قيادي بالجماعة الإسلامية يقر بخطأ الإقدام على اغتيال السادات
مفكرة الإسلام : أقر الدكتور ناجح إبراهيم أحد القادة التاريخيين للجماعة الإسلامية في مصر بخطأ الإقدام على اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات أثناء حضوره استعراضًا عسكريًّا في السادس من أكتوبر 1981.
وجاء هذا الإقرار من قبل الدكتور ناجح إبراهيم أمام ابنة السادات "كاميليا" خلال مشاركة الاثنين في مقابلة على إحدى الفضائيات مساء السبت.
وعدَّد إبراهيم خلال المقابلة الخصال الطيبة التي كان يتمتع بها السادات والتي حاول كثير من خصومه السياسيين طمسها ووضعها في ذاكرة النسيان، وقال: إنه كان ينوي الإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين اعتقلهم على خلفية قرارات التحفظ الشهيرة في سبتمبر 1981 لكنهم تعجلوا الأمر واندفعوا إلى قتله ثم بعد ذلك تبين لهم خطأ ما قاموا به.
ومن جانبها، عبرت كاميليا السادات عن سعادتها بذلك الإقرار، واعتبرته رد اعتبار في حق والدها بعد 30 عامًا على اغتياله، مضيفة أن والدها كان أول من أفرج عن "الإخوان المسلمين" بعد المحنة الطويلة التي تعرضوا لها إبان عهد جمال عبد الناصر.
وأبدت دهشتها مما سمعته على لسان الدكتور ناجح إبراهيم من العديد من المواقف الطيبة لوالدها، التي لم تكن تعلم عنها شيئًا قبل ذلك.
الزمر يعتذر للشعب المصري:
من جانبه، قدَّم عبود الزمر - القيادي بـ "الجماعة الإسلامية" - اعتذاره للمصريين عن اغتيال الرئيس أنور السادات قبل 30 عامًا، الذي قتل بنيران إسلاميين أثناء حضوره لاستعراض عسكري في ذكرى انتصار مصر على "إسرائيل"، مرجعًا ذلك إلى سوء تقدير، وعدم علمهم بأن خليفته حسني مبارك سينتهج سياسيات أكثر سوءًا من سلفه على مدار نحو 30 عامًا أمضاها بالحكم قبل أن يتم إسقاطه في ثورة شعبية قبل شهور.
وكشف الزمر - الضابط السابق بالقوات المسلحة وأحد أبرز المتهمين في قضية اغتيال السادات - أنه كان من المعارضين لاغتيال السادات خلال المشاورات التي جرت داخل "الجماعة الإسلامية" بين مجموعتي "الصعيد" والقاهرة" حول تنفيذ العملية، حيث كان يفضل تنفيذها بعد ذلك بأربع سنوات، وأوضح أنه تم تكليف أسامة حافظ القيادي بالجماعة بإبلاغ القرار لمحمد عبد السلام أحد المشاركين في التنفيذ إلا أنه لم يتمكن آنذاك من توصيل الرسالة.
ورأى الزمر - الذي أفرج عنه قبل شهور إثر سقوط نظام حسني مبارك - في مقابلة مع صحيفة "الشروق" نشرتها السبت أن خالد الإسلامبولي منفذ عملية اغتيال السادات والذي أعدم لاحقًا "اجتهد بناءً على حالة انسداد سياسي ضخم، فأراد أن يزيح هذا النظام، وأنا لم أكن مع هذا الرأي، وأرى أن السادات أفضل من جمال عبد الناصر الذي سبقه وأفضل من مبارك في رحمته بالناس".
وأردف قائلاً: "واليوم لو خُيِّرنا ما بين السادات ومبارك لاخترنا السادات، وأنـا أعتـذر للشعب المصري.. فلو كنا نعلم أو خالد الإسلامبولي يعرف أنه سيأتي من خلف السادات شخصية مثل مبارك لقلنا: إن السادات كان أولى بالحكم، ولكن عذْرنا أن هذا كان في علم الغيب".
ووصل مبارك إلى السلطة عقب اغتيال السادات خلال الاحتفال بالذكرى الثامنة لانتصار مصر في حرب أكتوبر وهو الحادث المعروف بحادثة "المنصة".
وخلص إلى أن "السادات قتل رغم رفضنا لذلك، لأن الترتيب الذي أعددناه أن نكون حركة تغيير سلمية على غرار ثورة 25 يناير، والفرق بين حركتنا وبين ثورة يناير أنه كانت لدينا قوات مدنية شبه عسكرية تسيطر على مجموعة من الأهداف، يليها تحركات شعبية، ولم يكن الهدف من حركتنا قتل الرئيس، أو قتل أي شخص آخر بقدر ما كان الهدف الأساسي هو تغيير النظام ككل عام ١٩٨٤".
وفي رده على سؤال حول إذا ما عاد بهم الزمن هل كانوا سيقومون بما فعلوه؟ قال الزمر: "إننا لن نلجأ مرة أخرى لمثل هذه الأساليب؛ لسبب بسيط وهو أن ثورة 25 يناير قضت على الحاكم المستبد، وفتحت آلية قوية جدًّا للتغيير فأصبحت مسألة صعوبة تغيير الحاكم غير واردة على أرض الواقع، فأي حاكم قادم سيخاف من الشعب، بعد أن أصبح ميدان التحرير حاكمًا وضابطًا على تصرفات الحاكم".