المشير طنطاوي يقرر وقف إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية

مفكرة الاسلام: قرر المشير حسين طنطاوي - رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى السلطة في مصر - يوم الأحد وقف إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية إلا فيما ينص عليه قانون الأحكام العسكرية.
وينص قانون الأحكام العسكرية على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو المركبات أو الأماكن أو المحلات التي يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت، وأيضًا الجرائم التي تقع على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة وكافة متعلقاتها.
وكانت القوى السياسية قد طالبت خلال الفترة الماضية بوقف إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري مؤكدة حق المواطنين في المحاكمة أمام القضاء المدني المختص وهو المطلب الذي تبنته المظاهرات السابقة.
ويأتي قرار المشير طنطاوي بعد ساعات على عودة الجدل حول قضية محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية؛ بسبب بيان حول استدعاء ثلاثة نشطاء "وجهوا شتائم للقوات المسلحة" بينهم نور أيمن نور، نجل السياسي المعارض المعروف، الذي نفى بشكل قاطع الإدلاء بمثل هذه المواقف أو تلقي استدعاء رسمي.
وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية اليوم الأحد: إن اللواء عادل المرسي رئيس هيئة القضاء العسكري "تلقى بلاغات ضد كل من أسماء محفوظ ونور أيمن نور وأحمد عزام للتحقيق معهم فيما نُسب إليهم من توجيه الإساءة للقوات المسلحة."
وأوردت الوكالة أن مصدرًا عسكريًّا مسؤولاً في هيئة القضاء العسكري أفاد اليوم بأن رئيس الهيئة تلقى بلاغات من السكان العسكريين المقيمين بجوار مبنى هيئة القضاء العسكري بمدينة نصر أفادوا فيها تضررهم من "الألفاظ البذيئة والسباب" التي صدرت (عن الثلاثة) أثناء وجودهم أمام المحكمة العسكرية خلال نظر الطعن المقدم من المدون مايكل نبيل يوم الثلاثاء الماضي والتي تقرر تأجيل نظرها إلى الثلاثاء المقبل".
وأضاف المصدر الذي تحدث للوكالة المصرية أن البلاغات الواردة إلى الهيئة "تضمنت أسطوانات مدمجة محملاً عليها بالصوت والصورة الألفاظ التي صدرت عن المذكورين في حق القوات المسلحة والقضاء العسكري، وأشار المصدر إلى أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة من جانب هيئة القضاء العسكري للتحقيق في هذه البلاغات".
وبحسب المصدر فإن القضاء العسكري أكد احترامه الشديد لحرية الرأي والتعبير "دون الإساءة للآخرين،" وأشار إلى أن كل القضايا التي جرى التحقيق فيها بالنيابات العسكرية "تم تسليمها للنيابة العامة المختصة إعمالاً لقرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 2 لسنة 2011 حتى القضايا الخاصة بحيازة الأسلحة والذخائر والبلطجة بجميع أنواعها".
من جانبه، قال نور أيمن نور لشبكة "سي إن إن" العربية: "لم يتم تحريك بلاغ ضدي ولكن جرى إعلامي من خلال الإعلام، ولم يصلني استدعاء رسمي ولم يتخذ أي إجراء ضدي، ولكن الغريب أننا فوجئنا قبل قليل بخبر نقلته القنوات التليفزيونية الرسمية بأن المشير حسين طنطاوي قائد المجلس العسكري أصدر قرارًا جاء فيه أنه سيتم إلغاء إحالة المدنيين للقضاء العسكري".
ولدى سؤاله عن حقيقة المواقف التي أدلى بها خارج المحكمة نفى نور بشكل قاطع توجيه أي سباب أو كلمات غير لائقة قائلاً: "والدي ووالدتي من الشخصيات العامة المعروفة، وأنا أدرك بأن جميع تصرفاتي تخضع لمتابعة دقيقة ولست غبيًّا كي أدلي بمثل هذه المواقف المنسوبة إليَّ أمام النيابة العسكرية".
وأضاف: "جميع من يعرفني استغرب الحديث عن قيامي بتوجيه شتائم لأنني لا يمكن أن أستخدم هذه الأساليب"، واصفًا الحديث عن بلاغات مقدمة من السكان العسكريين بأنها "مجرد مناورة" يحاول المجلس العسكري أن يقول من خلالها بأن المشكلة هي "مع الأهالي الشرفاء".
وتعهد نور بمواصلة التحرك على كل الصعد بمواجهة الأحكام العسكرية الصادرة بحق أكثر من 12 ألف مدني في مصر حتى الساعة، مطالبًا بالحصول على الحق الكامل للمدنيين بالتقاضي أمام القضاء المدني.
يشار إلى أن الخبر الوارد حول نور أيمن نور أشار أيضًا إلى أسماء محفوظ، التي كانت قضيتها بمواجهة القضاء العسكري قد اكتسبت بعدًا دوليًّا. وقد أصدر طنطاوي في 19 أغسطس الماضي قرارًا تنازل فيه عن البلاغ المقدم ضد محفوظ، في مسعى لإنهاء الجدل المثار حول ملف إحالة ناشطين سياسيين إلى المحاكم العسكرية.
وكانت قضية الناشطة السياسية وعضو حزب التيار المصري "تحت التأسيس" وإحالتها إلى المحكمة العسكرية، قد أثارت الكثير من اللغط، خاصة بعد توجيه تهم "التحريض على أعمال مسلحة واغتيالات وإهانة المجلس العسكري"، إثر تعليقات لها عبر صفحاتها بموقعي تويتر وفيسبوك.
وسبق لمحفوظ أن تحدثت إلى CNN بالعربية، وقالت: إن التحقيق معها في النيابة العسكرية "إجراء سياسي الغرض منه توجيه رسالة للنشطاء، خاصة بعد التحقيق مع العشرات منهم، في مقدمتهم لؤي نجاتي".
كما اتهمت محفوظ اللواء حسن الرويني عضو المجلس العسكري على إحدى القنوات التليفزيونية الخاصة "بالكذب،" على خلفية تصريحات له بتخوين حركة 6 أبريل وحصولها على تمويل أجنبي.