الشرطة الجزائرية تقمع احتجاجات حاشدة بالأغواط

مفكرة الاسلام: فيما يبدو أنه محاولة للحاق بالربيع العربي، انتفضت مدينة الأغواط الجزائرية يوم الثلاثاء على الأوضاع في البلاد وأخرجت مظاهرة قابلتها أجهزة الأمن بالقوة لتفريقها.
فقد استخدمت قوات الشرطة الجزائرية الغاز المسيل للدموع لتفريق المئات من المحتشدين من سكان مدينة الأغواط الواقعة بجنوب البلاد أمام مقر الولاية، احتجاجًا على توزيع المساكن الشعبية المدعمة.
وذكر الموقع الإلكتروني الإخباري "كل شيء عن الجزائر"، أن اشتباكات عنيفة وقعت بين سكان المدينة وقوات مكافحة الشغب اندلعت بالقرب من مقر الولاية عقب رفض المئات من المواطنين فض اعتصامهم الذي جاء احتجاجًا على سوء توزيع المساكن الشعبية".
وأضاف أن قوات الشرطة قامت باعتقال خمسة وعشرين شخصًا خلال فض الاحتجاجات.
من جهته قال رئيس مكتب الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجزائر ياسين زايد: إن قوات الشرطة قامت بتطويق عدة أحياء بمركز المدينة الواقعة على بعد 400 كيلومتر جنوب العاصمة الجزائرية، كما قامت بالعديد من الاعتقالات غير أن وزارة الداخلية نفت هذه الأبناء.
وكانت مدينة الأغواط شهدت منذ بداية الشهر الحالي العديد من الاحتجاجات على الفساد المستشري في عمليات توزيع المساكن الشعبية.
وشهدت ولاية قسنطينة الواقعة شرق الجزائر في وقت سابق إقدام عشرة مواطنين على محاولة الانتحار الجماعي من فوق جسر معلق بعد إقصائهم من قوائم المستفيدين من توزيع وحدات السكن الشعبي المدعم.
من جهة أخرى, أطلقت 168 شخصية من التيار الإسلامي الجزائري بكل توجهاته مبادرة لتوحيد الأحزاب الإسلامية ضمن تحالف انتخابي والدخول بقائمة واحدة للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في مايو المقبل.
وأطلقت على هذه الوثيقة اسم (من أجل قائمة موحدة للإسلاميين في الانتخابات التشريعية المقبلة) وضمت قيادات سابقة ومؤسسة لتيار الإخوان المسلمين مثل السعيد مرسي والسلفيين والسلفية العلمية والجزأرة (تيار يؤمن بالفكر الإسلامي المحلي) مثل السعيد مولاي.
وقالت الوثيقة: إنه "نظرًا لما آلت إليه الأوضاع السياسية في الجزائر بعد ذلك الفشل المتكرر للسلطة المتعاقبة على إدارة البلاد وذلك في مختلف نواحي الحياة السياسية والاجتماعية، والتي جعلت المواطن الجزائري يعيش ضنك الحياة ويفقد جزءًا هامًّا من كرامته الإنسانية رغم أنفه، ونظرًا لحالة التصحر السياسي والثقافي الذي تعرفه الساحة الوطنية هذه الأيام نتيجة الاستبداد السياسي وسياسة الانفراد بالحكم ولو تحت مسميات مختلفة ومتعددة".
وتابعت الوثيقة "ونظرًا للضعف الكبير والواضح الذي آلت اليه مختلف الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني على حد سواء بسبب التشرذم السياسي الذي قسَّم المقسم وجزَّأ المجزأ حتى أصبحت معظم تلك الأحزاب بدون فعالية ميدانية، كما أصبحت هي الأخرى عاجزة حتى عن تحريك الجماهير الشعبية التي يبدو أنها فقدت ثقتها فيها أو على الأقل في قدرتها على تغيير هذه الأوضاع نحو الأحسن وبما يضمن تحقيق بعض تطلعاتها ويستجيب لبعض انشغالاتها، وهو ما جعل هذه الأحزاب عاجزة عن توجيه تلك الجماهير الشعبية للمساهمة الإيجابية في عملية التغيير والإصلاح التي باتت لا بديل عنها بحكم التفاعلات الداخلية والتحولات الإقليمية والدولية".
واعتبرت الوثيقة أن "الجماهير الشعبية الواسعة أصبحت بفعل هذا الواقع الحزين تعيش على شفا جرف اليأس والإحباط النفسي من جهة، كما فقدت الثقة أو كادت في قدرة تلك الأحزاب الصفرية على إحداث أية نقلة نوعية سليمة وحضارية من شأنها أن تخرج الجزائريين والجزائريات من هذا النفق المظلم الذي تعيش فيه، ولا تدري الى أين يتجه مستقبلها خاصة بعد فشل كل الوعود الانتخابية السابقة في تحقيق ذلك ولو على مراحل".