سياسي ألماني يدعو لتمكين "طالبان" من الحكم

مفكرة الاسلام: تواصلت دعوات الدخول في مفاوضات مع المقاومة في أفغانستان، وكان أحدثها دعوة زعيم ألماني معارض إلى تمكين زعيم حركة "طالبان" الملا محمد عمر، وزعيم "الحزب الإسلامي" قلب الدين حكمتيار من الوصول إلى السلطة عبر صفقة سياسية يبرمها الغرب معهما ومع باقي الفرقاء الأفغان.
ويقول رئيس كتلة حزب "الخضر" المعارض في البرلمان الألماني، يورجن تريتين، إن الهدف من دعوته هو السعي إلى تحقيق استقرار دائم في أفغانستان الذي يموج في دوامة الحرب منذ نحو تسع سنوات.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة "شتوتجارتر تسايتونج"- نقلها موقع "الجزيرة نت"- إنه متأكد من وصول الملا عمر وحكمتيار، واللذين وصفهما بأنهما "واسعا النفوذ والموضوعان على قائمة الأمم المتحدة للإرهاب" في المنظور القريب أو البعيد إلى سدة الحكم في أفغانستان من خلال تفاهم أو صفقة.
صفقة شاملة
واعتبر وزير البيئة بحكومة المستشار السابق جيرهارد شرودر، أن أفضل الحلول المتاحة للغرب قبل سحب قواته من أفغانستان، هو التوصل إلى صفقة لا تستبعد أيًا من القوى الموجودة في هذا البلد، بما فيها القوى التي وصفها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بالشريرة ودعا لإبادتها.
ورفضت "طالبان" – الحاكم السابق في أفغانستان- عروضًا لإجراء مفاوضات معها تحظى خصوصًا بتأييد الرئيس حامد كرزاي، قائلة إنها لن تدخل في مفاوضات إلا بعد إنهاء الانسحاب الغربي لأفغانستان.
واتهم تريتين الولايات المتحدة بانتهاج سياسة التصفية الجسدية المتعمدة ضد قادة حركة "طالبان" ووصفها بالخطيئة الكبيرة، وقال "لا أفهم كيف يمكن الوصول إلى تسوية مع قادة "طالبان" الكبار في الوقت الذي تستهدف فيه الولايات المتحدة القيادات الوسطى في الحركة بالقتل المتعمد مثلما كشفت عنه الوثائق السرية المتعلقة بالحرب على أفغانستان، والمنشورة على موقع "ويكيليكس".
دعوة للانسحاب
وتواجه قوات الاحتلال مقاومة عنيفة في أفغانستان خلال الشهور الماضي، وسجل يوليو الماضي سقوط أكبر عدد من الجنود الأمريكيين منذ بداية النزاع نهاية 2001، مع تسجيل 66 قتيلاً خلال هذا الشهر وحده. ورغم هذه الصعوبات اعتبر وزير الدفاع الأمريكي بيل جيتس أن "التحالف الدولي" يحقق تقدمًا في مكافحة "طالبان".
والسبت الماضي قتل ثمانية من موظفي منظمة إغاثة دولية في أفغانستان، من بينهم ستة ألمان- تتهمهم "طالبان" بالانخراط في نشاط تنصيري- فيما اعتبر السياسي الألماني أن هذا الحادث يكشف عن تردي الحالة الأمنية في هذا البلد إلى مستوى غير مسبوق.
واتهم الحكومة الألمانية بأنها تفتقد إستراتيجية محددة لأفغانستان، ودعاها لاتباع سياسة جديدة تحدد فيها أولوياتها في التعامل مع الوضع القائم هناك، مبديًا استغرابه لرفض الحكومة تحديد موعد لسحب قواتها من أفغانستان، في الوقت الذي حدد فيه حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 2014 لسحب القوات المقاتلة من هناك.
وينتشر نحو أربعة آلاف جندي ألماني في شمالي أفغانستان، وكان من المقرر أن تنتهي مهماتهم في 13 ديسمبر الماضي، لكن الحكومة قررت التمديد لتلك القوات لعام آخر، دون أن يتم بعد التأكيد بشكل رسمي ما إذا كان ستنتهي المهمة في الموعد المحدد لانتهاء عمل القوات أم سيتم التمديد مجددًا.
وقال رئيس كتلة حزب الخضر المعارض، "إن الهولنديين انسحبوا، والكنديين يعتزمون الخروج العام القادم، والبولنديين حددوا عام 2012 لانسحاب قواتهم، وليس مقبولاً أن يبقى الألمان حتى النهاية ليطفئوا الأنوار قبل المغادرة" متوقعًا التزام ألمانيا في النهاية بما يقبل به "الناتو".