مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

هل تنوي الدول العربية التدخل عسكريًّا في اليمن؟

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام : تتحدَّث مجموعة من التقارير والتسريبات عن مشاورات تُجرى بين السعودية ومصر بالإضافة إلى الكويت والإمارات، لإنشاء تحالف عسكري لتنفيذ عمليات مشتركة ضد الجماعات التي تعتبرها هذه الدول تهديدًا للمنطقة، وتحديدًا في اليمن وليبيا.

وبثَّت وسائل إعلام تابعة لبعض هذه الدول الأربع، تحليلات ومقالات تبرّر مثل هذا التدخّل. وتعزّز ذلك أخيرًا، بتقرير لوكالة "أسوشيتد برس" أشارت فيه إلى أن "حلفاء الولايات المتحدة من العرب، مصر والسعودية والإمارات والكويت يناقشون التوصل لاتفاق عسكري ضد المسلحين الإسلاميين، مع احتمال إنشاء قوة مشتركة للتدخل في أنحاء الشرق الأوسط".

وبينما أوضحت الوكالة أنّ "التحالف يمكن أنّ يمثل نوعًا من استعراض القوة لمواجهة المنافس التقليدي، إيران"، لفتت إلى أن التهديد المحتمل أمام التحالف، حسبما قال مسؤولون رفيعو المستوى في مصر، يكمن في بلدين هما ليبيا واليمن".

كما نقلت الوكالة أن "هناك خلافات بين الدول في شأن حجم كل قوة، وتمويلها، ومقرها الرئيس، وحول ما إذا كان يجب السعي إلى الحصول على غطاء سياسي للعمليات"، مشيرةً إلى أنه "إذا لم يتم الاتفاق على إنشاء قوة مشتركة، فسيقوم التحالف بتنسيق تحرك عسكري، يهدف إلى شنّ عمليات سريعة ومحددة ضد المسلحين بدلًا من المهمات الطويلة، حسب ما أوضح المسؤولون".

هذا التطور بات يثير تساؤلات عديدة حول السيناريوهات المحتملة لتطورات الأوضاع في اليمن، وخصوصًا بعد سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيون) على صنعاء ومحافظات أخرى، وهي الجماعة التي تصنفها الرياض "جماعة إرهابية" وتتهمها بتلقي الدعم من خصمها الإقليمي إيران.

ويتيح دخول اليمن تحت "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة، فرض عقوبات عليه، بما فيها التدخل العسكري، وذلك وفقًا لقرار مجلس الأمن 2140 الذي أقرّ في فبراير/شباط من العام الجاري.

ولا يستبعد مراقبون يمنيون احتمال التدخل العسكري السعودي بدرجة أساسية، بسبب المصالح الواسعة التي تربط اليمن والسعودية اللذين يجمعهما أكبر شريط حدودي برّي.

وكانت السعودية قد دخلت على خط المواجهة ضد الحوثيين إلى جانب الجيش اليمني أواخر عام 2009 وأوائل 2010.

وذكرت مصادر يمنية مطلعة أن السعودية عرضت على الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بعد سقوط محافظة عمران في يوليو/ تموز الماضي في أيدي جماعة الحوثيين، الدعم المادي والعسكري لمنع سقوط صنعاء.

وتحرص جماعة الحوثيين على إيصال رسائل طمأنة إلى السعودية إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية، وبعض مناصري الجماعة لا يترددون في إطلاق تصريحات تعتبر صنعاء عاصمة جديدة بيد إيران وطريقًا إلى الرياض الجار الشمالي لليمن.

من جهته، كان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد تحدّث في حوار صحافي قبل أيام مع صحيفة "عكاظ" السعودية، عن الوضع في اليمن، مؤكداً أن مصر، ومعها "الإخوة في السعودية وفي الإمارات العربية المتحدة وغيرهما مع إرادة الشعب اليمني الرافض للفوضى أو الذهاب باليمن نحو التشرذم والتقسيم".

وحول التمدد الحوثي، أشار السيسي إلى أن هناك أمرين، أولهما أن "معظم أبناء الشعب اليمني لم ولن يقبل بتغيير هويته الثقافية مهما كان الضغط شديداً والتدخلات الخارجية قوية لدعم الجماعة التي تتحرك الآن لتفرض واقعًا جديدًا على اليمن لا يناسبه". وثانيهما أنه "لا مصر ولا المملكة ولا غيرهما من دول العالم المحبة للسلام والحريصة على عدم تعريض الملاحة الدولية للخطر على استعداد للقبول بأي تهديد لمصالح الجميع من أي نوع كان ومن أي طرف يجيء"، في إشارة إلى ممر باب المندب الدولي على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والذي يمتلك اليمن أفضلية نسبية في التحكم فيه. ويبدو أن عين الحوثيين عليه منذ أن امتد توسعهم إلى مدينة الحديدة غربي البلاد. وجاءت تصريحات السيسي لاحقة ومتزامنة مع تصريحات مماثلة لقادة وخبراء عسكريين مصريين.

ويرى مراقبون أنه، في حال اتجه الوضع في اليمن نحو مزيد من التعقيد، فإن موقع البلد الاستراتيجي والمشرف على باب المندب والبحرين العربي والأحمر، لن يجعله بعيدًا عن تدخلات دولية قد تصل إلى تدخل عسكري، يمكن أن تشارك فيه دول المنطقة بالتحالف مع الولايات المتحدة ودول غربية، ولا يستبعد دخول دول عربية بتنسيق منفرد عن الغرب.

ومما يؤيد احتمالات التدخل العسكري الدولي في اليمن تصريح المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جين بساكي، قبل أيام، في معرض تعليقها على تقارير تفيد أن متحدثين في مؤتمر عقده الحوثيون في صنعاء أعلنوا عن منح الرئيس، هادي، مهلة نهائية لتشكيل الحكومة في غضون 10 أيام.

وقالت بساكي: إنها وزملاءها في وزارة الدفاع الأميركية يواصلون العمل مع شركائهم في التحالف الدولي، ليحددوا كيفية اتخاذ خطوات أفضل للرد على تهديد الدولة الإسلامية. مضيفة أن "هذا لن يكون بالضرورة متعلقًا بالدولة الإسلامية فقط، فمثلًا يمكن أن يكون لليمن أيضًا".

ووفقًا لمعطيات الواقع اليمني، فإن أي عمل عسكري خارجي يمكن أن يأخذ العديد من السيناريوهات، أبرزها، التدخل بصورة غير مباشرة لدعم أطراف محلية بما يؤثر في موازين القوى في الواقع. والسيناريو الآخر هو حصول أي تطور يكون بمثابة شرارة لتحرك عسكري جوي على الأرجح، مثل سيطرة الحوثيين أو تنظيم القاعدة، على باب المندب، ليبدو اليمن مهددًا بالتحول إلى ساحة صراع دولية واحتمالات مفتوحة يصعب التكهن بمداها الزمني ونتائجها على الأرض.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 9 نوفمبر 2014
  1. شهادة مذهلة حول الأسباب الحقيقية لإدخال القوات السوفيتية إلى أفغانسان (فيديو)مفكرة الاسلام: ماذا كانت الأسباب الحقيقية لإدخال القوات السوفيتية إلى أفغانستان؟ المجابهة مع الولايات المتحدة؟ المخاوف من وصول الثورة الإيرانية إلى جمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية؟ أم ربما ترسيخ الاشتراكية هناك لضم أفغانستان لاحقا إلى الجمهوالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  2. فيديو.. الشيخ محمد عبد المقصود يكشف سبب مغادرته وأسرته مصرمفكرة الاسلام: كشف الشيخ محمد عبد المقصود – القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب, سبب مغادرته مصر هو وأسرته بعد مجازر فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة . وقال الدكتور عبد المقصود - في حواره مع فضائية " رابعة "- إن سبب مغادرته ممحليات مصر · 1 د قراءة
  3. "الجبهة السلفية" بمصر: انتظروا «قندهار 2» في 28 نوفمبرتوعد خالد سعيد، منسق الجبهة السلفية، بثورة إسلامية كبرى يوم الجمعة، 28 نوفمبر المقبل، قائلًا: «سيشهد هذا اليوم قندهار 2، في جميع محافظات الجمهورية». وأضاف «سعيد»، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، الأحد، أن الشباب السلفي سيخرج بكل قوته رفضًا لتحمحليات مصر · 3 د قراءة
  4. قنديل يطلق دعابة لاذعة عن لقاء السيسي مع رئيسي اليونان وقبرصسخر الكاتب الصحافي وائل قنديل من القمة الثلاثية التي عقدت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبين رئيسي قبرص واليونان في القاهرة. وقال قنديل في تدوينة ساخرة: "في بيان مشترك لسوريا والعراق: مش أحسن ما نبقى زي مصر وقبرص واليونان!". ويستدعي قالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  5. لدعم ميليشيات حفتر.. 50 ألف جندي مصري يستعدون لدخول ليبياقال مصدر مقرب من الجيش المصري: إن الجيش يجري استعدادات مكثفة للتدخل في ليبيا، بعد الخسائر التي مني بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر. وأضاف المصدر أن الجيش يجري تدريبات عسكرية لأكثر من 50 ألف جندي في الأراضي المصرية، استعدادًا للتدخل العسكري فمحليات عربية · 1 د قراءة
  6. لماذا فر وزير الدفاع اليمني السابق إلى الإمارات؟قال مصدر عسكري مطلع: إن وزير الدفاع اللواء "محمد ناصر أحمد" نقل جميع أفراد أسرته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث يعتزم العيش هناك. وقالت صحيفة "الشارع" اليمنية المستقلة: إن اللواء محمد ناصر أحمد، وزير الدفاع السابق، غادر البلاد في نهمحليات عربية · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: هل تنوي الدول العربية التدخل عسكريًّا في اليمن؟