"الشعبية" تلمح إلى تأجيل استفتاء أبيي مقابل صفقة
مفكرة الاسلام: أعرب الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم عن عدم استبعاده لاحتمال تأجيل الاستفتاء في منطقة أبيي الغنية بالنفط عن موعده المحدد في التاسع من يناير، في حال عدم توصل شريكي الحكم (الحركة الشعبية، والمؤتمر الوطني بقيادة الرئيس عمر البشير) إلى حل للقضايا العالقة بينهما.
وقال أموم وزير السلام في حكومة جنوب السودان في تصريحات إنه لا يستبعد احتمال تأجيل استفتاء أبيي عن موعده المحدد إذا لم يتوصل الشريكان إلى حل الخلافات بينهما حتى حلول ديسمبر المقبل، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" الأحد.
وهي أحدث إشارة حول احتمال تأجيل الاستفتاء حول مصير المنطقة التي يتنازع عليها الشماليون والجنوبيون، في ظل الانتهاء من إجراء الترتيبات المتعلقة بالاستفتاء، المقرر إجراؤه بالتزامن مع استفتاء تقرير المصير في جنوبي السودان.
"مساومة" الأمريكيين
واتهم أموم حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم بأنه ساوم الإدارة الأمريكية حول المنطقة والاستفتاء، مشيرًا إلى أن رهن تجاوز أزمة أبيي برفع العقوبات الاقتصادية وشطب اسم السودان من لائحة الإرهاب.
لكنه رفض مقترح المؤتمر الوطني بتقسيم أبيي بين الشمال والجنوب، بأن تؤول إدارة الجزء الشمالي إلى الخرطوم، والجنوبي إلى جوبا وفق قرار رئاسي. وكان قد أبدى موافقة في وقت سابق لمقترح أمريكي بأن تذهب أبيي إلى الجنوب، مقابل حوافز تقدم إلى الشمال في إطار ما سماه "صفقة شاملة".
من ناحية أخرى، أبدى أموم استعداد حكومة الجنوب لسد أي عجز مالي في ميزانية مفوضية الاستفتاء لضمان تنفيذه في موعده، واتهم حكومة الوحدة الوطنية بعرقلة عمل مفوضية الاستفتاء بتأخير دفع نسبتها في التمويل، مؤكدًا تعهد حكومته بدفع حصتها في تمويل المفوضية.
يذكر أن مفوضية الاستفتاء كانت قد شكت من نقص في التمويل اللازم لعملها، الذي يبلغ ثلاثمائة وسبعين مليون دولار، على أن يقدم المانحون نسبة ستين في المائة منها، فيما تدفع حكومتا الوحدة الوطنية والجنوب نسبة أربعين في المائة بالمناصفة بينهما.
اعتراض قبيلة دينكا
في الأثناء، شدد رئيس إدارية أبيي دينق أروب كول على تمسك قبيلة "دينكا نقوك" بإجراء الاستفتاء في المنطقة في موعده المحدد، وقال إن تصريحات الأمين العام للحركة الشعبية، باحتمال تأجيل الاستفتاء عن موعده يحتاج إلى توضيح.
وقال: إن "عدم الالتزام باتفاقية أبيي، وتنفيذ قرار محكمة لاهاي الدولية حول حدود أبيي يعرض المنطقة إلى مشكلات كبيرة". كما رفض مقترح تقسيم أبيي بين الشمال والجنوب، الذي قدمته الإدارة الأمريكية، ووافق عليه المؤتمر الوطني.
ويتوقع أن يتوصل شريكا اتفاقية السلام، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، إلى اتفاق حول القضايا العالقة بما فيها أبيي في اجتماع يجمعهما في أديس أبابا خلال أيام برعاية الرئيس الإثيوبي ملس زناوي ومشاركة نائبي الرئيس السوداني سلفا كير ميارديت، وعلي عثمان طه، والمبعوث الأمريكي للسلام سكون جريشن ورئيس اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الأفريقي ثابو أمبيكي.
وقال كول، إن الحركة الشعبية إذا وافقت على مقترح المؤتمر الوطني بشأن أبيي فإنها تتخلى عن "دينكا نقوك". وأضاف "لن نساوم في أراضينا مهما كانت الظروف والضغوط حتى لو من أطراف قريبة منا"، في إشارة إلى الحركة الشعبية، قائلا "أي مساومة تعني تشتيت دينكا نقوك".
اتهام المبعوث الأمريكي
ووجه انتقادات شديدة إلى المبعوث الأمريكي، ووصفه بأنه غير نزيه وفقد الحيادية، "ولم يطلع على الواقع في الأرض"، وقال إنه يرفض هذه التسوية "وكل من في أبيي يرفضها لأنها تقطع مساحات كبيرة من أراضي دينكا نقوك".
وقال كول إن التسوية التي قدمها الأمريكيون هي أن يتفق الجانبان على تقسيم أبيي بين الشمال والجنوب دون إجراء استفتاء، تعني ذهاب أكثر من خمس وعشرين بئرًا من النفط إلى الشمال بجانب نهر الرقبة الزرقاء وجميعها تتبع دينكا نقوك،
وقال إن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس الأميركي جون كيري ومبعوث أوباما إلى السودان سكوت جريشن لا يعرفان قيمة المنطقة وأراضي الدينكا، وتابع "هل يسعى الأمريكيون إلى تشتيت دينكا نقوك من أراضيهم الأصلية.. أتمنى من الوسطاء الأمريكيين الذهاب إلى المنطقة بدلا من تقديم المقترحات".
وشدد على رفضه توسط جريشن في حل قضية المنطقة، وقال "لا نريده في أديس أبابا، لأنه فقد الحيادية، وأصبحنا لا نحترمه وهو غير مقبول إطلاقًا"، وأضاف "إذا حضر جريشن لن نتعامل معه".
يشار إلى أن الجنوبيين سيختارون في استفتاء التاسع من يناير القادم إما الانفصال أو البقاء ضمن السودان الموحد. وسيكون بالتوازي مع إجراء استفتاء حول مصير أببي، ويعد هذا الاستفتاء حجر الأساس في اتفاق السلام الشامل الذي أنهى في العام 2005 حربًا أهلية استمرت أكثر من عقدين.