صحافة ألمانيا: تاريخ جديد لمصر

مفكرة الاسلام: واصلت الصحف العالمية اهتمامها بالحدث الكبير الذي شهدته مصر مؤخرًا بعد انتخاب أول رئيس مدني في تاريخها.
وتناولت الصحافة الألمانية انتخاب محمد مرسي رئيسًا لمصر من منظور اختلط فيه التشاؤم بالتفاؤل، واعتبرت أن مرسي سيكون حصيفًا إذا ما خاض صراعه القادم مع الجيش المتنفذ مستندًا لتحالف عريض من الليبراليين واليساريين وممثلي شباب الثورة.
وتحت عنوان "صراع بلا نهاية على السلطة"، كتبت أندريا نوسة بصحيفة دير تاجسشبيغيل: "هذه لحظة تاريخية تشير لبداية جديدة، فلأول مرة في تاريخ مصر الحديثة ينتخب لرئاسة الدولة مدني من الإخوان المسلمين، الجماعة السياسية التي ظلت رغم حضورها محظورة خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك".
وأضافت: "تبدو البداية الجديدة واضحة بما يكفي بعد أن ساد في الأيام الماضية انطباع بفعل الجيش كل ما يمكن لتمهيد الطريق أمام إعلان فوز مرشحه المفضل وممثل النظام السابق أحمد شفيق عبر تزوير واسع".
وقالت: "إن الهدوء لن يعود رغم هذه البداية الجديدة إلى أرض النيل بسبب غموض صلاحيات الرئيس المنتخب وإعطاء الجيش نفسه حقًّا قانونيًّا في توجيه الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور واختيار وزير الدفاع".
واعتبرت محللة دير تاجسشبيغيل أن اعتماد الرئيس المنتخب على تحالف عريض من الليبراليين واليساريين وممثلي شباب الثورة في صراعه القادم مع المجلس العسكري الأعلى سيظهر حكمة مرسي ويدلل على تعلم الإخوان المسلمين من أخطائهم التي ظهرت في ممارساتهم في البرلمان المنحل.
وخلصت إلى أنه "حتى لو أدى الخوف من رئيس إخواني إلى تقليص صلاحيات الرئيس في الدستور الجديد مقابل زيادة سلطات البرلمان، فإن انتخاب مرسي سيكون بذلك قد أسهم بشكل غير مباشر في إحداث إصلاح مهم".
وتحت عنوان "توقعات خائفة"، قالت سونيا زكري المحللة بزود دويتشه تسايتونغ: "إن انتخاب محمد مرسي رئيسًا لمصر يعني أن هذا الرجل المحافظ - الذي لم يكن الخيار الانتخابي الأول لجماعته الإخوان المسلمين - قد أصبح الآن يكتب تاريخًا جديدًا لبلاده".
وتوقعت الصحفية أن "تكون لإعلان فوز مرسي تداعيات هائلة على مصر ومنطقتها المائجة بالتغيرات"، وأوضحت أن "مصر رغم أزمتها ما زالت تعتبر أهم دولة في الشرق الأوسط ولها شخصيتها الرائدة، وفيها ستتحدد إجابة السؤال العالمي المطروح عن إمكانية التصالح بين الإسلام والديمقراطية".
وذكرت أن اضطرار الجنرالات المصريين للقبول بإسلامي رئيسًا للبلاد ارتبط بخوفهم من حدوث اضطرابات واسعة إذا رفضوا نتيجة الانتخابات، واعتقاد الجيش أن مرسي سيكون رئيسًا طيعًا سهل الانقياد، وخلصت إلى أن هذا الواقع يعني فتح صفحة جديدة في الصراع بين الإسلاميين والعسكر.
من جهته, صرَّح صبحي صالح - القيادي البارز بحزب الحرية والعدالة وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب المصري - بأن الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي سوف يؤدي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، غير أن ذلك لا يعني اعترافًا منه بحل مجلس الشعب كما يتردد.
وقال صالح في تصريحات له اليوم: "رئيس الجمهورية المنتخب لن يفصل في حل مجلس الشعب من عدمه إلا بعد أن يحال الحكم الصادر من الدستورية العليا ببطلان انتخابات ثلث أعضاء المجلس إلى المحكمة الإدارية العليا التي بدورها سوف تفسر الحكم".
وأضاف: "إذا قررت الحل يعرض الأمر على الرئيس الذي سيقوم بدوره بعرض القرار للاستفتاء الشعبي أو يكون القرار بعدم الحل ويعود الأمر بعد ذلك إلى مجلس الشعب ليتخذ القرار المناسب بشأن المقاعد التي صدر الحكم ببطلان الانتخاب عليها".
وأكد صبحي صالح أن حزب الحرية والعدالة لا يعترض على حكم الدستورية العليا، وقال: "الحزب يعترض فقط على طريقة تنفيذه والتي تمت بشكل غير قانوني أو دستوري، ونحن نعتبر ماحدث انقضاضًا على السلطة التشريعية".
وأضاف صالح: "المفاوضات التي تتم حاليًا مع المجلس العسكري بشأن قرار منع دخول النواب إلى داخل المجلس بدعوى حله لم تسفر عن نتائج لتصحيح الوضع بشكل دستوري، ونحن نعمل على حل هذا الوضع دون اللجوء إلى تنازعات قضائية".