"حماس": التنسيق مع الاحتلال "عقدة" المصالحة

مفكرة الاسلام: اعتبر الدكتور صلاح البردويل القيادي البارز في حركة "حماس" أن ملف "الأمن" الخلافية يعد "العقدة الأساسية" في المحادثات مع حركة "فتح"، قبل اجتماعهما المرتقب بدمشق في 20 أكتوبر الجاري.
وقال البردويل في تصريح نشرته صحيفة "القدس العربي" الخميس، إن "حماس" بانتظار رد من مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان على السماح لوفد من غزة بالمغادرة إلى سوريا عبر القاهرة لمناقشة تطورات المصالحة.
وأضاف البردويل ردًا على سؤال حول تطورات ملف المصالحة إن "ملف الأمن المنتظر بحثه يمثل العقدة الأساسية"، لافتًا إلى أن الخلاف مع "فتح" حول هذا الملف "جوهري وليس شكليًا"، بسبب اختلاف مفهوم الأمن عند "حماس" عن "فتح".
وينتظر أن يعقد ممثلون عن الحركتين في 20 أكتوبر الجاري اجتماعًا في دمشق، في محاولة للوصول إلى اتفاق ينهي الخلاف بين الطرفين، على آخر الملفات العالقة التي تعترض سبل المصالحة وإنهاء الانقسام.
عقدة المفاوضات
وذكر البردويل أن "التنسيق الأمني، بين أجهزة الأمن في الضفة وإسرائيل يعد الخلاف الأبرز الذي يعيق تقدم ملف المصالحة".
وقال: "هم (فتح) يعتبرون أن التنسيق الأمني مع الاحتلال شيء طبيعي في ظل اتفاقيات السلام وخارطة الطريق، دون أن يضعوا أي حساب لآلام الشعب والمقاومة"، وأضاف "نحن في حماس نعتبر أن التنسيق الأمني شكل من أشكال العمالة والخيانة".
ومن المقرر أن ماجد فرج مدير المخابرات الفلسطينية وفد "فتح" إلى جلسة المباحثات المقبلة، فيما سيرأس وفد "حماس" عماد العلمي عضو المكتب السياسي.
يأتي ذلك بعد أن كان قد جرى الشهر الماضي خلال اجتماع بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ "حماس"، وعزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لـ "فتح" الاتفاق على حل ثلاثة ملفات عالقة من أصل أربعة، وهي: ملف منظمة التحرير، وملف محكمة الانتخابات ولجنة الانتخابات.
لكن البردويل يؤكد أن الهوة في المواقف حول ملف الأمن "واسعة وكبيرة"، مشيرًا إلى أن الجميع "يحاول أن يجد صيغة تمنع حركة فتح من التنسيق الأمني".
لجنة عليا
وأوضح أن "حماس" عرضت على وفد "فتح" برئاسة الأحمد تشكيل لجنة أمنية عليا بما يخدم الشعب الفلسطيني، وأن الوفد قال بدوره إنه سيعرض الأمر على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمناقشته قبل الاجتماع المقبل الذي سيتطرق لملف الأمن بشكل موسع.
وحول طرح حركة "فتح" بأن تقتصر الترتيبات الأمنية الجديدة على قطاع غزة دون الضفة الغربية، قال البردويل "هذا أمر سابق لأوانه، وملف الأمن خاضع للحوار"، لكنه في ذات الوقت قال إن الضفة الغربية "'جزء لا يتجزأ من الوطن".
وكشف البردويل أن "حماس" تقدمت بطلب قبل عشرة أيام إلى مدير المخابرات المصرية عمر سليمان للسماح لوفد رفيع من غزة بالمغادرة إلى دمشق عبر القاهرة، لمناقشة تطورات ملف المصالحة في أعقاب اللقاء الذي جمع مشعل مع عزام الأحمد.
وأشار إلى أن الوزير سليمان وعد بدراسة طلب الحركة، والرد عليه، لافتا في ذات السياق إلى أن طلبات مماثلة وكثيرة للحركة رفضت في وقت سابق
وكانت مصر أرجأت إلى أجل غير مسمى توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بعدما رفضت حركة "حماس" توقيعه في الموعد الذي كانت القاهرة حددته وهو 15 أكتوبر 2009، وتوترت العلاقات بين الجانبين منذ ذلك الحين ووصلت إلى حد الأزمة مع قيام مصر ببناء جدار فولاذي تحت الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة.
وتقوم مصر منذ بدور الوسيط بين "فتح" و"حماس" المتخاصمتين منذ أن سيطرت الأخيرة على قطاع غزة في يونيو 2007، وقد استضافت العديد من جولات الحوار بين الطرفين وطرحت في نهايتها ورقة للمصالحة بين الطرفين إلا أنها لم تحظ بقبول "حماس" التي رفضت التوقيع عليها.