حظر تجول وسط القاهرة وعودة الهدوء بعد أحداث شغب ماسبيرو

مفكرة الاسلام: أعلن التليفزيون المصري مساء اليوم الأحد أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى السلطة فرض حظر التجول في وسط بدءًا من الساعة 2 صباح الاثنين وحتى الساعة 7 صباحًا، وذلك على خلفية أحداث ماسبيرو التي تسبب فيها مثيرو شغب أقباط هاجموا قوات الجيش.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أنه تقرر فرض حظر التجول في منطقة التحرير والشوارع المؤدية إليه وميدان عبد المنعم رياض وشارع كورنيش النيل من كوبري 6 أكتوبر وحتى منطقة وزارة الخارجية وشارع رمسيس حتى ميدان العباسية اعتبارًا من الساعة الثانية صباحًا بعد منتصف هذه الليلة وحتى الساعة السابعة صباحًا.
وحذرت وزارة الداخلية المواطنين بعدم التحرك في هذه المناطق المحددة وفي التوقيتات المعلنة حتى لا يعرضوا أنفسهم للمساءلة القانونية.
عودة الهدوء:
من جانبه، أكد اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية عودة الهدوء للشارع المصري بعد أحداث شغب ماسبيرو مساء الأحد.
وقال بدين - في اتصال هاتفي للقناة الأولى بالتليفزيون المصري -: إن الشرطة العسكرية تقوم الآن بحصر الخسائر وتعمل على إخلاء الأماكن التي حرقت بها السيارات جراء أحداث العنف التي حدثت وتتابع بعض الحالات المصابة وتقوم بحصرها، مؤكدًا أن الوضع في الشارع المصري مستقر وهادئ.
وأشار قائد الشرطة العسكرية إلى أن قوات الشرطة تنتشر في محيط مبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو، مؤكدًا أن أحداث الشغب التي حدثت اليوم لم تؤثر على معنويات القوات المسلحة إطلاقًا.
وأضاف أن ضباط وجنود القوات المسلحة مستعدون للشهادة في أي وقت فداء للوطن، مشيرًا إلى أن الوحدة الوطنية قائمة بين المسلمين والأقباط، مؤكدًا محاسبة من قام بإشعال هذه الفتنة وأنه سينال عقابه.
وكانت الاشتباكات قد تجددت بين مجموعة من الشبان المسلمين و"المسيحيين" بميدان عبد المنعم رياض، حيث اصطف الشباب المسلم أسفل كوبري أكتوبر من اتجاه رمسيس هيلتون مرددين "الله أكبر الله أكبر"، بينما اصطف الشباب القبطي من الناحية المقابلة في اتجاه ميدان التحرير مرددين "بالروح والدم نفديك يا صليب". وتراشق الجانبان بالحجارة وزجاجات المياه الغازية الفارغة، وأصيب عدد منهم وتهشمت بعض السيارات الموجودة بالميدان.
وحاولت قوات الأمن المركزي ورجال القوات المسلحة الفصل بين الجانبين، وقامت بإلقاء القبض على العشرات من الجانبين.
وقامت مجموعة من المتظاهرين النصارى بإشعال النيران في سيارة تابعة للشرطة أمام المستشفى القبطي برمسيس.
تظاهرات للنصارى في الإسكندرية وبني سويف:
وفي الإسكندرية اندلعت اشتباكات بين 1500 متظاهر نصراني وأهالي منطقة سيدي جابر واللجان الشعبية بها، أمام المنطقة الشمالية العسكرية، وأصيبت الشوارع الرئيسية بالشلل التام وأغلقت المحال أبوابها، وأسفرت الاشتباكات عن إصابة العشرات من الطرفين وسط اختفاء تام لأجهزة الأمن.
وتوجه القمص ميخائيل إبراهيم راعي كنيسة العذراء بالمنشية لتهدئة الموقف وإثناء النصارى عن التظاهر، واستجاب له البعض بينما أصرت مجموعة أخرى على مواصلة تظاهرهم واعتصامهم حتى الصباح الباكر على سلالم مكتبة الإسكندرية.
وفي بني سويف، تظاهر آلاف النصارى أمام ديوان عام المحافظة، وقام المتظاهرون بقطع الطريق أمام مبنى ديوان عام محافظة بني سويف ومنعوا السيارات من المرور حاملين الصلبان مرددين الترانيم والشعارات والهتافات ضد ما أسموه "الاضطهاد".
ومن جانبه صرح اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية بأن ما حدث لم يؤثر على معنويات الشرطة العسكرية والجيش, ومن قام بهذه الفتنة ستتم محاسبته والوضع الآن هادئ، على حد قوله.
وتواترت أنباء عن استدعاء المشير طنطاوي للدكتور عصام شرف رئيس الوزراء للتشاور ومناقشة التطورات الأخيرة، بينما يعقد وزير الداخلية اجتماعًا مع مساعديه لبحث تطورات الموقف وإحكام السيطرة الأمنية.
23 قتيلاً في أحداث ماسبيرو:
وحول آخر حصيلة رسمية للقتلى، أعلنت وزارة الصحة المصرية عن ارتفاع حصيلة مواجهات القاهرة إلى 23 قتيلاً و174 جريحًا.
وفي وقت سابق، أفاد مصدر أمني مصري بأن عدد ضحايا المصادمات التي نشبت بين المتظاهرين الأقباط والجيش المصري أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون بمنطقة ماسبيرو ارتفع إلى 22 قتيلاً، بالإضافة إلى عشرات الجرحى.
لكنَّ بيانًا صادرًا عن وزارة الصحة المصرية أشار إلى سقوط 12 قتيلاً و65 جريحًا في الاشتباكات. بينما أعلن التليفزيون المصري مقتل 17 شخصًا وإصابة العشرات عقب قيام متظاهرين "مسيحيين" بالتعدي على قوات من الجيش ورجال الشرطة العسكرية بالأسلحة النارية والسيوف والخناجر والسنج، أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون بكورنيش النيل "ماسبيرو".
من جانبه، دعا رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف لضبط النفس حتى تتمكن مصر من عبور هذه المرحلة المهمة، قائلاً: إن المستفيد الوحيد هم أعداء الثورة وأعداء الشعب المصري من مسلميه و"مسيحييه".
وكان المتظاهرون الأقباط قد قاموا برشق رجال الجيش والشرطة المكلفين بحماية مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالحجارة، كما قاموا بإحراق سيارة تابعة للجيش وعدد من السيارات الملاكي وقطع طريق الكورنيش بعد أن نظم حوالي 10 آلاف "مسيحي" مسيرة من منطقة شبرا إلى وسط القاهرة للمطالبة بإقالة محافظ أسوان اللواء مصطفى السيد، ومدير أمن أسوان اللواء أحمد ضيف صقر على خلفية أحداث قرية الماريناب بمركز إدفو فى أسوان.
ورفع المتظاهرون الصلبان وما يزعمون أنه "صور المسيح" أثناء المسيرة، وقاموا بحرق صورة لمحافظ أسوان احتجاجًا على تصريحاته بشأن أحداث قرية الماريناب مشيرين إلى أن تلك التصريحات تخل بمبدأ المواطنة، كما طالبوا بإقالة مدير الأمن لتقاعسه عن حماية حقوق الأقباط بأسوان.
ودعا المشاركون في المسيرة بسرعة القبض على المحرضين والجناة في أحداث قرية الماريناب وسرعة إصدار قانون دور العبادة الموحد وقانون يجرم التحريض على مهاجمة دور العبادة.
تجدر الإشارة إلى أن محافظ أسوان كان قد صرح بأنه "وافق على طلب الأقباط بإعادة بناء مضيفة كانت من الخشب والبوص بارتفاع تسعة أمتار، إلا أن "المسيحيين" تجاوزوا ذلك.. وأن المسلمين في القرية غضبوا من هذا، واعترفوا بهذا التجاوز ووعدوا بإزالة الأمتار الزائدة، إلا أن التنفيذ تأخر كثيرًا، وهو ما أغضب أحد الشيوخ الذي قام بتجميع الشباب عقب صلاة الجمعة لإزالة الارتفاع الزائد بأنفسهم.. وقال محافظ أسوان: "ما يتردد عن الاعتداء على كنيسة وبها "مسيحيون" في القرية لا أساس له من الصحة، وأن الحريق الذي حدث تم في حجرة للمقاول الذي تأخر في هدم الارتفاع الزائد وليس في المضيفة، وتم إخماده".
وكانت التفاصيل الأولية تشير إلى أن المتظاهرين النصارى أشعلوا النيران في مدرعة تابعة للشرطة العسكرية أمام مبنى التليفزيون المصري بمنطقة "ماسبيرو" فور وصولهم إليه، وسقط شهيدان وجرح 30 من قوات الجيش، وفقًا للتليفزيون المصري.
وقام المتظاهرون الأقباط بمجرد وصولهم إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون بإلقاء الحجارة على جنود الجيش، وإطلاق النار عليهم، وحاولت قوات الجيش والشرطة العسكرية الموجودة تفريق المتظاهرين بإطلاق أعيرة نارية في الهواء إلا أنهم لم ينجحوا.
وتحولت الاشتبكات إلى حرب شوارع امتدت إلى الشوارع الجانبية المحيطة بماسبيرو، وسارت مدرعات تابعة للجيش في شارع الكورنيش أمام ماسبيرو ذهابًا وإيابًا، بينما قام المتظاهرون النصارى بتحطيم عدة سيارات في الشوارع المحيطة بماسبيرو.
وتدخلت قوات الأمن المركزي لفض الاشتباكات من ناحية شارع هيلتون رمسيس، وأقام جنود الأمن المركزي عازلاً أمنيًّا يفصل بين الأقباط وأماكن وجود أفراد الشرطة العسكرية على شارع كورنيش ماسبيرو.
كما امتدت الاشتباكات إلى شارع كورنيش النيل أسفل كوبري 6 أكتوبر، وقام المتظاهرون النصارى الموجودون خلف حاجز الأمن المركزي بالتوجه إلى مكان الاشتباكات.
يأتي ذلك فيما أصدر أمن التليفزيون تعليمات إلى الموظفين بعدم مغادرة المبنى لحين انتهاء الاشتباكات، وتم فرض إغلاق تام من جسر 6 أكتوبر وحتى منطقة ماسبيرو.
وأفادت وكالة "فرانس برس" بأن متظاهرين رشقوا قوات الجيش والأمن المركزي الذين يحرسون مبنى الإذاعة والتليفزيون بالحجارة وأشعلوا النار في سيارتين. وأكد التلفزيون المصري حرق سيارة للجيش. وحاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين بإطلاق النار في الهواء.
ونقل "التليفزيون المصري" عن مصابين في الأحداث تأكيدهم استخدام المتظاهرين الأقباط أمام ماسبيرو الأسلحة النارية ضد عناصر الجيش.
كما أفادت "وكالة أنباء الشرق الأوسط" بأن المتظاهرين الأقباط يرشقون الجيش المصري بالزجاجات الحارقة.
وتشير تقارير إعلامية متطابقة في هذه الأثناء إلى وجود إطلاق كثيف لقنابل غاز مسيِّلة للدموع في محاولة لفض المواجهات.
من جانبها، نقلت قناة النيل المصرية أن حصيلة المواجهات ارتفعت إلى 3 قتلى وعشرات المصابين من جنود الجيش.
وكان أحد القساوسة قد هدد في مسيرة الأسبوع الماضي بقتل محافظ أسوان إذا لم يقدم استقالته وذلك على خلفية رفضه تحويل مبنى إلى كنيسة في إحدى القرى، كما هدد القس أيضًا المشير طنطاوي وقال: "بقول للمشير يبني الكنيسة أحسن هو عارف إيه اللي هيحصله".
كما نشر فيديو آخر على يوتيوب لأحد القساوسة وهو يحرض شباب الأقباط على حمل الأسلحة النارية.