دعمًا لبشار.. إيران تقر إنشاء منطقة للتبادل الحر مع دمشق

مفكرة الاسلام: صدق البرلمان الإيراني يوم الثلاثاء على اتفاقية لإنشاء منطقة للتبادل الحر مع سوريا التي تتزايد عزلتها الدولية بسبب القمع الدموي العنيف للانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان علاء الدين بوروجردي: "إن هذا الاتفاق هو رد حازم على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والإقليميين الذين يرصدون مليارات الدولارات لتغيير النظام السياسي في سوريا".
ويقدر حجم التبادل التجاري بين سوريا وإيران بـ 400 مليون دولار سنويا. وتعاني سوريا حاليا من عقوبات فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وكذلك تركيا حليفها. وقد تسببت هذه العقوبات في تعميق عزلة الأسد.
وبدأت في دمشق الثلاثاء أعمال اجتماعات لجنة المتابعة السورية الإيرانية للتعاون الاقتصادي بدورتها التاسعة العادية لبحث سبل تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن معاون وزير الاقتصاد والتجارة خالد سلوطة قوله: "إن اللجنة ستناقش على مدى يومين أوجه التعاون في كل المجالات بين البلدين إضافة إلى متابعة عمل الشركات الإيرانية العاملة في سوريا وبحث سبل تطويره".
وكان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي قد أصدر فتوى بوجوب شراء كل المنتجات السورية أيًّا كان نوعها وكمياتها وبالعملة الصعبة، وذلك على ما يبدو كإجراء مضاد للعقوبات العربية على نظام بشار الأسد.
ونقل موقع "داماس بوست" السوري الإليكتروني عن مصادر وصفها بالمطلعة والموثوقة تأكيدها صحة الأخبار التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصحف العربية بخصوص فتوى المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي بشراء كل المنتجات السورية أيًّا كان نوعها وكميتها وبالعملة الصعبة.
ونسب الموقع، الذي يبدو أنه موالٍ لنظام بشار الأسد ويروج لروايته الرسمية حول الأحداث، إلى المصادر نفسها أن صدور فتوى كهذه من أعلى سلطة دينية في إيران يؤكد على متانة العلاقات بين البلدين في كافة النواحي ويضع حدًّا لجميع التكهنات والتوقعات وربما الشائعات التي تحاول بعض وسائل الإعلام ترويجها حول تبدل في العلاقات بينهما.
يذكر أن دمشق وطهران اتفقتا منذ أسابيع على استيراد إيران لفائض محصول سوريا من الحمضيات، وتحدث الجانبان عن توريد 120 مليون طن مبدئيًّا، وذلك بعد أيام من فرض الجامعة العربية عقوبات اقتصادية على سوريا، كما تحدثت تقارير سابقة عن دعم إيران لليرة السورية من خلال بيع نفطها بالعملة السورية.
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين ازدهارًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، حيث تم تأسيس مجلس رجال الأعمال السوري الإيراني الذي يجتمع بشكل دوري، كما جرى الحديث عن تحويل هذا المجلس لغرفة تجارة.
وتتهم أوساط سياسية عديدة ومراقبون طهران وعلى رأسها مرشدها علي خامنئي بالكيل بمكيالين إزاء الأحداث والثوارت التي يشهدها العالم العربي؛ حيث إنها أعلنت تأييدها للاحتجاجات وأعمال الشغب الشيعية في مملكة البحرين، في حين أنها تتعاطي بشكل مناقض تمامًا للانتفاضة السورية، بل وتدعم نظام بشار الأسد بالمال والعناصر المسلحة من الحرس الثوري للمساعدة في قمع المحتجين المناوئين له.
ووصف خامنئي في خطاب سابق الاحتجاجات المستمرة في سوريا ضد بشار الأسد بالانحراف، مؤكدًا أن إيران لن تدافع عنها. واتهم الولايات المتحدة الأمريكية بصنع هذه النسخة (المزيفة من الثورة السورية) بغية إيجاد خلل في "جبهة الممانعة"، حسب تعبيره، زاعمًا أن فحوى أحداث سوريا تختلف عن مثيلاتها في المنطقة.
يُذكر أن العلاقات بين دمشق وطهران شهدت خلال ثلاثة عقود منذ انتصار الثورة في إيران تطورًا مطردًا بلغت مرحلة التعاون الاستراتيجي بين البلدين في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية.
وتربط البلدين منظومة من التحالفات التي يدخل فيها "حزب الله" اللبناني الذي دأب أمينه العام حسن نصرالله في أكثر من خطاب له على اتخاذ موقف مشابه لخامنئي.