جارديان: "العسكري" يقوض "الانتقال الديمقراطي"

مفكرة الاسلام: ذكرت صحيفة "جارديان" البريطانية الأحد أنه أيًّا كانت النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية في مصر، فإن المراقبين يرون أن شيئًا واحدًا لم يتغير منذ مجيء الربيع العربي، في ظل قبضة جنرالات المجلس العسكري على السياسة في مصر في مرحلة ما بعد الرئيس السابق حسني مبارك.
وقالت الصحيفة: "الدولة العميقة في مصر - ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمدعومة من قوى المصالح من النظام السابق في كل من قطاع الأعمال ووسائل الإعلام - تحركت في كل منعطف لتقويض عملية الانتقال إلى الديمقراطية".
وأضافت الصحيفة البريطانية أن الجيش قام كذلك بحلِّ البرلمان الذي كان يسيطر على أغلبيته الإخوان المسلمون، والذي جاء بانتخابات حرة ونزيهة، كما واصل محاربة القوى الثورية من خلال المحاكم، وبالذخيرة الحية عندما تجرأوا على الاحتجاج، ما أدى إلى قتل ما يقرب من 1000 شخص منذ قيام الثورة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش حاول ملاحقة المنظمات غير الحكومية الأجنبية، لتصوير الأجانب على أنهم جواسيس وعملاء محرضون، ويبذلون قصارى جهدهم لتقويض صياغة دستور جديد، لمخاوفهم من أن الدولة العميقة، ربما تفرض رقابة مدنية عليهم في ظل احتكارهم لأجزاء كبيرة من الاقتصاد المصري.
ورجحت "جارديان" أن السبب وراء هذه التكتيكات هو ليس فقط لحماية المصالح العسكرية الخاصة، ولكن أيضًا لتشجيع حالة من الفوضى، وبالتالي إقناع المصريين بأن الاستقرار بأي ثمن هو أفضل من الوضع الحالي، بالإضافة إلى إلقاء اللوم على جماعة الإخوان المسلمين إعلانها فوز الدكتور محمد مرسي، في الوقت الذي دافع المجلس العسكري بلا خجل عن الإعلان الدستوري المكمل والذي يحد من سلطات الرئيس الجديد.
وقالت الصحيفة: "لهجة البيان الذي بثه التليفزيون من المجلس العسكري تعد تحذيرًا صريحًا للمصريين، حتى لو كان بعد ما يبدو أن وراء الكواليس مفاوضات بين الجنرالات وجماعة الإخوان المسلمين، والتي حاولت تصعيد الأزمة عن طريق تشكيل جبهة وطنية مع الأطراف الأخرى، والجماعات الثورية في محاولة لمقاومة المناورات الأخيرة للجيش".
وأكدت "جارديان" أن المجتمع الدولي كله يتحمل مسئولية ما يحدث في مصر لتعاونه مع الجنرالات، ورفض التحدث فيما يبدو للكثيرين انقلابًا بطيئًا وناعمًا، خاصة الولايات المتحدة التي توفر مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار، واعتبرتها (المذنب الأكبر) في هذا الصدد.
واختتمت الصحيفة بقولها: "الولايات المتحدة بدأ صبرها ينفد مع عدم رغبة الجنرالات في تسليم السلطة إلى الحكم المدني".