جول:العداء للمسلمين في أوروبا "مرض"

مفكرة الإسلام : عبر الرئيس التركي عبد الله جول عن القلق من تنامي المشاعر المعادية للإسلام في ألمانيا وبلدان أوروبية أخرى، واصفًا العداء حيال المسلمين الذي أكدته استطلاعات للرأي بأنه "مرض يعود بصورة منتظمة وبمعزل عن المستوى التربوي لمجتمع ما أو رفاهيته"، وقال إنه "على السياسيين والمثقفين في الدول المعنية فعل شيء ما حيال ذلك".
وشجع جول في مقابلة مع صحيفة "سوددويتشه تسايتونج" الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا على تعلم اللغة الألمانية والتحدث بها "بطلاقة بدون لكنة"، مشددًا على أهمية اندماج الأتراك داخل المجتمع الألماني.
وأضاف: "عندما لا نتكلم لغة البلد الذي نعيش فيه، فهذا لا يستفيد منه أحد: لا الشخص المعني ولا البلاد ولا المجتمع"، وتابع: "لذلك أكرر القول في كل مناسبة أن عليهم تعلم اللغة الألمانية وتكلمها بطلاقة ومن دون لكنة. ويفترض ان يبدأ هذا من صفوف الروضة".
ويعيش حوالى 2,5 مليون تركي في ألمانيا. ويدور جدل محتدم حول صعوبة اندماجهم، منذ أن أصدر المسئول في البنك المركزي تيلو سارازين كتابًا هذا الصيف انتقد فيه المسلمين، ويسجل الكتاب مبيعات مرتفعة، وقد استقال سارازين من منصبه فيما بعد.
دعوة للاندماج
وشدد جول على "ضرورة أن يبدأ الاندماج في ألمانيا من رياض الأطفال، ففي الماضي، وقعت أخطاء على صعيد الاندماج من الجانبين الألماني والتركي"، مدللاً بلاعب كرة القدم الألماني التركي الأصل مسعود أوزيل، "كنموذج ناجح جدًا عن الاندماج"، واستدرك: "لو سألني مسعود أوزيل مع أي فريق من الأفضل أن يلعب (بين ألمانيا وتركيا) لشجعته على اللعب مع الفريق الألماني".
وسجل أوزيل ضمن صفوف المنتخب الألماني في الثامن من أكتوبر أحد الأهداف الالمانية الثلاثة في مرمى تركيا أمام 40 الف مشجع تركي في برلين، في التصفيات المؤهلة الى بطولة أوروبا 2012.
وقال جول إن تصريحات الرئيس الألماني كريستيان فولف الذي أثار سجالاً شديدًا حين أكد أن الاسلام جزء من المانيا في خطاب القاه بمناسية الذكرى العشرين لاعادة توحيد المانيا "قد أسيء فهمها في المانيا"، وتابع إن "كل ما فعله كريستيان فولف أنه لاحظ أن بعض المواطنين الألمان مسلمون، كما هناك أتراك مسلمون في ألمانيا".
ويبدأ الرئيس الألماني مساء الاثنين زيارة دولة إلى أنقرة لمدة خمسة أيام، هي الأولى لرئيس ألماني منذ عشر سنوات، حيث يستقبله جول رسميًا صباح الثلاثاء. وسيشارك الجمعة في وضع الحجر الاساس في أسطنبول لجامعة ألمانية-تركية ستقدم دروسًا باللغات الالمانية والإنجليزية والتركية.
غياب الرؤية
من جهة ثانية، لام الرئيس التركي السياسيين والمثقفين الأوروبيين على "غياب الرؤية" حيال احتمال انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي وحمل الاتحاد الأوروبي مسئولية جزئية على عرقلة العملية، وأضاف قائلا: "ينبغي من جديد تسريع عملية" مفاوضات الانضمام، معتبرًا أنها بطيئة "في بعض النقاط بسببنا، ولكن في نقاط أخرى فإن الاتحاد الاوروبي مسئول"، حسب قوله.
وتابع "لكن السبب الرئيسي لبطء العملية هو غياب الرؤية والفكر الاستراتيجي لدى السياسيين والمثقفين الأوروبيين. عليهم التفكير على مدى 25, 50 أو 100 عام"، وقال "سيرون عندئذ إن تركيا لا يمكن إلا أن تعزز الاتحاد الأوروبي، ويمكنني هنا وضع لائحة مطولة بالمواضيع، من إمدادات الطاقة إلى الأمن. لكن عندما يقتصر التفكير على القضايا اليومية تتعرقل العملية".
وتشهد مفاوضات انضمام تركيا التي انطلقت عام 2005 بطءا شديدا بسبب تعثر عدة ملفات مرتبطة بشكل خاص بعدم اعتراف انقرة بقبرص التي انضمت الى الاتحاد الاوروبي عام 2004.
كما تبدي فرنسا وألمانيا النافذتان على الساحة الاوروبية ترددًا كبيرًا في تقبل انضمام دولة تضم 73 مليون نسمة يدينون بغالبيتهم الكبرى بالإسلام إلى الاتحاد الاوروبي وتفضلان منحها "شراكة مميزة". وتكرر برلين على الدوام أن مسألة مفاوضات انضمام أنقرة "مفتوحة".