"العملاء" اللبنانيون بـ "إسرائيل" يهددون باللجوء للمحاكم الدولية

مفكرة الاسلام: هدد اللبنانيون الذين فروا إلى "إسرائيل" عقب انسحابها من جنوب لبنان في عام 2000 باللجوء إلى المحاكم الدولية من أجل العودة إلى بلدهم، بعد أن عبَّروا عن استهجانهم إزاء الآلية التي أقرها البرلمان اللبناني بشأنهم، بعدما رأوا أن القانون الذي استهدف تسهيل عودة من تبقى منهم في "إسرائيل" إلى لبنان يحطم رغبة الغالبية منهم في العودة إلى لبنان.
وعبَّر العديد من هؤلاء عن الخوف على مستقبل أبنائهم في "إسرائيل"؛ إذ إن المعطيات تشير إلى أن سبعين شابًّا منهم أصبحوا يخدمون في الجيش "الإسرائيلي" أو فيما يسمى "الخدمة المدنية"، ومنهم من أنهى خدمة ثلاث سنوات في الجيش، كما أن قسمًا كبيرًا من الأطفال الذين ولدوا في "إسرائيل" أو وصلوا إليها في سنواتهم الأولى لا يجيدون اللغة العربية لا كتابة ولا قراءة ولا محادثة.
وقالت صحيفة "الحياة" الصادرة في لندن: إن اللبنانيين المقيمين في "إسرائيل" هددوا بأنهم سيتوجهون إلى المحاكم الدولية ضد المؤسسات الحكومية اللبنانية، ووجهوا في هذا الإطار كتابًا إلى رؤساء الجمهورية: ميشال سليمان، ومجلس النواب نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، يمهلونهم مدة شهرين، حتى نهاية السنة، فإذا لم تحل مشكلة إعادتهم إلى الوطن بشكل مشرف - كما يقولون - فسيتوجهون إلى المحاكم الدولية ليطالبوا بمنحهم العفو العام وضمان حقوقهم المالية والمعنوية.
واعتبر بعض اللبنانيين مضمون قانون عودتهم استفزازيًّا؛ إذ إنه وبرأي اللبناني سعيد غطاس الذي يسكن في طبريا، ويشغل منصب مسئول ملف اللبنانيين في مكتب الوزير المختص بشئونهم يوسي بيليد فإن القرار لم يأت بأي جديد وكل ما جاء فيه ينطبق عليهم منذ السنة الأولى للانسحاب من لبنان.
وأضاف: "مئات العائلات اللبنانية عادت إلى لبنان خلال السنوات العشر الأخيرة وصدرت أحكام بحق المئات منهم فيما دفع البعض غرامات أو "رشوات" وصلت حتى عشرين ألف دولار وضمنوا حريتهم"، وتابع: "أما من تبقوا في "إسرائيل" فهم يرفضون اتهامهم بالعمالة ويصرون على حقهم في الحصول على العفو العام من الحكومة اللبنانية".
وطالب بعض هؤلاء المسئولين في لبنان بإجراء تعديلات فورية على القرار بمنحهم العفو وضمان حقوقهم عند عودتهم إلى لبنان. وبتشكيل لجنة برلمانية تحقق في ملفهم ونشاط عناصر "جيش جنوب لبنان" كله "لكشف من هو العميل وإذا كانوا هم باعوا الدولة اللبنانية أم أن الدولة اللبنانية باعتهم"، على حد قول غطاس الذي أطلق على القانون اسم "قانون حسن نصر الله عام 2000".
كما طالبوا بوضع خطة تأهيل لأبناء العائلات من شباب وأطفال بما يضمن استيعابهم ودمجهم في المجتمع، وطرح اللبنانيون اللاجئون نصًّا معدلاً لقانون عودتهم تم توقيعه من قبل لجنة خاصة بهم أطلق عليها "اللجنة القانونية للمبعدين"، يتضمن حق العودة للمواطنين اللبنانيين اللاجئين في "إسرائيل" إلى أرضهم مع الاحتفاظ بحقوقهم المادية والمعنوية خلال فترة شهرين من تاريخ التصديق على هذا القانون في المجلس النيابي.
كما يطالبون بأن "تسقط دعاوى الحق العام والملاحقات والأحكام والتحقيقات العالقة ولا يجوز إحالة أي من القضايا أو الدعاوى أو الملفات المشمولة باقتراح القانون على أي مرجع قضائي".
ويطالب هؤلاء بإشراكهم في صوغ القرار ويتهمون المسئولين بالتخلي عنهم، ليس فقط منذ عام 2000 عند الانسحاب "الإسرائيلي" من جنوب لبنان، بل على مدار ثلاثين عامًا.
ولجأ معظم المقاتلين مما كان يعرف بـ "جيش لبنان الجنوبي" إلى "إسرائيل" مع زوجاتهم وأولادهم بعد انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من لبنان في 24 مايو 2000.
لكنهم يشعرون بأنهم وقعوا ضحية خدعة، شأنهم في ذلك شأن العديدين من قدامى عناصر هذه الميليشيا التي دربتها "إسرائيل" ومولتها لتقاتل الفصائل الفلسطينية و"حزب الله". ومع أنهم منحوا الجنسية "الإسرائيلية" عام 2004، فضلاً عن وضع قدامى المقاتلين "الإسرائيليين"، إلا أنهم يشغلون وظائف متواضعة تنحصر في الصناعة أو المطاعم.
وسجن العديد من عناصر الميليشيا السابقين لدى عودتهم إلى لبنان بتهمة "التعامل مع العدو" لكنهم استفادوا من ظروف مخففة ولم يحكم عليهم سوى بالسجن سنة أو سنتين.
ووصلت عودة عائلات من تبقى من اللبنانيين في "إسرائيل" ذروتها قبل خمس سنوات وفي كل سنة يعود عدد من هذه العائلات. ويجري التنسيق هذه الأيام مع قوات "يونيفيل" لنقل أربع عائلات جديدة قررت العودة قبل صدور القانون الجديد.
وتشير الإحصائيات إلى أن عدد اللبنانيين في "إسرائيل" يصل اليوم إلى ثلاثة آلاف لبناني (400 شيعي و300 درزي و2300 "مسيحي"). معظمهم يسكنون في نهاريا، أقرب المدن "الإسرائيلية" الساحلية إلى لبنان وعدد ليس قليلاً في كريات شمونة، البلدة الواقعة مباشرة على الحدود مع لبنان، وعشرات العائلات تسكن في طبريا وحيفا.