قانون جديد بالجزائر يمنع أعضاء "جبهة الإنقاذ" من تأسيس حزب
مفكرة الاسلام: بدأ نواب المجلس الشعبي الوطني في الجزائر مناقشة مشروع قانون جديد يتعلق بالأحزاب السياسية يمنع أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة رسميًّا منذ العام 1992 من إنشاء حزب سياسي.
وتنص المادة الرابعة من مشروع القانون على أنه "يمنع تأسيس حزب سياسي أو المشاركة في تأسيسه أو هيئاته المسيرة على كل شخص مسؤول عن استغلال الدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية".
وجاء في الفقرة الثانية من المادة: "كما يُمنع من هذا الحق كل من شارك في أعمال إرهابية أو في تنفيذ سياسة تدعو إلى العنف والتخريب ضد الأمة ومؤسسات الدولة"، في إشارة إلى مناضلي حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذي تم حله بعد اندلاع العنف في الجزائر.
وتنسحب المادة الرابعة على قيادات «الحزب المحظور» (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) و«كل شخص مسؤول عن استعمال الدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية». وأثارت هذه المادة جدالاً كبيرًا داخل لجنة الشؤون القانونية في البرلمان، بعد أن تبلغ النواب من جهات حكومية أن المادة «خط أحمر».
وقالت مصادر نيابية لـ «الحياة»: إن اللجنة عارضت تمرير تعديلين آخرين يتعلقان بـ «فرض عهدتين فقط على رؤساء الأحزاب» وإصدارهم «إقرارًا بذمتهم المالية قبل ترؤسهم لأي حزب».
وانتقد الحزب الإسلامي (حركة مجتمع السلم)، المشارك في الحكومة هذه المادة. واعتبر النائب محمد محمودي أن القانون الجديد "لم يأتِ بأي شيء جديد غير منع عودة الجبهة الإسلامية".
وتم إقرار التعددية السياسية في الجزائر في دستور 1989 بعد 26 سنة من انفراد جبهة التحرير الوطني بالسلطة وعقب أحداث دامية في أكتوبر 1988 أسفرت عن مقتل 500 شخص بحسب الصحف.
وأدى إلغاء أول انتخابات تشريعية في عهد التعددية سنة 1991 التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، إلى أحداث عنف تطلق عليها الحكومة "المأساة الوطنية"، أسفرت عن 200 ألف قتيل حسب الأرقام الرسمية.
ويمنع القانون الجديد أيضًا "تأسيس حزب سياسي على أهداف مناقضة لقيم ثورة الأول من نوفمبر (حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي) والخلق الإسلامي". كما يحظر استعمال "اللغات الأجنبية" في نشاط الأحزاب السياسية.
وتساءل نائب من حزب العمال (يساري) عن جدوى هذا البند "بما أنه توجد في الجزائر محطات إذاعية وقناة تلفزيونية باللغة الفرنسية".
كما تم أيضًا إدخال تعديل آخر على بعض أحكام المادة التاسعة بحيث بات ممنوعًا بالقانون الانخراط في حزب سياسي على فئات القضاة وأفراد الجيش الشعبي الوطني وأسلاك الأمن وأعضاء المجلس الدستوري.
وقد تم تبرير هذا الاستثناء بـ «منع المعنيين من استغلال مراكزهم القوية في الحسم في بعض النزاعات الحزبية، إضافة إلى ما يمثلونه في هرم المؤسسات الرسمية للدولة».
وشملت التعديلات أيضًا الجوانب المتعلقة بإنشاء الأحزاب السياسية حيث عمل أصحاب التعديل على التضييق على الشق المتعلق بحل الأحزاب من خلال جعل مجلس الدولة صاحب الاختصاص الذي تلجأ إليه وزارة الداخلية والأحزاب للفصل في هذا النوع من النزاعات.
وعُرض قانون الأحزاب على نواب المجلس الشعبي الوطني لمناقشته والمصادقة عليه، إثر انتقادات شديدة من زعامات سياسية تترقب برمجة القانون في أسرع وقت ممكن لتمكينها من تقديم اعتمادات لأحزاب جديدة تنافس في الانتخابات التشريعية المقبلة في ربيع العام المقبل.