الحركة الشعبية: تأجيل الاستفتاء "إعلان حرب"

مفكرة الاسلام: حذرت حكومة جنوب السودان من تأجيل إجراء الاستفتاء عن موعده المحدد في التاسع من يناير المقبل، واعتبرت التأجيل بمثابة "إعلان حرب"، في سياق ردها على تقارير أفادت بطلب مفوضية الاستفتاء تأجيل الاستحقاق، لأسباب تتعلق بضيق الوقت وعدم الانتهاء من الترتيبات المتعلقة به في الوقت المحدد.
وقال رئيس بعثة حكومة الجنوب في واشنطن، إزيكيل جاتكوث، إن الدعوة لتأجيل الاستفتاء- المقرر بموجب اتفاق السلام في نيفاشا عام 2005- عن موعده ولو ليوم واحد بمثابة "دعوة إلى الحرب، والعودة إلى المربع الأول"، بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط" الأحد نقلاً عنه.
تأجيل الاستفتاء
وبموجب اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في كينيا عام 2005، والذي وضع حدًا لأكثر من عقدين من الحرب الأهلية، فإنه سيتم دعوة سكان جنوب السودان في التاسع من يناير إلى استفتاء حول استقلالهم.
وكان حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم أكد السبت تسلمه طلبًا من المفوضية بتأجيل الاستفتاء، غير أن رئيس مفوضية الاستفتاء، محمد إبراهيم خليل، نفى أن تكون المفوضية أبلغت الحزب بذلك، وقال إن المفوضية لا علاقة لها بالأحزاب السياسية وتتعامل بصورة مباشرة مع رئاسة الجمهورية.
وأضاف إن إجراء الاستفتاء يحتاج إلى خمسة أشهر على الأقل عقب إعداد السجل الأولي للناخبين استنادًا للجدولة المنصوص عليها في قانون الاستفتاء، بينما القانون ينص على منح فترة ثلاثة أشهر لإجراء الاستفتاء عقب استكمال السجل النهائي كما يعطي فرصة شهرين للطعون والفصل فيها من قبل المفوضية ومن ثم القضاء.
وقال خليل إنه لا بد من تعديل القانون لتقليص هذه الفترات الزمنية، مشيرًا إلى أن مهمة المفوضية تنحصر في تحديد المشكلات التي تعترض الاستفتاء فيما تأتي الحلول من قبل الرئاسة.
رفض للتأجيل
وكان مجلس وزراء جنوب السودان رفض في اجتماعه الجمعة تأجيل الاستفتاء المقبل، وقال مادوت بيار ييل وزير الاتصالات بالحكومة في تصريحات صحفية، إن المجلس استمع إلى تقرير من وزير شئون اتفاقية السلام حول الخلافات بين الشريكين بشأن تعيين الأمين العام لمفوضية الاستفتاء التي أحيلت إلى مؤسسة الرئاسة للبت فيها.
وفي هذا السياق، كشف رئيس بعثة حكومة الجنوب في واشنطن، أن أعضاء المفوضية الجنوبيين الخمسة رفضوا عبر الاقتراع الحر تعيين شخص شمالي هو عمر الشيخ، أمينًا عامًا للمفوضية، بحجة أن رئيس المفوضية من الشمال، ويجب أن يكون الأمين العام من الجنوب، لاسيما أن بروتوكولات قسمة السلطة والثروة راعت هذا التمثيل في كل المناصب والمفوضيات التي تشكلت تنفيذا لاتفاقية السلام الشامل.
واتهم جاتكوث رئيس المفوضية، خليل إبراهيم، برفض المقترح، وأصر على تعيين الشيخ، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل بصورة عاجلة لإنقاذ اتفاقية السلام. بينما قال مصدر جنوبي في المفوضية: "إن الأعضاء تلقوا تهديدات شفهية أخبروا فيها بأنهم في حالة عدم موافقتهم على تعيين الشيخ، فلن يقام الاستفتاء في موعده المحدد".
وصادق النواب السودانيون في 28 يونيو الماضي على تشكيلة مفوضية مكلفة إعداد الاستفتاء وتتألف من تسعة أشخاص من غير ذوي الانتماءات السياسية، برئاسة المحامي محمد إبراهيم الخليل وزير الخارجية خلال الستينيات ورئيس الجمعية الوطنية من 1986 إلى 1988، وكلفت هذه الهيئة تنظيم تسجيل الناخبين على لوائح انتخابية وضمان اللوجستية الانتخابية.
وتجري الحكومة السودانية وحكومة الجنوب مفاوضات حاليًا حول بعض القضايا المهمة المرتبطة بالاستفتاء، مثل ترسيم الحدود، والمواطنة، والثروة النفطية، وفيما يبدو واضحًا النزعة الانفصالية في تصريحات المسئولين في الجنوب، يشن حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم المهيمن في الشمال حملة نشطة من أجل الوحدة.