وفاة الشيخ الرئيس ابن سينا

1 رمضان 428هـ ـ 23 يونيو 1037م
مفكرة الإسلام : العلامة الشهير ورأس الفلاسفة وشيخ صناعة الطب، أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف المشهورة في الطب والفلسفة والمنطق، وُلد في صفر سنة 370هـ في مدينة بلخ، وكان أبوه كاتبًا ومن دعاة المذهب الشيعي الإسماعيلي، واشتغل ابن سينا بالقرآن والأدب وهو ابن العاشرة، ثم تحول إلى دراسة المنطق والعلوم الفلسفية والكلامية حتى بلغ فيه المنتهى، وفاق السابقين واللاحقين وجدد أقوال «الفارابي» وهو في ذلك يحسب أنه يحسن صنعًا، فتبنى أقوالاً ظاهرة في الكفر والإلحاد، وذلك كله وهو دون العشرين.
بعد ذلك أخذ ابن سينا في دراسة الطب وبرع فيه، حتى علت مكانته وطارت شهرته وهو في الثامنة عشرة، ومرض أمير بخارى «نوح الساماني» بمرض عضال، استطاع ابن سينا بفضل الله وحده أن يشفيه، فكافأه وأذن له بدخول مكتبة قصره، فاستفاد منها ابن سينا كثيرًا، وقيل إنه قد أخذ بعض كتبها ونسبها لنفسه، ثم تولى بعض الأعمال العامة لنوح الساماني، ثم ترك ذلك وانتقل إلى خدمة «مجد الدولة البويهي» في «الري»، وقد دأب ابن سينا التنقل من مكان لآخر فانتقل من نسا إلى أباورد إلى طوس إلى جاجرم إلى جرجان إلى الري إلى أصبهان، والسبب وراء ذلك الانتقال من مكان لآخر كراهية الناس والأمراء له بسبب آرائه الإلحادية والكفرية.
ولابن سينا مؤلفات كثيرة جدًا في الطب والفلسفة والحكمة وله أيضًا في الوعظ والإرشاد، وقد اعترف له أطباء عصره بتقدمه عليهم فلقبوه بالشيخ الرئيس، وقد مات في 1 رمضان سنة 428هـ، وقد قيل إنه قد تاب قبل موته، وتصدق بأمواله كلها، ورد المظالم، وأعتق مماليكه، وجعل يختم القرآن في كل ثلاث، فإن صح ذلك فهو خير له، وإلا فالرجل قد أجمع العلماء على تكفيره وتضليله؛ بما يعتنق من آراء وأقوال فلسفية، ولشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم «درء تعارض العقل والنقل» رد قوي وشامل على آراء ابن سيناء وبيان ضلالها وانحرافها، كما أن الشيخ أبا حامد الغزالي قد كفّره في كتابه المنقذ من الضلال بعدة أمور منها: إنكاره لبعث الأجسام، ونفيه لعلم الجزئيات، وقوله بأن النبوة مكتسبة.