تمرد جديد في صفوف قوات الأمن المركزي بمصر

مفكرة الاسلام: وقع تمرد جديد داخل قوات الأمن المركزي في مدينة 6 أكتوبر فجر أمس، احتجاجًا على عدم صرف الحوافز المقررة لهم، أسوة بباقي أفراد الشرطة في جميع أنحاء الجمهورية.
وشهد المعسكر مشادات كلامية بين الضباط من جهة، والأفراد والأمناء من جهة أخرى، كادت تصل إلى حد التشابك بالأيدي، بعد مطالبة الضباط لهم بتنفيذ التعليمات، بالخروج في الخدمات، فيما أصر المضربون على تنفيذ مطالبهم أولاً، وفي مقدمتها صرف حوافز حراسات البنوك المتأخرة منذ 3 أشهر، والتي تبلغ 80 جنيهًا شهريًّا.
ورفض نحو 300 مجند وأمين شرطة في المعسكر الخروج لتسلم الخدمات المكلفين بها، لحراسة البنوك والمصانع والمصالح الحكومية في مدينة 6 أكتوبر، كما أغلقوا أبواب المعسكر بالجنازير، ومنعوا السيارات من الخروج، كما رفضوا السماح للقيادات الأمنية بالدخول، وفقًا لما نقلته جريدة الشروق المصرية.
واضطرت أجهزة الأمن إلى الاستعانة بقوات بديلة، لتأمين البنوك في مدينة 6 أكتوبر، كما أعدت خطة بديلة للتغلب على التمرد، تحسبًا لأن يستمر لأيام أخرى، فيما عقد نائب مدير الأمن وعدد من القيادات الأمنية اجتماعًا مع أفراد وأمناء خارج المعسكر، في محاولة لطمأنتهم، والتعهد بصرف الحوافز الخاصة بهم، وإعادة حقوقهم التي طالبوا بها.
وقد وقع تمرد آخر لجنود الأمن المركزي منذ أيام قليلة في معسكر «25 يناير»، على طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوي.
ويعاني جنود الأمن المركزي في مصر، وينظر الواحد منهم إلى فترة التجنيد البالغة ثلاث سنوات على أنها عقوبة وتمر بأية صورة، فالمعسكرات بالنسبة إليهم سجن، حيث يعيشون في معسكرات ضخمة لا تتضمن في الغالب أية مرافق مريحة، ولا تتوافر لهم دورات مياه آدمية، كما أن التغذية التي تصرف لهم لا تتناسب مع ما يبذلون من جهد شاق، حيث وصل متوسط ثمن الوجبة عن اليوم الواحد شاملاً الإفطار والغداء والعشاء 93.7 قرشًا طبقًا لعقد توريد أغذية 1989/1990 وذلك بعد ما تحسنت التغذية كثيرًا بعد أحداث فبراير 1986.
ويذكر أن جنود الأمن المركزي لا يحصلون على إجازات إلا لفترات قليلة ومتباعدة، وهم يتعرضون إلى تدريبات شاقة ولا إنسانية ويتعامل معهم الضباط كأنهم آلات صماء بلا مشاعر أو إرادة، فمن بين أساليب تدريبهم إجبارهم على الوقوف ثماني ساعات لا يتحركون خلالها ولو لقضاء الحاجة، فضلاً عن شحنهم ضد أي مشاعر إنسانية قد تنتابهم أثناء أداء مهمتهم بتدريبهم على ضرب بعضهم البعض.
يذكر أن دعوى قضائية كانت مرفوعة على الرئيس المخلوع حسني مبارك تتهمه بالتسبب في مقتل أكثر من سبعة آلاف جندي من الأمن المركزي أثناء احتجاجاتهم عام 1986.
وقد جاء في البلاغ أن "مبارك" أمر الجيش عام 1986 بقصف الأمن المركزي بمقاتلات بعدما تَعَذَّرَ على الداخلية ضبط الموقف، مما أسفر عن مقتل آلاف الجنود.
وأوضح البلاغ أنه في مساء الثلاثاء 25 فبراير 1986 انفجرت انتفاضة جنود الأمن المركزي في منطقة الأهرامات وتطورت على نحو واسع، وانطلقت الانتفاضة من معسكرين من معسكرات الأمن المركزي، يقع أحدهما على طريق (القاهرة/ الفيوم)، والآخر على طريق (القاهرة/ الإسكندرية).
وفي السادسة من مساء ذلك اليوم بدأ ثمانية آلاف جندي تظاهراتٍ احتجاجيةً بعد أن ترددت بينهم أنباء تفيد بأنه تقرر مد فترة التجنيد الإجباري لأفراد الأمن المركزي من ثلاث سنوات إلى أربع، وأن تخفيضًا طفيفًا سوف يلحق بمرتبات الجنود لسداد ديون مصر.