"الإسرائيليون" صرخوا: "وان مينيت" لدى مهاجمة الأتراك
مفكرة الإسلام: لم يكن الهجوم على أسطول "الحرية" بحسب كثير من المحللين وليد الصدفة، بل كان مبيت النية، واستهدف عن قصد مهاجمة القافلة التي كانت تحمل على متنها مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد تسعة جمعيهم من الأتراك، فضلاً عن العديد من الجرحى.
وقال متخصصون في الشأن التركي إن الهجوم الدامي وقع على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين أنقرة وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ السجال الذي حدث بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان، والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، خلال إحدى جلسات منتدى "دافوس" في فبراير من العام الماضي.
التنكيل بالجرحى الأتراك
وبحسب ما نقل الكاتب اللبناني محمد نور الدين، الخبير بالشئون التركية في مقال نشرته صحيفة "السفير" اللبنانية الجمعة، فإن أحد العائدين الأتراك من الاعتقال كشف أن الجنود "الإسرائيليين" كانوا يرفسون الجرحى الأتراك على سفينة "مرمرة": صارخين "وان مينيت، وان مينيت".
وسفينة المساعدات التركية "مافي مرمرة" هي الأكبر من بين ست سفن شاركت في أسطول "الحرية"، حيث كانت تحمل على متنها 600 شخص، واستهدفت في هجوم شنته قوات الكوماندوس "الإسرائيلي" فجر الاثنين الماضي، أسفر عن مقتل تسعة ممن كانوا على متنها جميعهم من الأتراك، فضلاً عن عشرات الجرحى.
وعبارة "وان مينيت"، أي دقيقة واحدة، التي كان يرددها الجنود "الإسرائيليون" كانت تشير إلى عبارة شهيرة رددها أردوجان خلال السجال مع بيريز في منتدى دافوس، عندما قال للأخير "أنك تعرف القتل جيدًا جدًا"، ولما حاول رئيس الجلسة ديفيد اجناسيوس إسكاته انفجر أردوجان في وجهه قائلا له "وان مينيت، وان مينيت"، التي تحولت في ما بعد إلى رمز لسياسة الاعتراض التركية على مجازر "إسرائيل" في غزة وعلى سياسات الغرب القمعية في محاولة إسكات الآخرين.
الانتقام من أردوجان:
وقال نور الدين إن الهجوم على أسطول الحرية، وتحديدًا السفينة التركية قد يكون "هدفه الانتقام من شخص أردوجان وتخويف منظمي حملات كسر الحصار بحرًا، لكن العامل الأساسي هو كبح تنامي الدور التركي في محيطه الإقليمي، وليس فقط في الشرق الأوسط، قبل أن يستفحل ولا يمكن صده أو وقف صعوده خصوصا بعد الاتفـاق النووي مع إيران"، في إشارة إلى اتفاق تبادل اليورانيوم الإيراني المخفف بآخر منصب من تركيا، والذي كان لأنقرة الدور الأبرز في إبرامه.
واعتبر نور الدين أن ما دعاها بـ "الضربة الاستباقية" جاءت بغرض إبلاغ رسالة دموية قاتلة إلى تركيا بأن لتحركها ولدورها ولنفوذها حدودًا ترسمها لها القوى الكبرى، كما كانت ترسم لها الكتلة الأطلسية و"إسرائيل" سياستها خلال الحرب الباردة حتى وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى السلطة في عام 2002.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان شن في أعقاب الاعتداء الدامي هجومًا عنيفًا على "إسرائيل"، متهمًا إياها بارتكاب "مجزرة دموية دنيئة" وأنها لا بد وأن تدفع ثمنها، وحذرها من "اختبار صبر تركيا".
تمهل في دراسة الوضع
ووصف نور الدين خطاب أردوجان بالناري والوطني المفعم بالعنفوان وبدموع الغضب، ورأى في "الاعتدال" الذي ظهر على المواقف التركية بعد الخطاب متمثلاً في بيان مجلس الأمن القومي التركي، مؤشرًا على أن القيادة التركية تتمهل في دراسة الوضع وتقييم الموقف، لأن دقة الحادثة وخطورتها تتطلبان اتخاذ قرارات إستراتيجية، سواء باستكمال المسيرة أو بوقفها أو حتى بتراجعها.
وأدى الحادث إلى تردى العلاقات التركية "الإسرائيلية" التي كانت وثيقة في السابق، وقال الرئيس التركي عبد الله جول في حديث تلفزيوني الأربعاء إن العلاقات بين الدولتين لن تعود إلى سابق عهدها، متهمًا "إسرائيل" بأنها ارتكبت واحدًا من أكبر الأخطاء في تاريخها.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج الجمعة لقناة (إن.تي.في)، إن تركيا عاكفة على "تقييم الاتفاقات مع إسرائيل"، في إشارة إلى أن أنقرة قد تقلص علاقتها إلى حد كبير مع "إسرائيل حليفتها" في يوم ما بعد الهجوم على أسطول "الحرية" الذي أسفر عن سقوط تسعة شهداء جميعهم من الأتراك.