لماذا تنصل بشار من تنفيذ مبادرة عنان؟

مفكرة الاسلام: قال المعارض السوري عمار القربي: إن تركيا حصلت على ضوء أخضر دولي من أجل إقامة منطقة آمنة بمجرد الإعلان عن فشل جهود الموفد العربي والدولي كوفي عنان، معتبرًا أن دمشق لا يمكنها قبول مبادرة وقف العنف خشية تدفق الناس إلى الشوارع لإسقاط النظام.
وقال القربي في اتصال مع "سي إن إن" لمتابعة ما يجري على صعيد لجنة إعادة هيكلة المجلس الوطني وتوحيد المعارضة التي يشارك فيها: "مهمة اللجنة تحديد كل فرقاء المعارضة وتوحيد وجهة النظر حول سوريا المستقبل، وبما أن هناك قوى ما زالت خارج المجلس فإن دور اللجنة سيتركز على تقديم رؤية لإعادة هيكلة المجلس الوطني من جديد وإزالة الفجوات الموجودة".
وأضاف: "أمامنا مهلة لثلاثة أسابيع تنتهي بمؤتمر تشاوري لكل القوى يولد على أساسها مجلس جديد سيكون الممثل الوحيد للمعارضة بشكل كامل".
ورأى القربي أن الاجتماعات التي عقدتها اللجنة "مبشرة وجدية" مضيفًا أن النقاشات "ما زالت جارية، وهناك احتمال لعقد لقاء قريب في جنيف مع جهات معارضة"، نافيًا وجود توجه للتواصل مع شخصيات مثل رفعت الأسد، الذي قال: إنه "لم يقطع مع النظام ولم يقدم اعتذارات لما سبق له أن تورط به".
ميدانيًّا، ندد القربي بالتصعيد الذي يمارسه النظام السوري، وإن لم يستغربه، قائلاً: "كنا نعد الشهداء، واليوم نعد المجازر، وهذا غير مستغرب على نظام الأسد الذي يراوغ ويكذب ويرى بمهلة عنان فرصة جديدة لمواصلة القتل للقضاء على الثورة".
ورأى القربي أن الرئيس السوري بشار الأسد "مقتنع أن المبادرة تهدف إلى إسقاط نظامه، ولذلك فهو يراوغ ويكذب ويلعب على المهل لأنه مجبول على ذلك"، مضيفًا أن النظام السوري "ويعتقد أن العالم سينشغل عنه مع الانتخابات الرئاسية الفرنسية والأمريكية، ما يسمح له بإجهاض الثورة".
ورفض القربي - الموجود في تركيا - بشكل قاطع تصريحات وزارة الخارجية السورية التي نفت الالتزام بموعد العاشر من أبريل/ نيسان لوقف العمليات المسلحة، وقال: إنه اطلع على رسالة موقعة من عنان لوزير الخارجية السوري وليد المعلم تحتوي على مهل واضحة، وقد رد المعلم بالتوقيع عليها، كما أن تصريحات مندوب سوريا بالأمم المتحدة بشار الجعفري تؤكد وجود هذه المهلة.
وخلص إلى القول: "ما يقومون به حاليًا فهو لكسب الوقت من جديد عبر تعطيل المبادرة لإعادة إرسال مبعوثين والدخول في مفاوضات من جديد حول التفاصيل وتفاصيل التفاصيل".
وحول اتجاهات الأمور في حال سقوط مبادرة عنان قال القربي: "منذ البداية دعونا لوجود خطط احتياطية قابلة للتطبيق في حال سقوط المبادرة، ونحن نتحرك على هذا الأساس للوصول إلى الخيارات الأخرى، لدي مؤشرات جدية هنا في تركيا على أن أنقرة أخذت الضوء الأخضر الدولي لإعلان منطقة آمنة بمجرد الإقرار العالمي بفشل مبادرة عنان، كما أن هناك ضغوطات على الأسد من خارج مجلس الأمن ستتم عبر طرد كافة سفراء سوريا من 85 دولة على الأقل بوقت واحد، كما أن مؤتمر أصدقاء سوريا في إسطنبول أعطى إشارات واضحة لإمكانية دعم المجموعات التي تقاوم النظام بالمال والسلاح".
وتوقع القربي أن يقوم مؤتمر "أصدقاء سوريا الثالث" الذي ستستضيفه باريس بطرح معه بنية مشروع يشبه "خطة مارشال" لإعادة بناء سوريا.
وأضاف: "لدينا معلومات عن أن بعض الدول مثل ألمانيا والإمارات العربية المتحدة ستكون بطليعة الدول التي ستشارك في الخطة ماديًّا".
واعتبر المعارض السوري أن نظام الأسد "تجاوز صلاحيته للبقاء بوقت طويل" وحمل الولايات المتحدة مسؤولية استمراره قائلاً: "واشنطن ما زالت لا تمانع ببقائه سواء بضغط من "إسرائيل" أو بدون ضغط منها، وواشنطن تدعم الأسد سرًّا وهي غير جدية بتطبيق العقوبات عليه، كما أنها تمارس الضغوطات على دول الخليج لمنعها من تسليح المعارضة السورية، ولا نسمع منها إلا تصريحات ومواقف صوتية فحسب".
تتزامن تصريحات القربي مع تصريح تركيا بقلقها إزاء تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيها حيث فاق عددهم 24500 شخص، وهددت باتخاذ "إجراءات" إن لم يوقف نظام دمشق أعمال العنف مع حلول موعد انتهاء المهلة التي حددتها الأمم المتحدة الثلاثاء.