دعوات لمقاطعة المدارس الأجنبية بمصر
مفكرة الإسلام : طالب الدكتور محمد سليم العوا، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمقاطعة المدارس الأجنبية بالدول العربية للحفاظ على اللغة العربية والتراث والهوية العربية التى أصابها التدهور بسبب المدارس الأجنبية.
ودعا العوا لوضع خطة فاعلة لحماية اللغة العربية، بمشاركة رجال الأعمال والسياسيين، لافتًا إلى أن الحفاظ على اللغة العربية بمثابة حماية للدين الإسلامي.
وأكد العوا، خلال مشاركته فى المؤتمر الدولى السادس عشر حول "توصيات مؤتمرات القمة فى النهوض باللغة العربية" الذى تنظمه جمعية لسان العرب لرعاية اللغة العربية تحت رعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، على أهمية تفعيل القرارات السياسية الخاصة بالنهوض باللغة العربية.
وشددت الجامعة العربية من خلال كلمة ألقتها السيدة سما بحوث "الأمين العام المساعد للشئون، على ضرورة الاهتمام الجاد بالأبحاث العلمية والإبداع الثقافى والأدبي ونشره باللغة العربية لسد الفجوة بين العرب والعالم المتقدم.
وحمّلت الجامعة العربية وسائل الإعلام والاتصال العربية المسئولية فى النهوض باللغة العربية، مما وصلت إليه من تدنٍّ نتج عن تعرضها لمحاولات مشبوهة من التشويه والتهميش التي تسيء إلى قواعدها.
وأشارت الأمين العام المساعد، إلى أهمية الدعوة التى أطلقها القادة العرب فى القمة العربية التى عقدت فى دمشق عام 2008 باعتماد مشروع النهوض باللغة العربية، كما تم إقرار المشروع فى القمة العربية الأخيرة التى عقدت بالدوحة مع تكليف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالتنسيق مع الجهات العربية المعنية والأمانة العامة للجامعة العربية بالبدء في إطلاق أعمال هذا المشروع ووضعه موضع التنفيذ، وقد بدأ التنفيذ بالفعل ولكنه بحاجة إلى تكاتف جميع الجهود.
المدارس الأمريكية اختراق للتعليم المصري:
وكانت العديد من الجهات التعليمية والثقافية والدينية في مصر، قد رفضت التصريحات الأخيرة للسفيرة الأمريكية، التي أعلنت فيها إنشاء مدارس أمريكية مجانية في مصر مؤكدين أنها إحدى محاولات الاختراق والتغريب بالدول الإسلامية.
وأكد خبراء تربويون في مصر أن الادعاءات الأمريكية بأن هذه التجربة تهدف إلى تشكيل قاعدة من المثقفين المصريين الشباب، ليست صحيحة أبدًا، وأنها في حقيقتها الواضحة محاولة مباشرة للتأثير على الشباب المصري، لتشكيل طابور خامس، معتبرين أنها تمثّل إحدى محاولات الاختراق والتغريب الأمريكية في البلاد.
كما وصف العديد من المراقبين هذه الخطوة بأنها "مخطط للتوغل الثقافي الغربي في مصر تديره الـCIA، في إطار إصرار واشنطن على غسل أدمغة وعقول الأجيال القادمة".
اختراق لنظام التعليم:
ووصف الدكتور حسنى السيد، الخبير بمركز البحوث التربوية، إعلان السفيرة الأمريكية بالقاهرة مارجريت سكوبي عن خطة لإنشاء مدارس نموذجية للطلاب المصريين المتفوقين بالمجان، بأنه اختراق واضح لنظام التعليم المصري، مطالبًا وزارة التربية والتعليم بالإفصاح عن بنود تلك الخطة للرأي العام، مع إتاحة الفرصة لمنظمات مدنية بالمشاركة في الإشراف على هذه المدارس.
وأوضح السيد بالقول: "إن خطورة إنشاء مدارس أمريكية للمتفوقين تكمن في عدم إيضاح السفيرة الأمريكية المعايير التي سيتم على أساسها اختيار طلاب هذه المدارس، وشكل المناهج التي سيدرسونها وما إذا كانت تحافظ على الهوية الوطنية الدينية للطلاب المصريين أم لا"، وتساءل: "هل سيكون ولاء هؤلاء الطلاب لأمريكا التي تنفق على تعليمهم أم لا؟".
وشدد الدكتور حسنى السيد على ضرورة مراجعة بروتوكول إنشاء مدارس "المتفوقين" الأمريكية داخل البرلمان المصري، حتى يتمكن من الاطلاع على بنوده، واستبعاد ما لا يتوافق منها مع طبيعة النظام التعليمي في مصر.
مسخ الهوية:
من جهته حذر حسن العيسوي، الناشط في مجال حقوق العاملين بالتعليم، من أن يؤدي إنشاء مدارس أمريكية للمتفوقين إلى خلق جيل من الشباب لا يعلم شيئًا عن هويته المصرية والعربية، ورفض العيسوي تلك التجربة، مشددًا على خطورتها من الجانب التربوي، وقال: "التعليم مسألة أمن قومي ولا نقبل بأي محاولة لاختراقه"، مشيرًا إلى أن تقديم جهات خارجية دعمًا ماليًا للمؤسسات التعليمية في مصر لا يعني بالتبعية الإشراف عليها.
من جانبه أكد حسين عبد العظيم، مدير إدارة "التعليم الخاص والأجنبي"، بوزارة التربية والتعليم أن قانون التعليم الذي صدر عام 1981 يمنح الوزارة الحق في الإشراف على أي مدارس منشأة داخل مصر، إلا المدارس التي تتبع السفارات مباشرة.
المدارس الأمريكية تنشر التنصير وتسيء إلى العرب:
وكانت باحثة بجامعة القاهرة قد كشفت أن المدارس الأمريكية في مصر من المدارس الموجهة التي بدأت في مصر كمدارس تنصيرية لنشر المذهب البروتستانتي، وأنها تخضع لإشراف هيئات أمريكية ولا تقع تحت طائلة أي قانون مصري.
وقالت الباحثة بثينة عبد الرؤوف في أطروحتها للدكتوراه بمعهد البحوث التربوية بجامعة القاهرة والتي هي عن مخاطر التعليم الأجنبي على هويتنا الثقافية: إن هذه المدارس لا تتمتع بأي إشراف مصري عليها إلا إشرافًا صوريًا على المرحلة الثانوية، وأن هذه المدارس تخضع لإشراف هيئات أمريكية تطبق عليها مقاييسها وأهدافها, الأمر الذي يمثل مظهرًا من مظاهر التدخل الأجنبي في شئون داخلية للدولة, وهو ما كان سائداً قبل ثورة يوليو إبان الاحتلال الانجليزي. وفقًا للدراسة.
ما من معايير لتقييم الكتب الدراسية:
وأشارت الدراسة إلى أن تقييم كتب تلك المدارس في مصر من قبل إدارة المعادلات المصرية هو تقييم ذاتي؛ حيث لا توجد معايير أو مقاييس مكتوبة يمكن الرجوع إليها، بل يعتمد في المقام الأول على (ثقافة وضمير الخبير المراجع للكتب). وأنه لا تتم أي متابعة من قبل وزارة التربية والتعليم لمدى التزام هذه المدارس بما تم حذفه أو ما طلب من تغيير.
وأوضحت الدراسة أن مرحلة التعليم الأساسي من الصف الأول حضانة حتى الثالث الإعدادي لا تخضع لأي إشراف وزاري أو إداري.
وكشفت كذلك أن مدير المدرسة الأمريكية أو مساعديه عادة ما يكونون من الأجانب, فيما تتباهى هذه المدارس بالإدارة الأمريكية أو أن معظم المدرسين من خارج مصر.
أهداف تنصيرية:
وقد قامت صاحبة رسالة الدكتوراه بتحليل محتوى بعض مناهج المدارس الأمريكية في مصر وخرجت بنتائج خطيرة حول ما يدرسه أبناء المصريين من أهداف غربية وتنصيرية وتحقيرية للعرب, كما جاء في إحدى القصص المقررة على تلاميذ المرحلة الابتدائية والتي توضح تفوق الإبل على العرب, وكيف أن قيادة الإبل للعرب أفضل من قيادة العرب لأنفسهم, وأن العرب إذا ساروا خلف الإبل فسيصلون إلى نتائج أفضل من التي يخططون لها.