جولة في صحافة الثلاثاء 27 سبتمبر

مفكرة الإسلام : نقرأ في جولة اليوم في العناوين التالية:
معضلة تشكيل الحكومة الليبية وألغامها ـ زينب والبطريرك ـ الرئيس والمشير ـ هل تتحمل مصر كل هذا الترف الانتخابي؟ ـ إلى الرئيس عباس: إياك والتراجع ـ المهمشون في عصر الثورات العربية..
معضلة تشكيل الحكومة الليبية وألغامها
جاء رأي صحيفة القدس العربي بعنوان معضلة تشكيل الحكومة الليبية وألغامها وقالت فيها: لعل الانقسامات المتفاقمة حاليًا بين التيارين المتصارعين في أوساط الحكم الجديد في ليبيا - ونقصد هنا الليبرالي والإسلامي - هي المعضلة الأكبر التي تواجه ليبيا الجديدة. فهذه الخلافات لا تعطل جهود تشكيل الحكومة فقط، وإنما تهدد بمرحلة من عدم الاستقرار وربما الصدامات المسلحة إذا لم يتم تطويقها بالسرعة المطلوبة.
وأضافت أن الحكومة الليبية التي كان من المقرر إعلان تشكيلها قبل عشرة أيام على الأقل ما زالت في رحم الغيب، وحتى إعلان السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي بأنها ستعلن الأسبوع القادم من الصعب حدوثه، وقد أقر بنفسه وجود خلافات وصراعات أجلت التشكيل في موعده المقرر في الثامن عشر من هذا الشهر.
المشاكل كثيرة - كما تقول القدس العربي - فالإسلاميون الذين تحملوا العبء الأكبر في القتال لإطاحة نظام العقيد معمر القذافي، وشكلوا النسبة الأكبر بين الثوار، يرون أنهم أحق في رئاسة الحكومة والنسبة الأكبر من وزرائها، بينما يرى الليبراليون أنهم لعبوا دورًا كبيرًا في تجنيد القوى الغربية ضد النظام الديكتاتوري، وإقناع حلف الناتو بالتالي بالتدخل لحماية مدينة بنغازي من مذبحة مؤكدة، والإجهاز على النظام السابق من خلال الغارات الجوية المكثفة التي دمرت قدراته العسكرية بالكامل وسقوط المدن الواحدة تلو الأخرى في يد قوات المعارضة. وهذا الدور - حسب هؤلاء - يؤهلهم لقيادة المرحلة الحالية التي تتطلب علاقات قوية مع الغرب.
زينب والبطريرك
علي حمادة تحدث في "النهار" اللبنانية بعنوان زينب والبطريرك وقال: قصة زينب ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، في وقت يكتشف العالم كيف يُقتل الأطفال والنساء والعجَّز في سوريا. وفي غمرة أعمال القتل والاجتياحات نرى مراجع دينية في لبنان كالبطريرك "مار بشارة بطرس" الراعي وآخرين يطالبون بمنح بشار الأسد مزيدًا من الوقت ليكمل إصلاحاته!!! ليت البطريرك المكثر من الحديث عن "الشركة والمحبة" في بعلبك والجنوب على موائد مشايخ "حزب الله" ووكلاء الولي الفقيه، والمتجه بخطى حثيثة صوب تحالف مع "حزب الله" والنظام في سوريا بحجة "حماية الأقليات (المسيحية)"، ليته ينظر قليلاً إلى المجزرة المروعة الحاصلة راهنًا في أنحاء سوريا من أقصاها إلى أقصاها. ليته يلقي نظرة إلى صورة الطفل حمزة الخطيب، أو إلى صورة زينب بنت الثمانية عشرة ربيعًا قبل أن يُقتلع رأسها وذراعاها عن جسدها. ليته يلتفت قليلاً إلى أطفال درعا الذين اقتلعت أظفارهم فقط؛ لأنهم بعمر البراءة كتبوا شعارات على جدار مدرسة. هذا في سوريا.
أما في لبنان، فليته يتذكر معنا مسلسل النظام السوري في لبنان، ونكتفي فقط بالتذكير ببضع مئات من اللبنانيين المعتقلين في غياهب السجون السورية، وما سمعناه يذكرهم في جولاته في رحاب دويلة "حزب الله"!
لقد أثار البطريرك الراعي العراق ومصر - يقول الكاتب - مثالاً ليبرر دفاعه عن النظام في سوريا، وقد غاب عنه أن العنف في العراق ما كان سنيًّا، بل كان سنيًّا وشيعيًّا على حد سواء، وأن التطرف السني ما كان عراقيًّا، بل كان أجنبيًّا دخل العراق من سوريا التي عمل نظامها على جعل البلاد محطة مركزية للقاعدة وأنصارها للعبور إلى العراق. وأبو مصعب الزرقاوي نفسه دخل العراق من الأراضي السورية بحماية مخابراتية.
أما في مصر، فالتوتر الطائفي كان سمة عهد الرئيس حسني مبارك، وجرى تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية برعاية وزير داخليته حبيب العادلي! أما الثورة المصرية فلم تشهد تفاقمًا للتوتر الطائفي الإسلامي – القبطي، بل تراجعًا ملموسًا له.
ثمن السلطة
افتتاحية صحيفة الخليج تحدثت عن ثمن السلطة وقالت: الرئيس علي عبد الله صالح، ورغم ما واجهه هو شخصيًّا من أذى اقترب إلى حد الموت، كان الاعتقاد بأن رحلة العلاج الطويلة في السعودية ومعاناتها، كفيلة بالمراجعة.
رغم كل ذلك، من الواضح أنه مصرٌّ على التمسك بالسلطة حتى الرمق الأخير، لذلك يمارس سياسة التوائية في التعاطي مع المبادرة الخليجية، ومع النصائح الإقليمية والدولية، مرة يقبل بالمبادرة، ومرة يطالب بتعديلها، ومرة يخوِّل نائبه بالتوقيع عليها، ومرة أخرى يدعو حزبه (المؤتمر الشعبي) لوضع إجراءات تطبيقها وفقًا لمقتضيات الشرعية، ومرة يطالب باللجوء إلى صناديق الانتخاب لحسم الأمر.
وختمت بقولها: الحل هو توقيع المبادرة والالتزام بتطبيق نصوصها فورًا، لكن ثمة من لا يريد؛ لأن السلطة مطلوبة بأي ثمن حتى لو كان بقايا يمن، وشظايا شعب.
الرئيس والمشير
قال جلال عامر في صحيفة "العرب" القطرية: في مصر كل رئيس وله مشير، والعلاقة بينهما دائمًا خفية ومعقدة، فالعلاقة بين الرئيس «جمال عبد الناصر» والمشير «عبد الحكيم عامر» انتهت بموت المشير، والعلاقة بين الرئيس «أنور السادات» والمشير «أحمد بدوي» انتهت بموت المشير، لكن العلاقة بين الرئيس «حسني مبارك» والمشير «حسين طنطاوي» انتهت بعزل الرئيس.
لذلك, يضيف قائلاً: فإن هذه العلاقات المرتبكة بين السلطة السياسية والسلطة العسكرية تحتاج إلى «مفهماتي»، وفي الثلاثينيات من القرن الماضي انتشرت في مصر وظيفة «المفهماتي» أيام السينما الصامتة وأفلام «شارلي شابلن» و«لوريل وهاردي»، وفي كل دار عرض كان يوجد «المفهماتي أفندي»، حيث يُرفع الستار وتطفأ الأنوار فيتجه «المفهماتي» ويقف بجوار الشاشة ليشرح للجمهور أحداث الفيلم، وقد يقوم بالترجمة، وأحيانًا يسأله الجمهور فيرد عليهم، وقد يدخل معهم في الفواصل أو الاستراحة قافية، ويستمر في الشرح والتوضيح حتى ينتهي الفيلم وتضاء الأنوار، فيجتمع حوله الجمهور لمزيد من التوضيح.
وكان ختام مقاله, التلفزيون المصري يعرض الآن على قناة «التحرير» حلقات مهمة وموثقة بعنوان «الرئيس والمشير»، تحكي أسرار هذه الفترات من دون مفهماتي، فإلى هناك.
الجيش سرق ثورة الشعب المصري
في صحيفة الغارديان كتبت سمية غنوشي مقالاً بعنوان "الجيش سرق ثورة الشعب المصري". تقول الكاتبة: إنه لو لم يقم الجيش المصري بسحب البساط من تحت أقدام مبارك والانضمام للمحتجين في ميدان التحرير لربما انتهت الثورة المصرية بشكل يشبه ما حصل مع الثورتين الليبية والسورية واليمنية، وكان يمكن أن تكلف المواجهة مئات وربما آلاف الضحايا، ولكن سقوط الرئيس مبارك قد تأخر.
لكن شهر العسل بين المحتجين والجيش لم يدم طويلاً، وتحول ميدان التحرير الذي شهد الاحتفالات إلى ساحة معركة حين تحرك الجيش لتفريق المتظاهرين، واستخدم ضدهم الهراوات والقضبان المكهربة وحتى لم يتورع عن إطلاق الذخيرة الحية.
اعتقل المئات، ومثل 1200 شخص أمام محاكم عسكرية ما بين 28 يناير/ كانون الثاني و28 أغسطس/ آب وهو يفوق عدد الذين حوكموا أمام محاكم عسكرية في عهد مبارك الذي استمر 30 عامًا.
وبدأ المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتشديد لهجته بعد استلامه السلطة بأيام، فحظر الإضرابات أو "أي فعل يعرض أمن البلد للخطر"، وفرض أحكامًا بالسجن على من يخالفون الحظر.
هل تتحمل مصر كل هذا الترف الانتخابي؟
في صحيفة الأهرام تساءل د. وحيد عبد المجيد؛ هل تتحمل مصر كل هذا الترف الانتخابي؟ وقال: لا تتحمل مصر في ظروفها الصعبة الراهنة عملية انتخابية طويلة تستغرف ثلاثة أشهر ونصف الشهر, ربما يكون صعبًا على أي بلد في وضع طبيعي تحمل مثل هذه الفترة الانتخابية الطويلة.
ومضى يقول: فما بالنا بدولة في مرحلة انتقال محملة بتركة ثقيلة موروثة عن النظام السابق وتواجه مشاكل يؤدي التأخر في معالجتها إلى أزمات يلد بعضها بعضًا. ولذلك يبدو البرنامج الزمني للعملية الانتخابية الذي اقترحته اللجنة العليا للانتخابات مفارقًا لهذا الواقع الذي يفرض تقصير أمده. ولم تكن هناك مشكلة في هذا البرنامج حين كان مقررًا إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى في الوقت نفسه على ثلاث مراحل، فإذا بدأت المرحلة الأولى في 21 نوفمبر وفق اقتراح اللجنة العليا يمكن أن تنتهي في 26 ديسمبر أي خلال شهر ونصف الشهر, على أساس أن كل مرحلة تُجرى في أسبوعين يخصص أحدهما لانتخابات الإعادة على المقاعد الفردية وفق نظام الانتخابات المتضمن في المرسومين بقانونين بشأن تعديل قانوني مجلسي الشعب والشورى.
وأشار إلى أن إطالة العملية الانتخابية سيؤدي إلى تأخير إصدار الدستور الجديد, وبالتالي إرجاء الانتخابات الرئاسية. فهل تتحمل ظروف مصر ترف كل هذا التأخير؟
إلى الرئيس عباس: إياك والتراجع
قال عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي: بدأ مجلس الأمن الدولي مداولاته أمس حول طلب الاعتراف بدولة فلسطينية كاملة العضوية في الأمم المتحدة، الذي تقدم به الرئيس محمود عباس قبيل خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة وحظي بإعجاب الكثيرين وتقديرهم، لقوته وصراحته ونبرته التي تنطوي على الكثير من التحدي للظلم "الإسرائيلي" والدعم الأمريكي له والشلل الأممي تجاهه.
وأضاف قائلاً: الرئيس عباس يجب أن يرفض مصيدة الرباعية الجديدة، وأن لا يعود إلى المفاوضات العبثية مجددًا، وأن يقود حملة لطرد توني بلير من منصبه هذا، بعد أن أثبت صهيونيته، وأن يعود إلى شعبٍ يحتمي به ويستند إليه، وقد شاهد بعينيه مدى إخلاص هذا الشعب وشجاعته والتفافه حول قيادته عندما تسلك طريق الكرامة والتحدي. الشعب الفلسطيني يريد الخبز مع الكرامة، وكرامة هذا الشعب في استرداد حقوقه المشروعة كاملة، وعلى ترابه الوطني وفق القرارات الدولية والحدود التاريخية دون أي نقصان.
معوقات الزعامة التركية في المنطقة العربية
حول هذا العنوان قال خليل حسين في صحيفة دار الخليج: إذا كانت هذه الفتوحات السياسية المغلفة بقفازات إنسانية قد ظهرت في غير مكان إقليمي، لها ما يبررها عمليًّا ومن بينها ضعف المواجهة العربية وغير العربية، تبقى لها دلالاتها الرمزية على الواقعين العربي والإقليمي، وبخاصة "الإسرائيلي" والإيراني . فثمة تنافس قوي لا حدود له لتزعُّم المنطقة من قبل ثالوث لكل منه خلفياته الأيديولوجية ومصالحه وحتى لطريقة تعامله مع كل مستجد تكتيكي أو استراتيجي. وفي مطلق الأحوال نبقى نحن العرب حائرين تائهين لمن نصفق في معرض الدفاع عن قضايانا.
ثمة معوقات تركية ـ يضيف الكاتب ـ من الصعب القفز فوقها لتحقيق قفزات نوعية في سياساتها الإقليمية والقارية، معوقات تبدو في أغلبيتها بنيوية، فالجغرافيا السياسية التركية تبدو أكثر ملاءمة كموقع التصاقي، وهو خارج عن كونه احتضاني أو مركزي، ويتآلف مقصدًا وتوجهًا مع الموقع السياحي لا السياسي. وصحيح أن العامل الديني وبالأخص المذهبي، يتآلف مع المحيط العربي، إلا أنه يتباين لغويًّا، بمعنى أن العامل الديني والمذهبي لا يلعب دورًا ثقافيًّا أو حضاريًّا متجانسًا مع المحيط العربي، فضلاً عن الخلفية التاريخية للدور العثماني في حكم المنطقة العربية ومحاولة تتريكها، والقضاء على عوامل قوميتها العربية التي لم تظهر بقوة إلا بعد الثورة العربية الكبرى على الحكم العثماني عام 1916. كما يرتبط بالعامل اللغوي عامل الهوية التي تعيشها تركيا بحيرة واضطراب، حيرة التوجه جنوبًا وطموح التوجه شمالاً، الحنين إلى جنوب حكمت فيه قرونًا، وآمال الاندماج المستحيل شمالاً؛ وصعوبة التوفيق بين حنين الدولة الإسلامية ورعاية مصالحها الاقتصادية أوروبيًّا، وبالتالي من الصعب على تركيا التضحية بمشاعر لا تصرف سياسيًّا ولا اقتصاديًّا.
المهمشون في عصر الثورات العربية...
يوسف الكويليت في صحيفة "الرياض" تكلم عن المهمشون في عصر الثورات العربية, ومما جاء في مقاله: القهر الاجتماعي الذي سن قوانين الثورات في العالم لم ينعكس على حالات الإصلاح الاجتماعي بتحسين ظروف المهمشين في المدن والقرى، وإنما كما يقول المثل السائد: «الأفكار تخترعها الأرانب وتستغلها الأسود» وأخشى أن تكون الحالة العربية بهذه الثورات تعيش انفصالاً تامًّا مع من يعيشون تحت خط الفقر، والتجارب والوقائع كثيرة لا تنسب لمجتمع دون آخر والوضع العربي بتلك الدول مقلق إذا ما سارت الإضرابات والامتناع عن العمل في المؤسسات إلا برفع الأجور والتوظيف وإيجاد رعاية اجتماعية شاملة الفقراء، تعجز عن تحقيقها في الظروف الراهنة..
وأضاف: ما جرى مرافعة تاريخية لأزمنة طويلة من التجاوزات التي وضعت المواطن خارج مداره بأن يكون عضوًا منتجًا، ولعل الاجتهاد بدون تحليل لمختلف الظروف التي قادت إلى الانفجار، وحاولت عناصر خارجية وداخلية، الزعم أن أموالاً هائلة صرفتها الدول الأوروبية وأمريكا من أجل توسيع الدائرة الديموقراطية في الوطن العربي، هي الأساس في تغيير مجرى الأحداث، ولو كان هذا صحيحًا فكل القارات فيها حكومات لا تلبي المطالب الوطنية، ولماذا مثلاً لم يحدث هذا التغيير على الصين كدولة ليست ديموقراطية، أو بلدان أخرى مثل كوريا الشمالية وكوبا وغيرها..
المصابيح لا تضاء من الغرب - كما يقول الكويليت - والشمس تأتي من الشرق، والدروب طويلة لكنها بين العتمة والرؤية الواضحة، سيكون الامتحان العربي صراع التفاؤل والتشاؤم الطويلين.