لماذا يعزف علمانيو مصر عن المشاركة بالحكومة الجديدة؟!

مفكرة الاسلام: رأى محللون سياسيون أن معظم القوى العلمانية المصرية تعزف عن المشاركة في الحكومة المصرية التي يجري تشكيلها حاليًا، لمراهنتهم على انهيار هذه الحكومة مبكرًا، واستعدادًا لانتخابات البرلمان المقبلة.
وأعلنت بعض الأحزاب العلمانية عدم المشاركة في الحكومة الائتلافية التي يشكلها هشام قنديل، والمقرر إعلانها الخميس المقبل، وعلى رأسهم أحزاب: الوفد، والمصريين الأحرار، والحزب المصري الديمقراطي، بجانب حزب التجمع اليساري.
وأكد حزب الوفد أنه لن يشارك بالحكومة الائتلافية، مبررًا ذلك بأن "المرحلة تحتاج لحكومة متجانسة تؤمن بفكر ورؤية واحدة، وقادرة على تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية"، واعتذر وزير السياحة منير فخري عبد النور القيادي بالحزب عن المشاركة بالحكومة الجديدة، بعد أن أبدى موافقته خلال لقاء جمعه بقنديل نهاية الأسبوع الماضي.
كما اعتذر كلٌّ من فاروق العقدة محافظ البنك المركزي، وهشام رامز العضو المنتدب للبنك التجاري الدولي والاقتصادي، وزياد بهاء الدين عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي، وهم من المحسوبين على التيار الليبرالي، ومن الإعلاميين حمدي قنديل وعمرو الليثي وأيمن الصياد، وكذلك أكد جودة عبد الخالق وزير التموين والتجارة الداخلية أنه لن يستمر في الوزارة.
وقد فسَّر محللون سياسيون ذلك بأن الليبراليين يرفضون ما يعتبرونه "تجميل" هذه الحكومة بمشاركتهم فيها، وهم يراهنون على انهيارها مبكرًا واحتراقها في الصراع على الصلاحيات مع المجلس العسكري، بالإضافة إلى أنهم يركزون على استعداداتهم للانتخابات البرلمانية المقبلة بعد كتابة الدستور.
وقال مصطفي الجندي - عضو التيار الشعبي وأحد مؤسسي حزب "الدستور" الليبرالي -: "إنهم يرفضون المشاركة في تنفيذ برنامج لم يساهموا في وضعه، كما يرفضون تجميل صورة الحكومة بمشاركة محددة لهم"، وكذلك "عدم وفاء الرئيس بوعوده حتى الآن والمتمثلة بتشكيل فريق رئاسي، واختيار نائب للرئيس قبطي وآخر امرأة".
وأكد الجندي أن مرسي وحكومته لن يستطيعا مواجهة المجلس العسكري دون مساندة باقي التيارات الثورية والليبرالية واليسارية، وقال: "الإخوان حاولوا تسويق التجربة التركية لنا خلال الحملة الانتخابية ولكن التجربة التركية لم تكتب الدستور بأسلوب المغالبة بل بالمشاركة والتنازل".
أما عماد شاهين - أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية - فقد وصف التيارات الليبرالية واليسارية بـ"الأقلية المعطلة التي تهدف للتشكيك في تحركات الأغلبية"، مشيرًا إلى أنهم يعتقدون أن حكومة قنديل "عمرها قصير وستحترق في صراع الإخوان والعسكري الذي يستحوذ على صلاحيات رئاسية".
وأوضح أنهم يركزون على إنشاء أحزاب تستطيع تقديم نفسها لتشكيل الحكومة القادمة والفوز بالانتخابات البرلمانية أو الرئاسية التي يراهنون على إجرائها عقب الاستفتاء على الدستور الجديد، وفقًا لوكالة الأناضول للأنباء.
يذكر أنه تم تأجيل الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة إلى يوم الخميس المقبل، بعد أن كان مقررًا لها يوم الجمعة، كما أشار ياسر علي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة أن الإعلان عن الفريق الرئاسي قد يكون مع التشكيل الوزاري، مشيرًا إلى أن الإعلان سيتضمن كل ما يتعلق بمساعدي الرئيس ومستشاريه.