معدلات مخيفة للولادات المشوهة والسرطان بالفلوجة

مفكرة الاسلام: كشف تقرير جديد أن القصف الأمريكي لمدينة الفلوجة العراقية عام 2004 لم تتوقف آثاره السلبية عند مستوى الإنسان والبيئة فقط، وإنما تسبب في أن يفوق معدل وفيات الأطفال الرضع وإصابات أهالي المدينة بالسرطان ما سجل بين سكان مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين اللتين قصفتهما الولايات المتحدة الأمريكية بالقنابل الذرية خلال الحرب العالمية الثانية.
وقالت قناة الجزيرة في التقرير: "هذه النتيجة أثبتها فريق بحث مكون من 11 باحثًا بينهم عراقيون وأجانب بإشراف الدكتور البريطاني كريس فوسبي بعد أن أجروا بحثًا ميدانيًا في الفلوجة بداية هذا العام حيث يؤكد الدكتور فوسبي أنه من اللافت للنظر زيادة وسرعة انتشار السرطان بين أهالي الفلوجة بعد عام 2004 فقد وجد الباحثون زيادة معدل 38 مرة في الإصابة بسرطان الدم لوكيميا بين سكان المدينة بالقياس إلى 17 مرة فقط بين سكان هيروشيما اليابانية إضافة إلى 10 أضعاف في سرطان الثدي وزيادة كبيرة في أورام الدماغ للبالغين".
ويتجاهل الجيش الأمريكي هذه القضية بحجة عدم وجود تقارير رسمية عن زيادة عدد المصابين في المدينة، لكن طبيبة في مستشفى الفلوجة العام أكدت أنها تشرف يوميًا على 3 ولادات مشوهة منذ عام 2005.
وقال طبيب آخر يعمل في المستشفى نفسه إنه يرى 2 -3 أطفال مشوهين خلقيًا يوميًا، فيما يقول أهالي المدينة المنكوبة إنهم وبعد أن تخلى عنهم الجميع لم يبق لهم إلا أن ينظموا عملية الإنجاب اتقاء لموت أطفالهم الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا في الفلوجة.
زيادة في نسبة التشوهات الخلقية والأمراض السرطانية
وقال عبد المنعم الملا الباحث في مؤسسة السرطان والتشوهات الخلقية التي قامت على إعداد الدراسة: "هذه الدراسة تثبت علميًا أن هناك شيئًا ما قد حدث فعلاً بسبب استخدام الأسلحة في الفلوجة في عام2004 وقد برزت هذه الدراسة بعد أن شاهدنا أن هناك زيادة غير طبيعية في نسبة التشوهات الخلقية والأمراض السرطانية وخاصة سرطان الدم الأمر الذي دعانا للبحث والتقصي من أجل الوقوف على مسببات هذه الزيادة غير الطبيعية".
وأضاف الملا: "الزيادة غير الطبيعية كانت تبدو واضحة في أمراض سرطان الدم وسرطان الثدي وأمراض الغدد اللمفاوية وأمراضالجهاز العصبي وأمراض الدماغ وقد بدأت تزداد بشكل غير طبيعي في حالات الولادة الجديدة حيث كانت هناك نسب مهولة تدعو إلى الوقوف عليها وعلى آثارها ومسبباتها".
من ناحيته قال كاكل إبراهيم رسول استشاري أمراض الدم والأورام في مؤسسة حمد الطبية: "هناك نسب معروفة في العالم لانتشار أمراض السرطان ففي حالة سرطان الدم مثلا تكون نسبة انتشاره 3-4 لكل 100 ألف شخص في حين أن الدراسة التي نشرت عن الفلوجة تشير إلى أن عدد الإصابات في المدينة أعلى من مثيلاتها في مناطق أخرى، وهناك دراسة نشرت عن مدينة البصرة لوحظ فيها ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الدم بمعدل 3 أضعاف".
وأضاف رسول أن هذه الأرقام خيالية وهي ناتجة عن التلوث الإشعاعي الذي أصاب المدينة، وأوضح أن هذا التلوث قد انعكس أيضًا على التوازن في الولادات بين الجنسين حيث انخفض عدد المواليد الذكور مقابل الإناث بنسبة واضحة حيث أصبحت ولادات الذكور تعادل 860 حالة مقابل كل ألف أنثى في حين أن النسبة المتعارف عليها هي 1050 ذكرا لكل 1000 أنثى.