تقارب لبناني ـ سوري وتأجيل ترسيم الحدود

مفكرة الإسلام: تواصل التقارب اللبناني – السوري، بعد سنوات من التوتر، وكانت أحدث علاماته، توقيع الجانبين الأحد على 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم في المجالات الاقتصادية والأمنية، إلا أنهما لم يتمكنا بعد من التوصل لاتفاق بشأن قضية ترسيم الحدود التي تعتبرها الحكومة اللبنانية قضية محورية لممارسة سيادتها.
وشهد التوقيع على الاتفاقيات كل من رئيسي الوزراء اللبناني سعد الحريري والسوري محمد ناجي العطري، وذلك في ختام اجتماع هيئة التعاون والتنسيق السورية اللبنانية التي انعقدت في دمشق برئاستهما.
تفعيل التعاون
وقال بيان صادر عن الاجتماع إن الجانبين شددا على تفعيل التعاون في مجالات السياسة الخارجية والدفاع والأمن.
وأكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه مع الحريري ضرورة وضع آليات عمل وخطط تنفيذية لتحويل تلك الاتفاقيات إلى التنفيذ العملي، ومتابعتها بغية إزالة العقبات التي يمكن أن تعترض تنفيذها، بحسب ما أورد موقع "الجزيرة نت" نقلا عنه.
وتعتبر الاتفاقيات التي وقعها الحريري مع نظيره السوري في دمشق الأولى منذ اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في بيروت عام 2005.
وقال الحريري في مؤتمر صحفي مشترك مع العطري "نحن نراهن بل نريد أن تشكل العلاقة بين لبنان وسوريا نموذجا متقدمًا للسوق العربية المشتركة، ونتطلع لتوسيع نطاق التعاون ليشمل دولاً شقيقة أخرى".
من جهته، أكد العطري أهمية إعلان تأسيس مجلس تعاون عالي المستوى بين سوريا وتركيا ولبنان والأردن الذي جرى توقيعه أخيرًا في إسطنبول، كإطار ناظم لبناء وتطوير شراكة إستراتيجية بعيدة المدى تحقق مصالح هذه البلدان وتخدم عملية التكامل الاقتصادي فيما بينها.
ترسيم الحدود
ورغم التقارب الواضح والتفاهمات البادية، إلا أن مسألة ترسيم الحدود ظلت تراوح مكانها، رغم إشارة الجانبين إلى دعوة اللجنة المشتركة الخاصة بهذه القضية لمباشرة أعمالها سريعًا.
وقال الحريري "طلبنا من اللجنة المشتركة لتحديد وترسيم الحدود مباشرة أعمالها، ومن لجنة المفقودين إنجاز مهمتها بأسرع وقت ممكن".
ويعتبر الحريري إجراءات ترسيم الحدود السورية اللبنانية، وإزالة قواعد المقاتلين الفلسطينيين الموجودة على جانبيها، مسألة جوهرية في إرساء علاقات طبيعية بين البلدين.
كما يدعو إلى إصلاح المعاهدات الثنائية والحصول على معلومات حول مفقودين لبنانيين خلال الحرب الأهلية, كانوا معارضين للوجود السوري بلبنان.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم صرح في وقت سابق إن ترسيم الحدود يجب ألا يسبب ما وصفه بمعاناة اجتماعية للأسر السورية التي تعيش على أراضي لبنان ولا العكس، وأضاف أن تلك المسألة لا تراوح مكانها وأن البلدين شكلا لجانا وهما متفقان بهذا الشأن.
ووافقت سوريا مع لبنان عام 2008 على ترسيم الحدود بعد عامين من قرار للأمم المتحدة يطالب دمشق بذلك، لكن سوريا تقول منذ ذلك الحين إن فريقها الفني مشغول بالانتهاء من ترسيم الحدود مع الأردن، وإن منطقة صغيرة لبنانية تحتلها إسرائيل وتتاخم سوريا تعقد عملية الترسيم.
محكمة الحريري
ومن جهة أخرى اعتبر المعلم في لقاء صحفي قبل الاجتماعات، أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري "شأن داخلي لبناني"، مؤكدا تعهد بلاده بمحاكمة "أي مواطن يثبت تورطه في الاغتيال بالدليل القاطع في سوريا بتهمة الخيانة العظمى".
يذكر أن لبنان وسوريا أقاما علاقات دبلوماسية للمرة الأولى خلال عام 2008, بعد أن انسحب الجيش السوري من لبنان سنة 2005 إثر اغتيال رفيق الحريري, وتزايد المطالبات بإنهاء الوجود السوري في لبنان.