فرنسا تسعى لاعتراف الأسرة الدولية بـ "المجلس الوطني السوري"

مفكرة الاسلام: ذكرت تقارير صحافية عربية نقلاً عن مصادر فرنسية رسمية أن باريس لم تقرر بعد الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، والذي صدر بيانه التأسيسي في الأسبوع الماضي "إطار موحد للمعارضة السورية" يضم كافة الأطياف السياسية من ليبراليين إلى "الإخوان المسلمين" ولجان التنسيق المحلية وأكراد وآشوريين.
غير أنها ألمحت إلى اتخاذ هذه الخطوة كما فعلت من قبل مع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا عقب تأسيسه في مارس الماضي، في ظل نقاش داخل الدوائر الفرنسية حول ما يتعين القيام به لمساعدة المعارضة السورية التي تطالب بإسقاط نظام تعتبره باريس "فاقدًا للشرعية" وسبق لها أن دعت إلى رحيله في رسالة ثلاثية وقَّعها الرئيسان ساركوزي وأوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة الخميس عن المصادر التي لم تكشف عن اسمها أن المجلس الوطني السوري أبلغ المسئولين الفرنسيين أنه "لا يطلب في الوقت الحاضر الاعتراف به"، وأنه "ليس جاهزًا بعد لمثل هذه الخطوة"، إذ إنه بصدد تنظيم صفوفه ومحاولة ضم معارضين وتيارات إضافية إليه، الأمر الذي يستجيب لرغبة السلطات الفرنسية.
وترى المصادر أن "كل الخيارات مفتوحة" فرنسيًّا، لكنها أكدت أن "لا قرار حتى الآن" بالإقدام على مثل هذه الخطوة، بل المطلوب إعطاء الوقت الكافي للمجلس الوطني كي يستكمل اتصالاته ويبلور برنامجه السياسي ويحدد خياراته التي لا تزال "متأرجحة" بصدد العديد من المواضيع مثل كيفية توفير الحماية للمدنيين، من غير أن يعني ذلك تدخلاً خارجيًّا وكيفية التوفيق بين شطري المعارضة في الداخل والخارج.
وأضافت أنه "بانتظار نضوج المعارضة، فإن المصادر الفرنسية تؤكد أنها جاهزة لمساعدتها، ومن ضمن ما تسعى إليه محاولة التوفيق بين تياراتها".
وتنظر إلى المجلس الوطني السوري باعتباره يشكل حتى الآن "أفضل إطار" يمكنه أن يجمع صفوف المعارضة، علمًا أن باريس "منفتحة" على كل تياراتها بمن فيها تلك التي ما زالت تمانع حتى الآن قبول الانضمام إلى المجلس.
وكان لافتًا أن باريس تستقبل تباعًا وأحيانًا في الوقت عينه الكثير من المعارضين من الداخل والخارج"، وفي اليومين الأخيرين يوجد وفدان من المعارضة السورية أحدهما يقوده ميشال كيلو والآخر من معارضة الخارج ومن ضمنه المحامي هيثم المالح ومنذر ماخوس وعبد الرزاق عيد وآخرون.
ولا تستبعد باريس أن تكون أول من سيعترف بالمجلس الوطني، علمًا أنها تفضل أن تكون الخطوة جماعية أوروبيًّا وأمريكيًّا وعربيًّا حتى يكون تأثيرها أقوى. وفي حال أقدمت عليها، فسيعني ذلك سحب السفراء وإغلاق السفارات وقطع العلاقات القائمة والتحول إلى المجلس الوطني. لكنها الآن لا تريد "حرق المراحل" بانتظار أن يكون المجلس المكون قد انتهى من ترتيب أوضاعه، وفق الصحيفة.
وصدر في إسطنبول الأحد قبل الماضي البيان التأسيسي لتشكيل "المجلس الوطني السوري" المعارض كـ "إطار موحد للمعارضة السورية" يضم كافة الأطياف السياسية من ليبراليين إلى "الإخوان المسلمين" ولجان التنسيق المحلية وأكراد وآشوريين. ويضم المجلس بشكل خاص ممثلين عن الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الديموقراطي، وبسمة قضماني الناطقة الإعلامية وعضو الهيئة الإدارية للمجلس الوطني السوري، ومحمد رياض الشقفة المراقب العام لـ "الإخوان المسلمين"، والمفكر عبد الباسط سيدا، وكذلك ممثلين عن الأقليتين الكردية والآشورية.
لكن على الرغم من أن المجلس الذي تأسس أواخر شهر أغسطس في إسطنبول ونال ترحيبًا من باريس وواشنطن يعد أوسع تحالف للمعارضة السورية، ويضم في صفوفه 120 شخصية، إلا أن ذلك لم يحل من دون توجيه بعض أركان المعارضة سهام نقدها إلى أدائه وطريقة عمله واستبعاده للجان وهيئات فاعلة داخل سوريا.