حلقة نقاشية توصي بعدم تقديم تنازلات للجيش في دستور مصر الجديد

مفكرة الاسلام: نظَّم «المركز العربي للدراسات الإنسانية» اليوم الثلاثاء حلقة نقاشية تحت عنوان "الجيوش ودورها السياسي.. مصر أنموذجًا"، شارك فيها أ.د. عبد الفتاح ماضي أستاذ العلوم السياسية، والعميد صفوت الزيات الخبير الإستراتيجي والمحلل العسكري.
وتناول العميد «صفوت الزيات» في كلمته مفهومي الأمن والدفاع، وتطرق فيما يخص الحالة المصرية إلى التسلسل التاريخي لدور المؤسسة العسكرية في العملية السياسية، والذي ملخصه:
- منذ 1952إلى 1962: كان دور المؤسسة العسكرية متماهيًا مع السلطة السياسية الحاكمة.
- في المدة من 1962 إلى1967: غُيبت السلطة السياسية والمتمثلة في الرئيس جمال عبد الناصر عن رقابة المؤسسة العسكرية.
- بدءًا من 1967 وحتى 1973: تمت إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ووضع الرئيس الراحل محمد أنور السادات بعد توليه السلطة إطارًا جديدًا للعلاقة بينها وبين السلطة السياسية حيث أبعدها تمامًا عن الأخيرة في مقابل السماح لها ببناء اقتصادي خاص بها والسماح لأفرادها ببعض المناصب السيادية كمنصب المحافظ على سبيل المثال، وكذلك أسس للاستعانة بها في ضبط الاضطرابات الداخلية كما حدث في عامي 1977 و1986.
- في حقبة مبارك: كانت وضعية الجيش بعيدة تمامًا عن السياسة ولكن كانت موالية تمامًا للنظام الحاكم.
وفيما يتعلق بموقف الجيش المصري من الثورة، أكد الزيات على كون الجيش لم يدعم الثورة ولكنه وقف على الحياد وامتنع عن ممارسة العنف مع المتظاهرين، مشيرًا إلى أن الطبيعة المحافظة للجيوش عمومًا والجيش المصري على سبيل الخصوص ترفض الثورة، ولكن لحظة الثورة المصرية كانت واقعًا لزم أن يتعامل معه في لحظه حاسمة، وأكد أن الجيش كان يدرك دعم الفاعل الدولي لاقتلاع مبارك.
اضطراب العسكر في إدارة مصر:
وأرجع العميد صفوت الزيات اضطراب المجلس العسكري في إدارة الحياة السياسية خلال الفترة الانتقالية التي تعيشها مصر حاليًا إلى عدة أسباب؛ هي:
- كون المجلس العسكري ليس ثوريًّا ولكنه في دور الوصي على الثورة، كما أن محاولة بعض وسائل الإعلام والساسة جعله حاميًا لها دفعه إلى تصرفات ملكية وكأنه المسئول بمفرده عن صناعة السياسات.
- عدم الوعي الكافي بالحياة السياسية كان مفسرًا لمواقفه المضطربة.
- العلاقة القوية بالنظام السابق والتي قد تصل إلى أبعاد إنسانية تفسر الكثير من مواقفه.
المؤسسة العسكرية والنظم السياسية:
ومن جانبه، تناول أ.د عبد الفتاح ماضي وضعية المؤسسة العسكرية في النظم السياسية المعاصرة، موضحًا أنها جزء من السلطة التنفيذية في النظام السياسي تضطلع بدور ليس سياسيًّا في الأصل، وإنما هو دور احترافي متمثل في المسئولية عن كل ما يتصل بالشؤون الدفاعية للدولة، ومع قيامها بهذه المهمة تخضع في نفس الوقت للسلطة التنفيذية، فالمؤسسة العسكرية تنفذ قرار الحرب ولكنها لا تتخذ هذا القرار.
لكن ماضي أشار إلى أن المؤسسة العسكرية قد تضطلع ببعض المهام الأخرى التي وصفها بـ"بالمهام الانتقالية" كتدخلها في حالة الكوارث والأزمات، لكنها تديرها وفق إطار دستوري يضبط هذه المهام.
وتناول د.ماضي أوضاع المؤسسة العسكرية في بعض النظم كأمريكا اللاتينية، ذاكرًا كونها تدخلت في العملية السياسية عن طريق الاستيلاء على السلطة، وكذلك تناول وضعيتها في النظم الملكية، مبينًا مدى شدة العلاقة بين رأس السلطة الملكية والمؤسسة العسكرية لحد يصل إلى كون المؤسسة العسكرية تصير حامية للنظام الملكي لا الدولة.
وتعرض د.ماضي لدور المؤسسات العسكرية في مرحلة التحول الديمقراطي حيث الانتقال من حكم الفرد إلى الحكم الجماعي، مبينًا احتمالات ثلاثة لهذا الدور:
(1) يقوم الجيش طواعية بالعمل على تسليم السلطة لحكومة مدنية كما في حالة الأرجنتين.
(2) أن يُجبر الجيشُ على التنازل لسلطة مدنية كما في حالة البرتغال ورومانيا.
(3) أن ينقسم الجيش من داخله وينتصر الفريق المنادي بتسليم الحكم لسلطة مدنية.
وأكد د.ماضي على أن هناك عدة عوامل إذا توافرت تساعد على التعجيل بتسليم الحكم لسلطة مدنيه أهمها:
أ- وجود بديل وطني قوي للجيش يتسلم منه السلطة.
ب- تأييد ودعم الفاعل الخارجي لعملية التحول الديمقراطي.
مستقبل الجيش:
أما عن مستقبل الجيش في الحياة السياسية بعد انتهاء الفترة الانتقالية فقد أكد د. عبد الفتاح ماضي والعميد صفوت الزيات على ضرورة عدم إعطاء المؤسسة العسكرية أي ضمانات دستورية تؤسس لوضعية خاصة لها في الحياة السياسية، مؤكدين على ضرورة مناقشة كل ما يخص الجيش من مشاريع اقتصادية وميزانية عسكرية في البرلمان الجديد.
ولفتا إلى أن القوى الثورية لن تسمح بأي وضعية خاصة للجيش في الحياة السياسية المصرية.
وفيما يخص رئيس الجمهورية القادم في مصر، فقد رجح ماضي والزيات أنه لن يكون عسكريًّا، حيث إن المزاج العام يتجه نحو رئيس مدني تمامًا وأي مرشح رئاسة سيطرح نفسه بكونه مرشح المجلس العسكري سيُعرِض عنه الشعب.
وخلص المشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمها «المركز العربي للدراسات الإنسانية» إلى عدة توصيات، أهمها:
(1) ضبط العلاقة بين البرلمان والقوى الثورية.
(2) عدم تقديم أي تنازلات للجيش في الدستور الجديد.
(3) إعادة تقنين العلاقة المدنية العسكرية بعد اكتمال الأطر التنفيذية للدولة من حكومة ورئيس للبلاد.