أنباء عن صفقة بين الصدريين والمالكي

مفكرة الإسلام: بدت مؤشرات على احتمالات بحدوث تغير في موقف التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر- المقيم بإيران- تجاه ترشيح زعيم ائتلاف "دولة القانون"، نوري المالكي رئيس الوزراء المنتهية ولايته، في إطار صفقة بموجبها تم "ترضية" الصدريين للتراجع عن موقفهم الأولي، بحسب مصادر متطابقة.
وقال المتحدث باسم القائمة "العراقية" حيدر الملا، إن "هناك معلومات تؤكد أن مقتدى الصدر التقى عضوًا بائتلاف دولة القانون في طهران الخميس واشترط خلال اللقاء إطلاق سراح معتقلي التيار فورًا ومنح الكتلة الصدرية حصة وزارية مضاعفة".
وأوضح الملا، أنه "يتوقع عدم إمكانية تشكيل الحكومة بمعزل عن "العراقية"، مبينًا أن زعيم "الائتلاف الوطني" عمار الحكيم، أكد لـ "العراقية" أنه لن يشترك في أي حكومة يرأسها المالكي، أو أي مرشح من حزب الدعوة"، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء العراقية "يقين" نقلاً عنه.
تطور لافت
وتحدثت مصادر متطابقة عن تليين في موقف الصدر تجاه ترشيح المالكي بعد أن كان أبدى في السابق معارضة شديدة لتكليفه تشكيل الحكومة القادمة، وأطلق تصريحات عنيفة ضده اتهمه فيها بالكذب، وهو ما يعد حال تأكده تطورًا لافتًا على صعيد الأزمة السياسية الراهنة بالعراق.
وقالت مصادر بـ "التيار الصدري" و"الائتلاف الوطني"، إن "اجتماعًا شهدته طهران مساء الخميس استطاع "تليين" موقف رجل الدين مقتدى الصدر، حيال المالكي، وهو ما يمكن أن يغير خارطة المواقف الصعبة في أزمة تشكيل الحكومة بعد أربعة شهور من إجراء الانتخابات البرلمانية في مارس.
غير أن مصدرًا من "الائتلاف الوطني"، قال إن وفد "دولة القانون" الموجود في طهران "فشل في عقد لقاء مع مقتدى الصدر، لكنه التقى لجنة تمثله برئاسة الشيخ مصطفى اليعقوبي أحد زعماء التيار الصدري المقيمين في إيران".
ونقلت "شبكة أخبار العراق" عن المصدر الذي قالت إنه طلب عدم كشف هويته، إن وفد كتلة المالكي تمثل بمدير مكتبه طارق نجم والقيادي في حزب "الدعوة" علي الأديب، ومستشاره عبد الحليم الزهيري، مبينًا "أن لجنة الصدر طلبت عدم حضور النائب حسن السنيد" الاجتماع المذكور.
وتابع: "جرى اتفاق مبدئي على أن يدعم الصدريون ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، مقابل حصولهم على الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووزارتين إحداهما سيادية".
وقال المصدر إن للأمر صلة "بمباحثات تجري بين علاوي والحكيم، على نحو أغضب طهران وكثف من ضغوطها على الصدر لقطع الطريق على أي سيناريو بين العراقية والمجلس الأعلى".
وذكرت مصادر في "الائتلاف الوطني" أن "المجلس الأعلى" طلب عقد اجتماع مع الصدريين مساء الجمعة، للاستيضاح بشأن ما حصل في طهران، لكن تم "إلغاء الاجتماع بسبب انشغال الصدريين بمحادثات داخلية في النجف".
وأكد مصدر بالتيار الصدري رفض الكشف عن اسمه، الأنباء بشأن تراجع التيار عن رفضه ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، بعد أن تمخضت الاجتماعات المكثفة التي جرت بين وفد ائتلاف "دولة القانون" وقيادات من التيار الصدري "عن حل للمشكلة التي كانت عالقة في ما بين المالكي والصدريين"، بحسب قوله.
ضغوط المرجعية
وواكبت التسريبات بشأن التحول الذي طرأ على موقف الصدر مع الحديث عن إحياء المفاوضات داخل "التحالف الوطني" الذي يضم ائتلاف "دولة القانون" والائتلاف "الوطني" حول تسمية المرشح لرئاسة الوزراء.
وأكد عضو "ائتلاف دولة القانون" حاجم الحسني وجود نية لتكثيف التحرك داخل "التحالف الوطني" سعيًا لحسم مسألة مرشح التحالف لتولي رئاسة الحكومة، موضحًا أن اللقاءات لا تزال زالت مستمرة مع أطراف من الائتلاف "الوطني" مع وجود محاولة لتكثيف هذه المحاولات للخروج بمرشح عن الائتلاف يتم تقديمه إلى الكتل الأخرى.
ونفى الحسني وجود تصدع داخل صفوف "التحالف الوطني" حاليًا، مشيرًا إلى وجود صعوبات في المناقشات و"لكن لم يصرح أي طرف من الأطراف عن فك التحالف". وأعرب عن اعتقاده بصعوبة تحالف قائمة "العراقية" مع الائتلاف "الوطني" و"التحالف الكردستاني".
وأشار إلى وجود ضغوط داخلية من المرجعية وخارجية من القوى الإقليمية والدولية للإسراع بتشكيل الحكومة لأن المسألة تأخرت كثيرا ولكن هذا لا يعني خضوع "ائتلاف دولة القانون" لأي ضغوط من أي جهة لأن قراراتها مستقلة، على حد قوله.
دور إيراني
من جانبه، لم يستبعد جمال البطيخ، العضو بالقائمة "العراقية" حصول اتفاق بين المالكي والصدريين، قائلاً إن السياسة "لا يوجد فيها شيء مستحيل، كما لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم".
وأضاف "كل الاحتمالات واردة ومتوقعة بالنسبة للعراقية أو غيرها من الكتل في الساحة، خاصة وان دولة القانون تعمل جاهدة من أجل كسب منصب رئاسة الوزراء حتى وإن كانت بطرق غير دستورية".
وشدد البطيخ على رفض "العراقية" التنازل عن تشكيل الحكومة، وقال إن هدف العراقية "الاستراتيجي، هو رئاسة الحكومة المقبلة وتشكيلها وهو أمر محسوم داخل القائمة"، مضيفًا "سوف لن نسمح بالالتفاف على الدستور بأي طريقة كانت، وخلافه فإن العراقية سوف لن تستسلم لهذا الأمر فعندها من الأوراق الضاغطة والمواقف التي ستتخذها لتحول دون حصول هذا الالتفاف".
وحول تغير موقف التيار الصدري من المالكي، قال "من الممكن إنه قد تم الاتفاق حيال قضية معتقلي الصدريين، وهذا أمر لا يعنينا فهم أحرار بالتوافق فيما بينهم، ونحن أحرار أيضًا في مطلبنا الدستوري".
ويقول البطيخ إن "إيران تعمل جاهدة في سبيل أن تكون هناك حكومة في العراق تشكل من خلال حلفائها والموالين لها، خاصة وأن طهران تخضع حاليا لعقوبات دولية متصاعدة، وبالتالي فان حكومة موالية لها في بغداد ستكون كالمتنفس الذي يخفف اثر الحصار الدولي".