الجارديان: "أوسلو" وراء عدم وصول الربيع العربي لفلسطين

مفكرة الاسلام: كشفت صحيفة بريطانية أن اتفاقية أوسلو كانت بمثابة ستار لدفع الشعب الفلسطيني للتنازل تدريجيًّا عن أراضيه ووضعهم في مواجهة مع قوات الاحتلال الصهيوني، وتجميد النضال الثوري لاستعادة الحقوق.
وتساءلت صحيفة الجارديان عن أسباب عدم هبوب رياح الربيع على فلسطين، رغم اندلاع الثورات الشعبية في عدد من الدول العربية، وأجابت بأن اتفاقية أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع الكيان الصهيوني عام 1993، كانت بمثابة ستار لدفع الشعب الفلسطيني للتنازل تدريجيًّا عن أراضيه ووضعهم في مواجهة مع قوات الاحتلال، وعملت على تجميد نموذج النضال الفلسطيني لاسترداد أراضيه المنهوبة وإنهاء الاحتلال.
ورأت الصحيفة أن هناك عدة عوامل أخرى تقوض النزعة الثورية لدى الفلسطينيين، منها خلال الحواجز التي تقيمها سلطات الاحتلال والتخطيط الاستراتيجي للمغتصبات الصهيونية، وكثرة عدد نقاط التفتيش والجدران العازلة التي تحيط المدن الفلسطينية فضلاً عن فرض نظام صارم للتصاريح والإيقاع بين مسئولي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والضفة الغربية وذلك لتفتيتهم وعدم قدرتهم على الاتحاد ضد الاحتلال.
وأوضحت الصحيفة إلى أن اتفاقية أوسلو كان من بنودها إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية ومجلس تشريعي، أدى إلى تحول أنظار هذه الجهات من اتجاه النضال الثوري إلى الصراع على الحكم المؤقت، وبعد ذلك تم تقويض دور مسئولي السلطة الفلسطينية حتى في المناطق التي يتولون حكمها حيث تم عزلهم عن التواصل مع العالم الخارجي.
كما أدت اتفاقية أوسلو إلى تكثيف دور المنظمات غير الحكومية الدولية بالأراضى الفلسطينية حيث عملت على تشجيع بعض المنظمات الفلسطينية التي تتلقى تمويلاً خارجيًّا، فيما عملت على تهميش أو نزع الشرعية عن الآخرين، ساهمت بدورها في إقصاء الشعب الفلسطيني من تحديد أولوياته، وفي ظهور رقعة واسعة من المصالح المادية المرتبطة بالحفاظ على الوضع الراهن، وتنامي الخوف لدى البعض من أن التغيير قد لا يكون إيجابيًّا.
وأضافت الصحيفة أن التجار الفلسطينيين الذين يعتمدون على الرواتب وتصاريح العمل داخل المغتصبات يشكلون دائرة صلبة لعدم تغيير الوضع الراهن في فلسطين، وكذلك نقص البرامج السياسية التي تمثل التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني، وانقسام الفصائل الفلسطينية، مشيرة إلى أن النزعة الثورية لا زالت لدى معظم الشعب الفلسطيني غير أن عدم اتحادهم يجعل عملية الحشد ضعيفة مما يؤثر على تمكنهم من القيام بثورة على غرار ثورات الربيع العربي.