بالونة اختبار .. باراك يلمح إلى تسوية بشأن القدس

مفكرة الإسلام : ألمح وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أن دولة الاحتلال ربما تكون مستعدة للتخلي عن أجزاء من القدس، خلال المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين التي يدشنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ذلك في تصريحات يرى المراقبون أنها بالونة اختبار لمعرفة موقف الفلسطينيين، لأن هذه التصريحات تمثل تغيراً عن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدائم لتقسيم المدينة المقدسة في أي اتفاق نهائي للسلام مع الفلسطينيين.
ونقلت صحيفة "هاارتس" الإسرائيلية عن باراك قوله :"ستكون القدس الغربية و12 حياً يهودياً يقطن فيها 200 ألف لنا، وستكون الأحياء العربية حيث يعيش نحو ربع مليون فلسطيني لهم".
ونجح الرئيس الأمريكي في أن يجمع بين بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس وجها لوجه في مفاوضات مباشرة بعد شهر من المحادثات غير المباشرة التي جرت بوساطة أمريكية، لكنه يواجه تشككاً عميقاً بشأن احتمالات نجاحه في مهمته.
وأضاف باراك :"أن المواقع الدينية الرئيسية بالقدس ستدار من خلال نظام خاص وهي لغة بدا أنها تسترجع اقتراحاً طرحه رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت لوضع المنطقة تحت سيطرة مجموعة تضم إسرائيليين وفلسطينيين وأمريكيين"، موضحاً أن الهجوم الذي نفذته حركة حماس وأسفر عن مقتل أربعة مستوطنين في الضفة الغربية يوم الثلاثاء لن يخرج المحادثات عن مسارها.
وأشارت وكالة "رويترز" للأنباء أن مباحثات واشنطن تعد أجرأ تدخل من جانب أوباما في دبلوماسية الشرق الأوسط ليس فقط لأنه يجمع الجانبين بهدف الالتزام بإقرار اتفاق سلام في غضون 12 شهراً لكن أيضاً لأنه يفعل هذا في عام يشهد انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس. وهناك أيضاً خطر يتمثل في احتمال أن يؤثر الفشل على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية على محاولاته المتعثرة بالفعل للتواصل مع العالم الإسلامي في وقت يسعى فيه لكسب التأييد في المواجهة مع إيران.
المستوطنات تسد طريق السلام
من جهته أكد الرئيس المصري حسني مبارك أن المستوطنات تسد الطريق إلى اتفاق السلام وأنه من الضروري أن تمد إسرائيل أجلاً لوقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية سينتهي هذا الشهر.
واقترح مبارك في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قبل يوم من استئناف المفاوضات المباشرة، أيضاً نشر قوة دولية في الضفة الغربية مبدياً استعداد مصر للمساعدة في جهود الوساطة.
وتلعب مصر التي وقعت أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية عام 1979، دور الوسيط منذ وقت طويل بين الفلسطينيين وإسرائيل وكذلك بين الفصائل الفلسطينية، لكن مصر تنتقد إسرائيل كثيراً خاصة البناء الاستيطاني وتقول :"إن المستوطنات عقبة أمام السلام"، بينما أحرزت جهود الوساطة المصرية الرامية إلى تمهيد الأرض للمفاوضات بما في ذلك محاولة رأب الصدع بين الفلسطينيين القليل من التقدم.
وأضاف الرئيس المصري في مقاله "من جانبها يجب على إسرائيل ألا تقع في الخطأ .. المستوطنات والسلام لا يتفقان لأن المستوطنات تعمق الاحتلال الذي يسعى الفلسطينيون لإنهائه، أن وقفاً كاملاً للتوسع الاستيطاني من جانب إسرائيل في الضفة الغربية والقدس الشرقية جوهري إذا أريد للمفاوضات أن تنجح على أن يبدأ ذلك بمد أجل وقف البناء الاستيطاني الذي قررته إسرائيل والذي ينتهي هذا الشهر".
وأوضح مبارك المباديء العامة التي يرى كثير من العرب أنها أساسية لعقد أي اتفاق وتشمل قيام دولة على الأرض الفلسطينية التي احتلت في حرب عام 1967 وأن تكون القدس عاصمة للدولتين الإسرائيلية والفلسطينية، مشدداً على ضرورة ألا تستبعد من الاتفاق غزة التي تسيطر عليها حركة حماس والتي تخضع للحصار من جانب إسرائيل، وقال :"الفلسطينيون لا يمكنهم الوصول للسلام وهم منقسمون، إذا استبعدت غزة من إطار السلام ستبقى مصدراً للصراع يقوض أي تسوية نهائية".