الحياة:ما قبلت به إيران في اجتماعها مع الدول الست في جنيف في مطلع هذا الشهر تراجعت عن بعضه في اجتماع فيينا الأسبوع الماضي، فقد عارضت دور فرنسا في تخصيب اليورانيوم الإيراني مع روسيا. وكان يفترض أن ترد إيران على الخطة التي طرحت في فيينا الجمعة الماضي إلا أنها قررت أن هناك حاجة الى مزيد من الوقت لدرس التفاصيل، وهناك مسؤولون كثيرون، أميركيون وأوروبيون، يقولون إن إيران تماطل وتساوم وتقبل وتؤخر لكسب الوقت.

ولكن ما هو الوضع إذا كانت إيران لا تماطل وتريد عقد اتفاق على برنامجها النووي؟

معلوماتي من أعلى المصادر ذات العلاقة، ولا أزيد، وخلاصتها أن الولايات المتحدة وإيران تحتاجان إحداهما الى الأخرى، فلكل منهما طلبات لا يستطيع غير الطرف الآخر توفيرها.

إيران تريد الاعتراف بها قوة إقليمية، أو أكبر قوة إقليمية، وهي في الواقع تفضل تعاوناً ثنائياً مع الولايات المتحدة لشعورها بأن هذه وحدها تستطيع ضمان دور إيران الإقليمي بصفتها صاحبة القرار، وهي لا تهتم برأي أوروبا أو موقفها دعماً أو معارضة. وإيران تريد بالتأكيد رفع العقوبات، وتزويدها بالتكنولوجيا اللازمة لتطوير صناعة النفط المحلية وبنيتها التحتية، وربما تأهيل إيران لدخول منظمة التجارة العالمية.

ماذا تريد الولايات المتحدة في المقابل، وماذا تستطيع إيران أن تقدم؟

إيران قادرة على أن تساعد الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق ولبنان ومع الفلسطينيين، أو حماس تحديداً، وضد الحركات الإرهابية، وأيضاً ضمان إمدادات النفط من الخليج.

مصادري تقول إن إيران لا تحتاج الى قنبلة نووية لدعم طموحاتها، أو أطماعها، في الخليج فعندها طابور خامس كافٍ في كل بلد، وإنما هي تريد أن تكون القنبلة النووية، أو الخوف من أن تمتلكها إيران، المفتاح للقبول بها قوة إقليمية كبرى ولاعباً أساسياً مع تركيا وإسرائيل وفي غياب الدول العربية أو غيبوبتها.

في جنيف كان هناك اجتماع بين الإيرانيين والأميركيين، وفي فيينا جرى اجتماع ثنائي آخر حضره الدكتور محمد البرادعي، مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية بطلب من الإيرانيين. ومع أن الدكتور البرادعي كان متحفظاً في تعليقه وقال إن الأمور تسير سيراً جيداً ولكن ببطء، فإن مصادري الأخرى تؤكد أن المفاوضات الثنائية ستؤدي في نهاية المطاف الى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، فكل منهما تريد حاجات لا يستطيع توفيرها أحد سوى البلد الآخر.

ما سبق لا يلغي احتمال حدوث نكسة على الطريق، فإيران ليست رأياً واحداً منذ انتخابات الرئاسة في الصيف الماضي، ووزير الخارجية منوشهر متقي قال والوفود مجتمعة في فيينا أن بلاده لن تتخلى أبداً عن حقها في تخصيب اليورانيوم. أما علي لاريجاني، كبير المفاوضين السابق ورئيس البرلمان الحالي، فحذر من خداع الدول الست ومن مقلب يدبر لإيران فترسل اليورانيوم للتخصيب في الخارج ولا يعود إليها.

في المقابل، يرى مسؤولون غربيون كثيرون ان إيران تحاول كسب الوقت، من دون نية حقيقية لوقف التخصيب وإقناع الدول الست (وإسرائيل) بأن برنامجها النووي سلمي وليس عسكرياً. لذلك قال الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إن التواصل مع إيران ليس من دون نهاية.

مسؤولية معسكر سوريا وأبرز حلفائها ترجمةً للتسهيل

قال نصير الأسعد في صحيفة المستقل اللبنانية بعنوان ما هي مسؤولية معسكر سوريا وأبرز حلفائها ترجمةً للتسهيل؟: في المشهد العام "الحالي" في البلاد، يمكن القول إن ثمة في السياسة ثلاثة "معسكرات".

الاول هو معسكر 14 آذار الذي يدعم الرئيس المكلف سعد الحريري في خياره تشكيل حكومة ائتلاف وطني تنطلق من نتائج الانتخابات، ويعتبر أن له "مصلحة" في نجاح الرئيس الحريري في مهمته، ويقدم كل التسهيل في سبيل هذا الهدف.

الثاني هو المعسكر الذي يجمعُ أبرز حلفاء سوريا، وتحديداً الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية من ناحية الى رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط بـ"خصوصيّته" من ناحية ثانية.

الفارق بين المعسكرين هو أن الاول "لا يزال" متشكلاً بوصفه معسكراً، فيما الثاني ليس متشكلاً كمعسكر إنما هناك تقاطعات سياسية بين أركانه، وتحديداً بين بري وجنبلاط. والحال أن جنبلاط لم يعُد في 14 آذار لكنه لا يزال ضمن الأكثرية النيابية ويحرص على علاقته بالحريري، ولم ينتقل الى 8 آذار وإن كان حريصاً على مدّ الجسور مع طرفي الثنائية الشيعية فيه خصوصاً. أما بري وفرنجية فهما كل بأسلوبه يظهران نسبةً من "التمايز" عن بعض حلفائهما من دون الذهاب الى ما هو أبعد من ذلك.

بكلام آخر وباختصار، برز هذا المعسكر الثاني على تقاطع مجموعة من العوامل أبرزها الموقع "الجديد" لجنبلاط من جهة وإشارات "الإختلاف" السوري عن إيران في بعض المجالات من جهة أخرى.

على أن بين المعسكرين الاول والثاني مشتركاً إذا جاز القول هو أنهما معاً وإن بتقديرات مختلفة، على تقاطع مع ما سمّي "التقارب" السعودي السوري عربياً وإقليمياً.

يبقى المعسكر الثالث، وهو القائم على التحالف بين "حزب الله" و"التيار العوني". و"وقائع" المسألة الحكومية منذ حزيران الماضي لا تدع مجالاً للشك في أن تشكيل الحكومة تأخر حتى اليوم "عند" مطالب "التيار" وشروطه. كما تشير "الوقائع" الى أن "حزب الله" لم يجعل المتابعين قادرين على أن ينسبوا اليه دوراً تسهيلياً. لا بل يبدو إعلامُه "الرسمي" في الكثير من الأحيان أكثر اهتماماً بإبراز العقد وتكبيرها من إهتمامه بـ"التخفيف" من حجمها أو الدعوة الى حصرها.

وإذا كان المعسكرُ الثاني برز على تقاطع مجموعة عوامل من بينها إشارات "الإختلاف" أو "التمايز" السوري عن إيران، وإذا كان المعسكران الأول والثاني يقفان الآن معاً على تقاطع معين مع "التقارب" السعودي السوري، فإن المعسكر الثالث أي "حزب الله" تحديداً، يقيمُ بطبيعة الحال على بُعد إيراني إقليمياً.

إن التوجه الى معسكر سوريا وأبرز حلفاء سوريا، غير مطروح البتة من زاويتَين رئيسيتَين. لا هو مطروح من زاوية "التقريب" بين المعسكرين الاول والثاني، ذلك انه بإستثناء العلاقة الخاصة لوليد جنبلاط بالرئيس الحريري وموقعه ضمن الأكثرية النيابية، يستحيلُ التطرق الى إحتمال هكذا.. لأن معسكر سوريا وحلفائها ليس "وسطياً". ولا هو مطروحٌ من زاوية "الإستنجاد" بهذا المعسكر أو من زاوية الطلب الى سوريا التدخل. انه مطروحٌ من زاوية واحدة وحيدة: أن يتحمّل معسكر سوريا وأبرز حلفاء سوريا مسؤوليته أمام من التزم تجاههم وأمام اللبنانيين تحقيقاً للتشكيل.. وفتحاً لصفحة جديدة أمام البلد، أي أن يلعبوا دوراً "فعلياً" في هذا الاطار.

هل مَن يريد للأميركيين أن يغادروا؟

وفي صحيفة السفير اللبنانية وتحت عنوان العراق: هل مَن يريد للأميركيين أن يغادروا؟ قال فواز طرابلسي: أي مدخل للوضع العراقي لا يمكنه إلا البدء من واقع أن الاحتلال الأميركي لم يكتفِ بتدمير الدولة العراقية وخلخلة أركان المجتمع، بل عاقب طائفة بأكملها وحزباً بالمليون من أعضائه وجيشاً بالمئات الألوف من جنوده وضباطه، والقسم الأوفر من الإدارة العراقية على جرائم وأوزار نظام صدام حسين الدكتاتوري الدموي. والأدهى أن الإدارات الأميركية نجحت في إقناع قوى رئيسية في البلاد بأن تعرّف نفسها التعريف الإثني ـ المذهبي الذي عيّنته لها منذ اعتمادها نظام الحماية الجوية عام 1991: أكراد، شيعة، سنة. ما من شك في أن نظام صدام حسين وفّر ـ بالقمع والحروب كما بالسياسات ـ المقدمات الضرورية لفرض تلك الهويات القاتلة، إلا أن الإرهاب هو الذي صبغها بدم الاقتتال الأهلي قبل أن يكرّسها النظام السياسي الذي فرضه الاحتلال في السياسة والقوانين والأعراف.

قبل أسابيع من الانتخابات النيابية، وأقل من سنتين على موعد الانسحاب الموعود للقوات الأميركية القتالية، لا تزال هذه الحقيقة ترزح بكل أثقالها على المشهد العراقي وهو أكثر تفارقاً مما سبق.

آذنت الانتخابات البلدية، وما تلاها من اصطفافات جديدة، بانشقاقات في التحالف الحاكم لا يختصرها النزاع بين كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي وخصومه وإن كان يشكّل أحد أبرز معالمها. مهما يكن، يتشارك الطرفان المتصارعان في التهرّب من المسؤولية عن الانهيار الأمني وقد وعدا العراقيين بأن تراجع أعمال العنف هو أبرز إنجازات السلطة تمهيداً للانسحاب الأميركي. ففيما يوجّه المالكي الاتهام إلى الجوار، يوجّه خصومه، وهم شركاؤه في ما يسمّى "العملية السياسية"، الاتهام إلى المالكي نفسه بالتقصير في ضبط الأمن.

ولا يقتصر الانقسام بين أطراف "العملية السياسية" على هذا. إنه يعلن إفلاسها فيما تدّعيه أصلاً: تمهيد الطريق لتنفيذ الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة والقوات "الحليفة" القاضية بالانسحاب من الأراضي العراقية. فهل من مفارقة أفدح من أن تكون سلطات الاحتلال هي التي بادرت إلى اقتراح التخلي عن قانون استئصال البعث وإلى إعادة الضباط غير المتهمين بجرائم إلى صفوف القوات المسلحة وهي التي أنشأت المئة ألف وأزود من "قوات الصحوة" المجندين من أبناء العشائر العراقية لجذبهم بعيداً عن تنظيم "القاعدة"، فيما أحزاب العملية السياسية ترفض تقديم أي بادرة تسمح بمعالجة الجراح وتحقيق المصالحة بين أبناء الشعب الواحد تمهيداً لخروج المحتل؟

وفي تقرير من بغداد يقول مارتن تشولوف مراسل الجارديان ان السلطات العراقية اتصلت بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالامم المتحدة وحاولت اقناعها بـ"استكمال البرنامج النووي الذي كان قد بدأ بتنفيذه الرئيس العراقي السابق صدم حسين والدخول مجددا في نادي الدول النووية.

وتطرقت صحيفة التايمز للخبر نفسه مركزة اكثر على الطلب العراقي من الوكالة السماح لبغدلد بتطوير برنامج نووي سلمي ومدني.

وفي الجارديان، كتب سايمون تيسدال تحليلا بعنوان: "الفصل الاخير في العراق لم يكتب بعد". وفي مقاله، يركز تيسدال على عودة ارتفاع وتيرة العنف ومعناها في الوقت الحالي مع اقتراب موعد الانتخابات العامة العراقية، الا انه يذهب ابعد من ذلك حين يشير الى ان "عودة العنف والتفجيرات لا تهدف فقط الى زعزعة الامن مع اقتراب الانتخابات بل كذلك الى تفكيك الدولة العراقية بما قد يجعل الولايات المتحدة تؤخر موعد انسحاب جيشها من البلاد.

ويختم تيسدال مستشهدا بالصحفي الامريكي توماس فريدمان لدى تعليقه على السياستين الخارجيتين الامريكية والبريطانية قائلا لقادة هذين البلدين: "تذكروا جيدا، تغيير العراق سيغير العالمين العربي والاسلامي بينما التغيير في افغانستان لن يغير الا افغانستان".

افغانستان: صدمة لاوباما

كتب مراسل صحيفة الاندبندنت روبرت كورويل عن اصطدام استراتيجية الرئيس الامريكي باراك اوباما بواقعين في افغانستان الاول هو ان يكون شهر اكتوبر/ تشرين الاول الجاري الاكثر دموية للجيش الامريكي منذ اندلاع الحرب، والثاني هو استقالة ماثيوهوه كبير الدبلوماسيين الامريكيين في اقليم زابول الافغاني احتجاجا على الحرب الدائرة في افغانستان.

وتنقل الاندبندنت كل الضجة التي احدثتها استقالة الدبلوماسي والطريقة التي جاءت بها اذ نشر هوه رسالة في صحيفة الواشنطن بوست ما اثار بلبلة في واشنطن حتى ان المبعوث الامريكي الخاص الى افغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك اجتمع فورا بهوه ليحاول اقناعه بالعدول عن استقالته.

وكذلك في الملف الافغاني، لكن على الصعيد السياسي الداخلي تطرقت صحيفة الديلي تلجراف الى الدورة الثانية من الانتخابات الافغانية المرتقبة وقالت ان حكومة الرئيس المنتهية ولايته حامد كرزاي بدأت بالاستعدادات من اجل اجراء المرحلة الثانية من الانتخابات.

وتقول الصحيفة ان الاستعداد للدورة الثانية للانتخابات يأتي في الوقت الذي صدر فيه تقرير عن مجموعة الازمات الدولية حذرت فيه بشدة من امكانية تكرار كل المخالفات والتزوير الذي جرى في الدورة الاولى في حال لم تتخذ التدابير اللازمة لقمع المخالفين.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 28 أكتوبر 2009
  1. كيف تحفِّز طفلك؟كثيرًا ما يعشق الآباء أسلوب التربية بالتخويف. فيكون الدافع لقيام الطفل بالعمل هو الخوف من العقاب. والحقيقة أن هذا الأسلوب لا يعلم الطفل شيء ولا يخلق منه طفلًا قادرًا على تحمل المسؤلية، وإنما يخلق أطفال جبناء، لا يتحركون لتنفيذ الأوامر إلا بأطفالنا · 6 د قراءة
  2. صدور الجزء الأول من مذكرات "صدام حسين"صدر في عمان الجزء الأول من مذكرات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي احتوى على مذكراته منذ العام 1959 والتي تروي قصته منذ تسلمه السلطة لحين سقوط بغداد واعتقاله من قبل الجيش الأمريكي ثم إعدامه في 30 ديسمبر في أحد سجون بغداد. ويقول المحامي العالم العربي والإسلامي · 4 د قراءة
  3. الرياض تدعو إيران إلى عدم تسييس الحجدعا وزير الحج السعودي فؤاد الفارسي إيران إلى عدم تسييس الحج المقبل إثر تصريحات طهران التي حملت صبغة تهديد في حال تعرض الحجاج الإيرانيون لسوء المعاملة. وقال الفارسي: "لا يجب أن يستغل الحج لأغراض سياسية ذاتية وذات أجندة خاصة، فالقاصي والداني العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. أوباما يمدد العقوبات رسميًا على السودانمدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الثلاثاء رسميا العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على السودان. ويأتي تمديد العقوبات لمدة عام الذي أعلنه أوباما رسميا في خطاب إلى الكونجرس في أعقاب القرار الذي أعلنه في وقت سابق هذا الشهر بمالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. مقتل 6 من الموظفين الدوليين في هجوم بكابولاقتحم مسلحون دارا للضيافة يستخدمها موظفو الأمم المتحدة في العاصمة الأفغانية كابول فجر الأربعاء، وتبادلوا إطلاق النار مع القوات الأفغانية, حيث قتل ستة من الموظفين الدوليين إضافة إلى ثلاثة مهاجمين واثنين من قوات الأمن. كما أصيب تسعة من موظفي حدث الساعة · 2 د قراءة
  6. قطر تفتتح أكبر خط لإنتاج الغازافتتح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خط الإنتاج السادس للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة رأس غاز، الذي يعتبر أكبر خط إنتاج في العالم من حيث حجم الطاقة الإنتاجية. وبافتتاح هذا الخط الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 7.8 ملايين طن متري سنويا، أصب1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: جولة في صحافة الأربعاء 28 أكتوبر