لا عزاء في حمص.. تنطلق الزغاريد من البيوت كلما سقط شهيد!

مفكرة الاسلام: وصف تقرير من مدينة حمص - إحدى أبرز معاقل الثورة السورية المناوئة لنظام بشار الأسد - نساء المدينة بأنهن "ثكالى ومفجوعات في قلب العاصفة".
وكتبت جفراء بهاء في تقرير نشرته العربية نت تقول: "باتت نساء حمص ثكالى ومفجوعات في قلب العاصفة، يُستشهد الشاب على مسافة دمعة من أمه، وتتظاهر هي على مسافة ساعة من استشهاده".
وتصف الكاتبة كيف التقت بـ "الخالة أم نضال" التي دعتها إلى بيت أختها في حي باب السباع بمدينة حمص، و"بمجرد دخولي إلى منزل أخت أم نضال شعرت بالحقد على الرصاص الذي استثناني وأبقاني على قيد الحياة وليس ضمن قائمة الشهداء".
وتضيف الكاتبة: "لا عزاء بشهيد في حمص، وإنما تنطلق زغاريد من البيوت كلما سقط شهيد جديد".
وتتابع: "في الجلسة شبه النسائية التي وجدت نفسي فيها قد تعرفت على أمهات حمص، أمهات تقمن بدورهن في الثورة، فترسلن أبناءهن وبناتهن للتظاهر عن طيب خاطر "بناتنا وولادنا مو أغلى من الشباب اللي راحوا" تقول إحداهن".
وتؤكد الكاتبة أنه "يمكنك أن تستخف بأي شي وكل شيء إلا نساء حمص وفتياتها أو الحرائر كما يسميهن الثوار والمتظاهرون، لم تكن يومًا إلا (ع الأول) مع أزواجهن وإخوتهن وأولادهن، و(ع الأول) بالتعبير الحمصي تعني أن الشخص مع الثورة قلبًا وقالبًا".
ويوضح التقرير أن "حرائر حمص لا يجلسن في بيوتهن عندما تبدأ المظاهرة، لهن هتافاتهن، وتشابك أيديهن يعطيك شعورًا بالأمان، وإن كان الشباب والرجال يقفون بطريقة دائرية حول النساء خلال المظاهرة في محاولة لحمايتهن فإن النساء أنفسهن يحمين أي فتاة جديدة من خارج حمص انضمت إليهن لتضم صوتها إلى صوتهن، وهو ما حدث عندما وقفت بينهن".
وتصف الكاتبة نساء حمص بأنهن "وضعن في قلوبهن صور الشهداء فبات ذلك القلب أشجع وأكثر جرأة من كل رصاص النظام وبطشه".
وبحسب التقرير؛ فإن "نساء حمص لا يكتفين بالتظاهر، ولا يكتفين بدفع الشهداء من أولادهن وإخوتهن وأزواجهن، ولا يكتفين بإطلاق أصوات الزغاريد عند سماع خبر استشهاد أحد الشباب، وإنما يضطلعن أيضًا بمسؤولية الحفاظ "قدر الإمكان" على أمن وأمان الجيش الحر، فيُوصلن الأخبار الضرورية من منطقة إلى أخرى، حيث لاتزال في بعض الأحيان حركة النساء نهارًا أسهل قليلاً لجهة التفتيش والوقوف على حواجز الأمن والجيش".
وتختم جفراء بهاء تقريرها بقولها: "في حمص تشعر أنك... تفقد إحساسك بكل ما هو خارج حمص، بكيت هناك وخفت أن لا أنتمي لشيء بعد تلك الزيارة إلا انتمائي (لحمص العدية)، خفت أن أفجع بإحدى الحرائر اللواتي جلست معهن، حرائر حمص تُعتقلن، تزغردن، وتُفجعن بالموت، وتبقين واقفات..".
حمام دم في حمص:
ميدانيًّا، شهدت العمليات العسكرية التي تشنها القوات الموالية للنظام السوري ضد المحتجين المطالبين بإسقاطه أمس تصعيدًا خطيرًا تمثل بقصف على أحياء سكنية في حمص، أسفر عن هدم مبنيين مأهولين بشكل كامل، وقتل فيهما معظم ضحايا المدينة، البالغ عددهم 39، فيما سقط في الإجمالي 52، بالتزامن مع اقتحام حماة، فيما استهدفت سيارة مفخخة مقرًّا أمنيًّا في مدينة حلب، في تطور هو الأول من نوعه منذ اندلاع الانتفاضة.
وذكر ناشطون ولجان التنسيق المحلية أمس أن 52 محتجًّا قتلوا، 39 منهم سقطوا في حمص، وخمسة قتلى في حماة وقتيلان في كل من إدلب ودرعا، وقتيل في كل من دمشق وريفها والرقة.
وقال ناشطون وحقوقيون: إن القوات النظامية الموالية للرئيس بشار الأسد قصفت أحد أحياء حمص، ما أدى إلى هدم مبنيين بشكل كامل.
وذكرت تقارير نقلاً عن ناشطين وشهود عيان أن 18 سوريًّا قتلوا في تدمير المبنيين السكنيين من بينها عائلات بكل أفرادها.
وبث ناشطون لقطات فيديو على موقع «يوتيوب»، أظهرت أنقاضًا للمبنى السكني المدمَّر في حي باب تدمر بمدينة حمص.
وذكرت لجان التنسيق المحلية وشبكة «أوغاريت» الإخبارية أن ميليشيا «الشبيحة» اقتحمت حي باب تدمر، وكسرت أقفال المحال التجارية ونهبت محتوياتها. كما قتل 12 محتجًّا في أحياء باب الدريب والبياضة والخالدية وباب السباع برصاص الأمن و«الشبيحة».