الغنوشي: نواة تحالف ثلاثي لتشكيل الحكومة التونسية الجديدة

مفكرة الاسلام: أعلن الشيخ راشد الغنوشي زعيم حزب "النهضة الإسلامي" الفائز في الانتخابات الأخيرة في تونس عن بداية تبلور "نواة تحالف ثلاثي" لتشكيل حكومة ائتلافية تضم حزبه إلى جانب حزبي "المؤتمر من أجل الجمهورية" و"التكتل الديمقراطي".
وقال الغنوشي لوكالة الصحافة الفرنسية الاثنين أثناء زيارة للدوحة: إن "نواة تشكلت لتحالف حكومي مقبل يتمثل في حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية بالإضافة إلى حزب التكتل الديمقراطي وهو قابل للتوسع"، مؤكدًا أن "المفاوضات لا تزال في بداياتها".
وحول ما راج عن اعتراض حليفيه على استمرار أي وجه من الحكومة الحالية، قال الغنوشي: "من الطبيعي أن يدخل كل طرف إلى المفاوضات بأجندة ليس بالضرورة أن ينتهي إليها". وأضاف: إن "المفاوضات ما تزال في بداياتها".
وكان منصف المرزوقي زعيم "المؤتمر من أجل الجمهورية" (يسار قومي) قد أكد في مقابلة صحافية نشرت الأحد في تونس على وجوب أن يترك رئيس الوزراء المؤقت الباجي قائد السبسي و"الوجوه القديمة في الحكومة" المجال لغيرهم لخدمة تونس في المرحلة الانتقالية الجديدة.
وجاءت تصريحاته بعد الإشارة إلى احتمال ترشيح قائد السبسي (84 عامًا) لتولي رئاسة الدولة في المرحلة الانتقالية الثانية منذ الثورة، وقال المرزوقي أيضًا: إن الحوار الدائر مع حزب "النهضة الإسلامي "وحزب التكتل الديمقراطي (يسار وسط) يهدف إلى الاتفاق "بشأن خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة القادمة وهي تتعلق بتنظيم السلطات العمومية وتحديد صلاحيات رئيس الدولة ورئيس الحكومة ومدة عمل المجلس" التأسيسي. ويتردد اسما منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر مع أسماء أخرى لتولي منصبي رئيس المجلس التأسيسي ورئيس الجمهورية المؤقت.
وأكد الغنوشي خلال زيارته إلى قطر - هي أول دولة يزورها بعد فوز حزبه في الانتخابات التونسية - على أن "المجال الذي يستوجب البدء بالإصلاح الفوري في تونس هو مجال القضاء"، وقال: "شأنه شأن القضايا الكبيرة، ينبغي أن يخضع القضاء إلى حوار وطني واسع يحدد مكامن إصلاحه".
وأبدى الغنوشي تسامحًا إزاء الوجوه المحسوبة على نظام زين العابدين بن علي وأنه ينبغي التعامل معهم كأفراد، وقال: إن حركته ترى أن المحسوبين على النظام السابق "ينبغي أن يعاملوا كأفراد بعيدًا عن الانتقام الجماعي".
وأضاف: "سنعمل على قاعدة المسئولية الفردية ومن ثبت أنه ارتكب جريمة كنهب الثروات أو غيرها فأمره موكول إلى القضاء أما البقية فهم مواطنون عاديون".
وإلى جانب القضاء، أكد الغنوشي أن "التعليم والثقافة والإعلام والتشغيل هي أيضًا ملفات كبيرة تحتاج إلى حوارات وطنية واسعة بغرض إصلاحها".
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية التي تعتزم حركة النهضة اتباعها وما إذا كانت ستعطي الأولوية للتيارات الإسلامية الصاعدة في الدول المجاورة، قال الغنوشي: "سنتحدث مع دول وليس مع تيارات سياسية".
وأضاف: "للأحزاب علاقاتها وللدول علاقاتها والانتخابات نقلتنا للتفكير بمنطق الدولة ولم نعد نفكر بمنطق الحزب".
وأكد في الوقت ذاته أنه سيعمل على أن تكون تونس "قريبة من النموذج التركي مع خصوصيات تونسية"، وقال: "سنعمد إلى نظام ديموقراطي إسلامي"، وأضاف أن أفكاره التي ضمنها في كتبه كانت "مصدرًا من مصادر التجربة التركية" التي ينظر إليها في العالم العربي بإعجاب.
وفي شأن آخر، بدا الغنوشي غير متأكد مما راج عن اعتزامه عدم الترشح إلى أي منصب في صلب حزب "النهضة" خلال مؤتمره المرتقب في شهر يناير المقبل. وقال ردًّا على سؤال أن "المؤتمر هو الذي سيقرر ذلك".
وأضاف: "سبق لي أن أعربت عن رغبتي في التخلي منذ أكثر من مؤتمر ونحن الآن مشغولون بموضوع الدولة بحيث أن أجندة المؤتمر القادم لحركة النهضة لم تتحدد بعد".