مؤتمر الصوفية العالمي بالقاهرة: السلفية "بدعة مختلقة"!
مفكرة الاسلام: هاجم المؤتمر العالمي للتصوف - الذي اختتم أعماله أمس بالقاهرة تحت عنوان "التصوف منهج أصيل" - بضراوة التيارات السلفية، حتى وصف أحد المشاركين في المؤتمر السلفية بأنها "بدعة مختلقة".
وقال الدكتور دين محمد ميرا من سيرلانكا: "هناك نفاق علمي ومجاملات كاذبة حول القول بأن الخلاف بين الصوفية والسلفية خلاف تنوع، في حين أنه خلاف تضاد، فكيف نقول بأننا واحد وهناك من يصدر الفتوى بأن المرأة الصوفية لا يجوز الزواج منها، وأن عقيدتها فاسدة ولا يمكن أن يكون هناك تقارب ما لم يمتنع متاجرو الفتوى من السلفيين عن الإفتاء بتكفير الصوفية".
واعتبر أن "التصوف حركة إصلاحية جاءت لتصلح المجتمع".
وقال الدكتور محمد سالم أبو عاص - أستاذ التفسير بجامعة الأزهر وأحد المشاركين في المؤتمر -: "لا شرعية لوجود تيار يسمى بالسلفية، ولا يوجد شيء اسمه تيار سلفي، وهذا الأمر بدعة مختلقة".
وأدان يوسف هاشم الرفاعي - وزير الأوقاف الأسبق بالكويت - قضية تكفير الصوفية تحت دعوى أن لهم منهجًا باطنيًّا، واعتبر أن هذا أمر غير منصف.
جدير بالذكر أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أدان كثيرًا من السلوكيات الصوفية بأنها مخالفة للكتاب والسنة، ودعا إلى إصلاحها بالعلم، وطالب بتنقية الساحات الصوفية من "البدع والخرافات المخالفة للكتاب والسنة".
وأشار إلى أنه ضد تقسيم المسلمين إلى أشراف وغير أشراف. جاء ذلك خلال اللقاء المغلق الذي عقده شيخ الأزهر مع ممثلين من الصوفية المشاركين في المؤتمر الدولي للصوفية أمس، وعلى رأسهم شيخ مشايخ الطرق عبد الهادي القصبي، ورائد العشيرة المحمدية عصام زكي إبراهيم, وفقًا لصحيفة "الشروق".
وأشاد شيخ الأزهر بما أعلنه شيخ مشايخ الطرق الصوفية عبد الهادي القصبي في المؤتمر حول تعديل قانون تنظيم الصوفية رقم 118 لسنة 1976، ووصفها بأنها خطوة لإصلاح الوضع الصوفي في مصر والعالم كله. واتفق الطيب والقصبي على ضرورة التواصل بين مشيخة الأزهر ومشيخة الطرق الصوفية خاصة في مجال العمل الدعوي بتشكيل لجنة لتحديد شكل التواصل.
وكشف القصبي عن اتجاه المشيخة العامة للطرق الصوفية إلى تشكيل لجنة قانونية تضم علماء من الأزهر، ومستشارين قانونيين لتعديل قانون الصوفية، لتحقيق استقلال المشيخة عن الدولة.
توقيت المؤتمر الصوفي العالمي:
ويأتي انعقاد المؤتمر الصوفي العالمي في ظل أجواء متوترة وصراع فكري محتدم بين التيارات الإسلامية المختلفة والتي تتمتع بحضور وتأييد جماهيري حاشد وقوي، وبين التيارات الليبرالية والعلمانية المختلفة والتي تحظى بدعم أمريكي واسع وحضور إعلامي قوي.
وكانت التيارات الليبرالية والعلمانية قد حاولت الاستعانة ببعض الطرق الصوفية والتحالف معها من خلال الدعوة إلى مليونية تواجه بها الحضور الإسلامي الكاسح للقوى الإسلامية التي دعت لمليونية الإرداة الشعبية، إلا أن هذه المحاولة قد فشلت بعد رفض قطاع واسع من الأشراف ورموز الصوفية ذوي النفوذ الحقيقي والجماهيرية في الأوساط الصوفية مع انكشاف مقصود التيارات الليبرالية والعلمانية من هذا التحالف قبل أن تنكر هذه التيارات هذا الاتفاق كله وتتبرأ منه.
كما يأتي هذا المؤتمر في ظل اللغط المثار حول مفاهيم الدولة المدنية التي تدعو لها التيارات الليبرالية مستندة إلى وثيقة أطلقها أحمد الطيب شيخ الأزهر، والتي واجهت انتقادات واعتراضات قوية من قبل كثير من علماء الأزهر ورموزه مع رفض أغلب التيارات والقوى الإسلامية لها.
ولا يستبعد المراقبون وجود علاقة بين توقيت هذا المؤتمر والمشاركين فيه وبين الصراع المحتدم بين التيارات المختلفة، خاصة أن الاستعانة برموز التصوف وإحياءه كانت إحدى التوصيات التي أوصى بها تقرير "راند" لمواجهة ما يعرف بالإسلام السياسي، ويعنون به كافة الاتجاهات الإسلامية التي ترى مرجعية الشريعة الإسلامية في شئون الحياة، وانتهت إلى دعم وتأييد الاتجاه الصوفي ونشره والدعوة إليه.