صحيفة: مخطط أمريكي لاستمالة مقاتلي طالبان

مفكرة الإسلام: قالت مصادر صحافية بريطانية إن المصالحة واستمالة عناصر حركة طالبان تبدو سلاح أمريكا الجديد في أفغانستان، موضحةً أن واشنطن تحاول أن تكرر في أفغانستان الآن تجربة "مجالس الصحوة" التي أوجدتها في العراق.
وفي تقرير من مراسلة صحيفة "ذي إندبندنت" كيم سينغوبتا بعثت به من هلمند تصف الوضع في إحدى القرى الأفغانية عقب هجوم موسع قامت به قوات المارينز على المنطقة واحتجزت خلاله عددًا من الأسرى فتقول: إن الرجال بدوا خائفين، وقد نقلوا مقيدين بعد أن عثر مشاة البحرية الأمريكية على مخزونات من بنادق "كلاشنيكوف" ومواد لصنع المتفجرات أثناء عمليات تفتيش لمنازلهم خلال هجوم واسع النطاق ضد طالبان، وبدا مستقبلهم غامضًا. ولكن بعد 48 ساعة فقط أعيد السجناء إلى قريتهم وأطلق سراحهم ليتولى أمرهم كبار السن المحليون.
وتضيف: "المشهد الغريب كان واحدًا من الأمثلة الأولى على تنفيذ السياسة الأمريكية الجديدة في "استرضاء" طالبان. وقد خططت هذه السياسة بنفس الأسلوب الذي تم من خلاله إقناع المنظمات الوطنية في العراق (المسماة مجالس الصحوة) أو استدراجها لتنقلب على جماعات المقاومة المسلحة، وهي مبادرة تعتبر الآن نقطة تحول مهمة في حرب العراق.
وقد أعيد السجناء الأفغان الى قرية تشانغولاك في نهاية الأسبوع الماضي مع شن أول مهمة عسكرية أمريكية منذ إعلان الرئيس باراك أوباما ارسال تعزيزات عسكرية من القوات الأمريكية إلى أفغانستان قوامها 30.000 جندي.
البدء الفعلي بتنفيذ المخطط:
ووفقًا للصحيفة فإن الهدف من عملية "كهاريه كوبرا" (أي "غضب الكوبرا" باللغة الباشتونية) هو إعادة السيطرة على منطقة ناو زاد، التي ظلت في قبضة طالبان خلال العامين الماضيين.
ووفقًا لمفهوم التعزيزات إلى أفغانستان، فإن استخدام قوة عسكرية ضخمة لاحتلال منطقة ما يجب أن يتبعه في أقرب وقت ممكن التفاعل مع السكان المحليين ومحاولات لإقناع المسلحين بإلقاء أسلحتهم.
لكن السرعة التي أطلق بها سراح الرجال جاءت كمفاجأة، على الأقل بالنسبة إلى المحتجزين أنفسهم.
أحد النماذج:
ومن أماكنهم في الحقول الرملية نودي على الرجال واحدًا بعد الآخر ليواجهوا حشدًا من الرجال ومجموعة من الشبان. أحد الذين تقدموا أولاً كان عزة الله علي، وهو مزارع ضخم الجثة في الثامنة والثلاثين من العمر عُثر في منزله على أسلحة. وقد استمع علي إلى الكابتن أندرو تيريل، من الفرقة الثالثة مارينز وهو يقول، عبر مترجم: "وجدنا قذائف هاون في بيت هذا الرجل وهي أسلحة خطيرة جدًا... لكنهم أخبرونا أنه رجل طيب وعامل مثابر، ولذلك سنعيده إلى والده الذي سيتأكد من أنه لن يفعل ذلك مرة ثانية". وفقًا لما نقلته الصحيفة.
ثم فُكّت قيود عزة الله بشكل احتفالي لينضم ضاحكًا إلى إخوته المتحلقين في المكان. ووقع أبوه وهو عجوز منحني القامة ذو لحية متدلية على نموذج يقبل فيه المسؤولية عن سلوك ابنه.
وتبع ذلك تصفيق متقطع من جانب الحشد ولكن أيضًا عبارات قسم من جانب أفراد أمن أفغانيين أبدوا بوضوح تشككًا في أن يتم تدجين ذلك المتمرد من طالبان.
ماكريستال يشرف على المخطط:
خطط لعملية المصالحة لاسترضاء مقاتلي طالبان الجنرال ستانلي ماكريستال القائد الأمريكي لقوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) في أفغانستان. ويشرف قائد بريطاني هو السير الجنرال غريام لامب على تنفيذ هذه الاستراتيجية. ويعتبر هذا الجنرال من العوامل الفعالة في إنجاح سياسة مماثلة في العراق من وجهة نظر قادة عسكريين أمريكيين".
كانت قوات المارينز التي شاركت في الهجوم مستعدة على كل حال للتعرف على إمكانية نجاح تجربة الإفراج عن مقاتلين من طالبان من المستوى المنخفض. وقال أحد الضباط: إن دروس الأخطاء السابقة قد تم استيعابها. وأضاف: "لا جدوى من تجميع أعداد كبيرة من الأسرى، ولا أحد يريد أن يضع على عاتقه وضعًا مشابهًا لـ"أبو غريب"، في إشارة إلى السجن سيئ السمعة الذي أدارته الولايات المتحدة في العراق.
وقال الجنرال لاري نيكولسون، قائد لواء المارينز الثاني: "فكرنا جيدًا في هذه الخطة وحمّلنا كبار السن المسؤولية عن هؤلاء الرجال لنظهر للمجتمع الأفغاني أننا نثق به. ومن الواضح أننا لن نطلق سراح خبراء العبوات شديدة الانفجار، ولكننا عندما نطلق أحدًا فإننا نفرج عن الأشخاص الذين نشعر أنهم سينبذون "العنف والإرهاب" ـ في إشارة لعمليات المقاومة ـ نحن نمنح هؤلاء الناس فائدة الشك ونلقي بالمسؤولية عنهم على عاتق المجتمع المحلي ونتوقع أن لا يساء استخدام هذه الاستراتيجية".
من جانبه قال الجنرال محيي الدين غوري قائد القوات الأفغانية في إقليم هيلماند أثناء تفقده للمعتقل في قاعدة كامب كافاريتو إن الإفراج عن مقاتلين من المستوى المنخفض في طالبان كان "خطوة مهمة وإيجابية"، لكنه شدد على ضرورة عدم تورط أحد في الإفراج عن قادتهم. وأضاف: "انظر إلى ذلك الرجل هناك. سيقول لك إنه لم يفعل شيئا كهذا من قبل. لكننا نعلم انه من طالبان، وأنه أحد القادة". وفق قوله.
تشكيك في جدوى المخطط:
ووفقًا للصحيفة فقد ثبت أن الاعتماد على كبار السن لضمان الأمن مثير للجدل. وقد انسحبت القوات البريطانية من بلدة "موسى كالا" بعد الحصول على تعهد من قادة البلدة. فأصبح المكان بدلاً من ذلك قاعدة لطالبان كانت تنطلق منه الغارات في أرجاء هيلماند، ما اضطر "ناتو" إلى إعادة احتلال البلدة.
إن الهدف من وراء تدفق التعزيزات من مشاة البحرية على هيلمند – 11.000 سيليهم 9.000 آخرون – هو ضمان وجود "ناتو" في المناطق المستعادة من طالبان. ويقول الأمريكيون: إنهم لن يغادروا "ناو زاد" في القريب العاجل.
وخاطب الكابتن تيريل الحشد في تشانغولاك قائلاً: "إنه لكم، هذا الطريق ملك لكم الآن، وليس لطالبان. لكن عليكم أن تخبرونا عندما تشاهدوا عبوة شديدة الانفجار، وإذا رأيتم أحدًا من مقاتلي طالبان. وإذا وضعتم شيئًا على الطريق وغطيتموه، فسنطلق النار عليكم. وإذا شاهدناكم تحملون سلاحًا فسنطلق النار عليكم. هذه هي القواعد التي عليكم أن تتعلموها من الآن فصاعدًا".