مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هيكل يكشف سر اختيار "مبارك" نائبًا للرئيس السادات

6 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام: كشف الصحافي المصري المعروف محمد حسنين هيكل سر اختيار الرئيس المصري الراحل أنور السادات لحسني مبارك نائبًا له.

وأزاح هيكل الستار عن الحوار الذي جرى بينه وبين السادات ذات يوم، حول الشخصية التي تصلح لتكون نائبًا للأخير، ووقتها كان السادات متحيزًا لمبارك، مؤكدًا أن اختيار مبارك لهذا المنصب كان لأسباب سياسية، لم يكن بينها سبب عسكري واحد.

وواصل هيكل في الحلقة الثانية من كتابه الجديد "مبارك وزمانه.. من المنصة إلى الميدان" - التي تنشرها جريدة "الشروق" في عددها الصادر اليوم الثلاثاء – حين كتب نص حواره مع السادات عام 1975، حول الشخصية التي سيتم تعيينها نائبًا لرئيس الجمهورية، والأسباب الخفية التي رجحت كفة مبارك عند السادات.

قال السادات لـ"هيكل": أجد نفسي حائرًا بشأن منصب نائب الرئيس في العهد الجديد بعد أكتوبر.. فالحاج حسين (أي حسين الشافعي الذي كان بالفعل نائب الرئيس وقتها) لم يعد ينفعني.. وبصراحة جيل يوليو لم يعد يصلح، والدور الآن على جيل أكتوبر، ولابد أن يكون اختياري لنائب رئيس الجمهورية منه ومن قادته.. فجيل أكتوبر فيه خمسة من القيادات أولهم أحمد إسماعيل وقد توفي، والثاني هو الجمسي (مدير العمليات أثناء الحرب وأصبح وزيرًا للدفاع بعد أحمد إسماعيل) والثالث هو محمد علي فهمي (قائد الدفاع الجوي) والرابع محمد حسني مبارك (قائد الطيران) والخامس والأخير هو الفريق فؤاد ذكري قائد البحرية".

هنا سأل هيكل السادات قائلاً: "لماذا تحشر نفسك في هذه الدائرة الصغيرة؟ بمعنى أنك لماذا تتصور أن جيل أكتوبر هو فقط هؤلاء القادة العسكريون للمعركة؟". وهنا رد السادات على هيكل: "أنت تعرف أن الرئيس في هذا البلد لخمسين سنة لابد أن يكون عسكريًّا، وإذا كان كذلك، فقادة الحرب لهم أسبقية على غيرهم".

حاول هيكل أن يشرح للسادات رأيه في القادة العسكريين ببعض السيناريوهات المستقبلية في حال اختيار أحدهم نائبًا للرئيس، فقال له: "إن أكتوبر كانت حرب كل الشعب، ثم إنك قلت لي الآن عن اعتزامك تكليف وزير الداخلية اللواء ممدوح سالم برئاسة الوزراء، وأخشى باختيارك هذا أنك تكون قد "بولست" (من البوليس) الوزارة، ثم إنك باختيارك لمبارك نائبًا لك تكون قد "عسكرت" الرئاسة، وربما يصعب على الناس قبول الأمرين معًا في نفس الوقت".

اندهش السادات من كلام هيكل لعدم إدراكه بأهمية أن يكون رئيس مصر القادم عسكريًّا، ثم سأله: ألست تعرف أن ذلك كان رأي "المعلم" أي "جمال عبد الناصر"؟ فأجابه هيكل: "الظروف ربما تغيرت وليس لدي تحيز ضد رئيس عسكري، لكنه مع ضابط بوليس في رئاسة الوزراء، وضابط طيار في رئاسة الجمهورية، فإن الصورة ما بعد الحرب سوف تبدو تركيزًا على الضبط والربط لا تبرره الأحوال، أما فيما يتعلق برأي "جمال عبد الناصر" فإن مسئوليات الحرب ومنجزاتها تغيرت كثيرًا عندما التحق شباب المؤهلات بجيش المليون على الجبهة".

ودار الحديث بين هيكل والسادات حول الشخصية المناسبة لتولي منصب نائب الرئيس، حتى سأله السادات قائلاً: "ما رأيك في حسني مبارك؟" فأجابه هيكل: "اسم حسني مبارك لم يخطر ببالي، وإنما خطر ببالي إما الجمسي "وزير الدفاع وقتها" أو محمد علي فهمي "قائد الدفاع الجوي" وإذا أردت غير هؤلاء، فعليك أن تفكر في أحد قادة الجيش"، وهنا رد السادات قائلاً: "لا، لا أحد من هؤلاء يصلح –"مبارك" أحسن منهم، خصوصًا في هذه الظروف".

وحين قال السادات لـ"هيكل": "ألا يلفت نظرك أن شاه إيران "محمد رضا بهلوي" قام بتعيين زوج شقيقته "فاطمي" (الجنرال محمد فاطمي) قائدًا للطيران؟ رد هيكل بتساؤل: "إذًا كانت تلك نصيحة من شاه إيران؟"، لكن السادات ارتفع صوته ليسأل هيكل: "هل أنا في حاجة إلى نصيحة يقولها لي شاه إيران.. جرالك إيه يا محمد؟"

وأضاف الكاتب في محض رده على كلام السادات بشأن اختيار مبارك نائبًا لرئيس الجمهورية: "حسني مبارك لا خبرة له بشئون الحكم في سياسة كل يوم، خصوصًا ما يتعلق بمطالب الناس ومشكلاتهم، ثم لماذا لا تتيح لمبارك فرصة التجربة وزيرًا لإحدى وزارات الإنتاج أو الخدمات، حتى يتفهم الرجل أحوال الإدارة المدنية، وحتى يحتك بهم ولو من باب الإنصاف؟" لكن السادات أجاب عليه قائلاً: "لا، لو فعلت ما تقترحه فسوف أحرق حسني مبارك.. الإنجاز السريع في الوزارات التنفيذية مسألة في منتهى الصعوبة".

هنا قال هيكل: "لكن مبارك دارت حوله إشاعات في قضية اغتيال الإمام الهادي بالسودان من خلال القنبلة التي تم وضعها في سلة المانجو وكانت عبارة عن هدية ملغومة، وبالتالي ستعود القضية كلها إلى التداول في الخرطوم فور إعلان تعيينه نائبًا للرئيس". فرد السادات قائلاً: "مشكلتك يا محمد أنك تصدق الشائعات، والظاهر أن فترة الشهور التي انقطعت فيها عني منذ تركت الأهرام في فبراير 1974، قد أبعدتك عن مصادر الأخبار الصحيحة.. والمسألة أنك بغريزة [الصحفي] يشدك أي خبر مثير".

كان رد هيكل سريعًا بتعجب: "أي خبر مثير؟. فأنت بنفسك رويت القصة كلها على التليفون و"سامي شرف" – الذي كان رئيس مكتب الرئيس للمعلومات - سجلها بخط يده لعرضها على جمال عبد الناصر، وما كتبه شرف موجود عندي في أوراقي التي تفضلت وأعطيتها لي قبل ذلك" لكن السادات اندهش من كلام هيكل وقال: "آه" ثم طلب منه أن يرى هذه الورقة، فكان رد هيكل أن الورقة ليست موجودة في مصر، لكنها في أوروبا، وأنه سيحضرها له في أول رحلة سفر له خارج مصر.

بعد هذه الحوار، خرج هيكل - وفقًا لكلامه في كتابه - بعدة حقائق أهمها أن اختيار مبارك لمنصب نائب الرئيس لم يكن اختيارًا بسيطًا، بل مركبًا، حكمته اعتبارات أخرى، فهو لم يكن اختيارًا من بين الرجال الذين ظهروا في حرب أكتوبر، على أساس دور متفوق أو غيره فيها، وإنما كان اختيار مبارك شيئًا آخر، إلى جانب أكتوبر يقدمه ويزكيه، وأن الرئيس السادات اختار رجلاً يعرفه من قبل، وقد اختبر قدرته على الفعل واستوثق منه، وأن اختياره للرجل وقع في ذهنه قضية حيوية بالنسبة له ولسياساته هي قضية تأمين النظام في ظروف تحولات حساسة.

وكان هيكل الرئيسَ قد وصف مبارك بـ"البقرة الضاحكة" في الحلقة الأولى التي تم نشرها من الكتاب.

وتساءل هيكل: كيف استطاعت "بقرة ضاحكة" أن تحكم مصر 30 سنة؟!

وقال هيكل: "بدأت التفكير في هذه الصفحات باعتبارها مقدمة لكتاب تصورت أن أجمع داخل غلافه مجمل علاقتي بالرئيس حسني مبارك، وقد كانت علاقة محدودة وفاترة.. ثم ورد على بالي أن بعض الملامح والإشارات تكون مفيدة في التعرف أكثر على لغز رجل حكم مصر وأمسك بالقمة فيها ثلاثين سنة لم يتزحزح، وتغيرت فيها الدنيا، وظل هو حيث هو، لا يتأثر".

ويحاول هيكل من خلال كتابه محاكمة مبارك سياسيًّا، ليكشف لماذا قامت الثورة وأصبح إطلاق النار على المتظاهرين جريمة؟

وأضاف الكاتب المصري: "مع أن مبارك وصل إلى قاعة المحكمة ممددًا على سرير طبي دخل به إلى زنزانة حديدية، فإن التهم التي وُجِّهت إليه لم تكن هي التهم التي يلزم توجيهها، بل لعلها الأخيرة فيما يمكن أن يوجَّه إلى رئيس دولة ثار شعبه عليه، وأسقط حكمه وأزاحه.. والمنطق في محاكمة أي رئيس دولة أن تكون محاكمته على التصرفات التي أخل فيها بالتزامه الوطني والسياسي والأخلاقي، وأساء بها إلى شعبه، فتلك هي التهم التي أدت للثورة عليه".

ويضيف هيكل: "إن محاكمة رئيس الدولة - أي رئيس وأي دولة - يجب أن تكون سياسية تثبت عليه أو تنفي عنه مسؤولية الإخلال بعهده ووعده وشرعيته، ما استوجب الثورة عليه، أما بدون ذلك فإن اختصار التهم في التصدي للمظاهرات، فهو قلب للأوضاع يستعجل الخاتمة قبل المقدمة، والنتائج قبل الأسباب".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 17 يناير 2012
  1. المطلوب من العلماء والدعاة بعد الثورةبقلم: د.هشام عبد القادر عقدة 1- لا شك أن اندحار الباطل نعمة عظيمة تستوجب الشكر كسائر النعم ، وقد سجد بعض السلف شكرًا لما بلغه موت الحجاج، وقد قال - تعالى -: {وَإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إنَّمختارات وحوارات · 18 د قراءة
  2. حدود التعاون المشروع بين الأطياف أو الأحزاب المختلفة داخل البلد الواحدبقلم: د. هشام برغش بدايةً، هذا الموضوع لا يقصَد به تلك الأحزاب والأطياف ذات المرجعية الإسلامية؛ التي تعددت اجتهاداتها ورؤاها وبرامجها لتحقيق هدف واحد وأصيل؛ وهو سيادة الشريعة الإسلامية وتدشين نهضة إسلامية شاملة في كافة مجالات الحياة، كما لامختارات وحوارات · 9 د قراءة
  3. هاتف جديد يعمل لمدة 15 عاما دون شحنأعلنت شركة "سبير ون" عن هاتف محمول جديد يستطيع العمل لمدة 15 عاماً بالاعتماد على بطارية واحدة صغيرة من طراز إي إي AA. والهاتف ينتج حسب مصادر الشركة للعمل في حالات تعطل جهاز الهاتف المحمول الرئيسي وهذا ما يفهم من اسمه الذي يعني الاحتياطي حيثمنوعات · 1 د قراءة
  4. علماء يكتشفون حاسة سادسة باللسانكشف فريق علماء أميركي من كلية طب جامعة واشنطن بمدينة سانت لويس حاسة كيميائية سادسة في براعم الذوق على اللسان تتعرف على جزيئات الدهون، ووجدوا أن حساسيتها تتفاوت بين الأشخاص. وهذا الكشف قد يساعد في تفسير سبب استهلاك بعض الناس للمزيد من الأطعممنوعات · 2 د قراءة
  5. ليبيا تحرر الوالي الجزائري المختطفجرى إطلاق سراح والي اليزي في جنوب شرق الجزائر داخل الأراضي الليبية بعد مرور نحو 24 ساعة على خطفه داخل الأراضي الجزائرية. وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية قال مصدر مقرب من وزارة الداخلية والجماعات المحلية: "حررت السلطات الليبية الثلاثاءالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. 30 قتيلاً و11 مصابًا في انهيارين ثلجيين بأفغانستانقتل 30 شخصًا وأصيب 11 آخرون في انهيارين ثلجيين بولاية بدخشان الجبلية في أفغانستان. وقال المتحدث باسم حاكم ولاية بدخشان شمال أفغانستان: إن ثلاثين شخصًا من سكان مديريتي كوهسان وراغستان بالولاية لقوا حتفهم بسبب تساقط كثيف للثلوج خلال الأيام المنوعات · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هيكل يكشف سر اختيار "مبارك" نائبًا للرئيس السادات