ليبيا تحقق مع رئيس وزراء القذافي بعد تسلمه من تونس

مفكرة الاسلام: باشرت السلطات الليبية التحقيق مع البغدادي المحمودي رئيس الوزراء في عهد القذافي، على خلفية تهم موجهة إليه من بينها تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وذلك بعد تسلمه من الحكومة التونسية.
وقال المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي صالح درهوب: إن النيابية بدأت التحقيق مع المحمودي "في التهم والجرائم الشنيعة التي ارتكبها ضد أبناء الشعب الليبي خلال فترة شغله منصب ما كان يسمى سابقًا بأمين اللجنة الشعبية العامة في النظام السابق"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.
وأوضح درهوب خلال مؤتمر صحافي عقد مساء الأحد في طرابلس أن المحمودي أودع في أحد السجون الليبية التابعة لوزارة العدل والخاضعة لإشراف الشرطة القضائية مباشرة عقب وصوله إلى طرابلس.
وذكر المسؤول الليبي أن المحمودي - الذي شغل منصب ما كان يسمى بأمين اللجنة الشعبية العامة في النظام السابق - في ظروف "صحية عادية جدًّا".
من جانبه، قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي: إن الإجراء الذي اتخذته بلاده بتسليم البغدادي المحمودي رئيس الوزراء الليبي في النظام السابق لليبيا يعد أمرًا غير قانوني.
وجاء في بيان أصدره مكتب الرئيس التونسي أن قرار تسليم المحمودي اتخذ دون علمه ودون موافقته.
وكان المرزوقي قد تعهد في وقت سابق من العام الجاري بأن تسليم المحمودي لن يتم ما لم تحصل بلاده على ضمانات بأن يحظى بمحاكمة عادلة في ليبيا، وعاد وأكد في الشهر الماضي أنه يعارض عملية التسليم عن مبدأ.
وكانت عدة منظمات حقوقية قد طالبت تونس بالامتناع عن تسليم المحمودي للسلطات الليبية قائلة: إن حقوقه قد تتعرض للانتهاك.
وجاء في بيان صدر عن الحكومة التونسية: "إنه تم اليوم الأحد 24 يونيو/ حزيران 2012 تسليم المواطن الليبي البغدادي علي أحمد المحمودي إلى الحكومة الليبية".
وأوضحت أن التسليم جاء بعد "الاطلاع على تقرير اللجنة التونسية الموفدة إلى طرابلس لمعاينة شروط توفر المحاكمة العادلة للمواطن البغدادي المحمودي. وبناءً على تعهدات الحكومة الليبية بضمان حماية البغدادي المحمودي من كل تعدٍّ مادي أو معنوي وتجاوز مخالف لحقوق الإنسان".
وأضافت أن التسليم يستند إلى الحكمين القضائيين الصادرين في 8 و25 نوفمبر/ تشرين الثاني2011 عن محكمة الاستئناف في تونس و"اللذين ينصان على تسليم المواطن الليبي البغدادي علي أحمد المحمودي" إلى ليبيا.
وقال مصدر في الرئاسة التونسية: إن الرئيس التونسي منصف المرزوقي "لم يوقع مرسوم تسليم" المحمودي، وإن الحكومة التي يرأسها حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية "اتخذت بمفردها قرار التسليم من دون أن تأخذ رأي الرئاسة".
وفي 8 يونيو/ حزيران 2012 قال حمادي الجبالي: إن بلاده سترحل المحمودي إلى ليبيا حتى إن لم يوقع الرئيس التونسي منصف المرزوقي قرارًا بتسليمه.
وأصدرت محكمة الاستئناف في تونس في 8 و25 نوفمبر/ تشرين الثاني2011 حكمين منفصلين بتسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا.
ووافقت رئاسة الحكومة التونسية على تسليم المحمودي إلى ليبيا خلال زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب إلى تونس في 17 و18 مايو/ أيار الماضي، لكنها اشترطت توفير "ضمانات محاكمة عادلة" له.
وقال حمادي الجبالي: إن الحكومة الليبية قدمت "ضمانات" شفوية ومكتوبة بشأن "احترام حقوق الإنسان، والحرمة الجسدية والمحاكمة العادلة للمحمودي".
ويشار إلى أن المحمودي أصدر الشهر الماضي بيانًا قال فيه: إنه مستعد للرد على كل التهم الموجهة إليه في أي بلد بالعالم شرط "توفر ضمانات المحاكمة العادلة" التي قال: إنها غير موجودة في ليبيا، ونفى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب.
وقال المحمودي في بيان نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية من مكتب المحاماة الذي يتولى الدفاع عنه في تونس: إنه "ليس على استعداد للمثول للمحاكمة في ليبيا" ولكن "على استعداد للرد على كل التهم" الموجهة إليه "في أي بلد من العالم وفي أي نظام قانوني" يوفر له ضمانات المحاكمة العادلة وحقوقه.
وتابع المحمودي قوله: "لا توجد ولن توجد في القريب في ليبيا محاكمة عادلة حسب أبسط المعايير الدولية" معتبرًا أن "المجلس الانتقالي لا يملك لا القدرة ولا رغبة صادقة في ضمان محاكمة عادلة" له في ليبيا.